في حوار استهتاري مع احد الناشطين عبر الأنترنيت (رياض الطائي)، تعسف ابو بكر زعيتر بطلاقة وبحرية كاملة على الكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي كان يذكرها بشكل محرف او مبعثر دون مراعاة قدسيتها ومنها الآية الكريمة: (..واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي…). ثم إنه كان يبتكر آيات لا وجود لها كقوله “ولا تحزنوا ولا تيأسوا على ما فاتكم “، وهي تحريف واضح لكلام الله تعالى:”..لكي لا تأسوا على ما فاتكم..”، وغير ذلك من الكلام الاستهتاري والتطاولي على الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة، ولو اكتفى بقوله: “إن الله يقول ما معناه..” (وهي هدية نهديها له ليؤثت بها تصريحاته) لنجا بنفسه من هذه التجاوزات التي تكشف للرأي العام طبيعة الرياء والمراءاة التي يظهرها علنا للآخرين، كما أنه لم ينتبه الى إحدى فلتاته التي وصف فيها الله جل جلاله ب”الرياضي الأول”.
ثم إن الذي يبدو من خلال مضمون هذه المقابلة التي حرص فيها أبو بكر على الحديث باللهجة المشرقية (لغرض في نفس يعقوب)، جاءت فيما يبدو بطلب من الزعيتر كي يبرر بها هزائمه وهزائم أخيه المتكررة على حلبات المنافسة، ومن تبريرات أبي بكر أنه لم يتدرب قبل المنافسات بما يكفي ليواجه خصومه، وهي حجة تلعب ضده لا لصالحه، لانها تظهر ضعف احترافه ومدى استصغاره للجمهور الرياضي، ولمنافسيه، وكذا للجهات المشرفة والمنظمة لهذه المنافسات.
كما أن أبابكر زعيتر تقدم بحجة أخرى تبدو واهية إن لم نقل مخجلة، ومنها أن هزيمته الأخيرة في “أبوظبي”، كانت بسبب كسر أصاب أصبعه قبل المواجهة، وهذا مبرر ضعيف لأن الهيئة المشرفة على هذه المنافسات تسعى دائما للحفاظ على صحة المتبارين، ولا يمكنها – في كل الأحوال- قبول شخص مصاب او الزج في المقابلة بشخص مكسور الاعضاء، وهذه التزامات يؤخذ بها في كل الهيئات الرياضية.
إن أسلوب التحجيج والتبرير الذي سعى أبو بكر لتقديمه، عن طريق احد الناشطين في الانترنيت، أبان عن ضعفه الكبير، وعن ضعف مبتغياته ومرتكزاته، انطلاقا من أن المتحدث لم يهيئ حواره بنفس أسلوب عدم تدربه لمواجهة خصومه العالميين، الذين يسقطونه أحيانا او يسقطون أخاه “بالكاو”
امام انظار المتفرجين، فالاحتراف في الملاكمة لا يختلف كثيرا عن الاحتراف في التواصل، وبالتالي فقد يسقط المرء تواصليا ب”الكاو” بسرعة اقوى من الملاكمة، ثم ان إهانة جمهور المتابعين والقراء والمتتبعين تبدو و أخطر من إهانة جمهور المتفرجين بحكم الاعداد الكبيرة للجمهور الاول.
وعلى شاكلة حججه وتبريراته بخصوص هزائمه المتعددة، ادلى ابو بكر بقصة غريبة حول العقوبات التي تعرض لها مع أخيه ايضا من طرف هيأة UFC لمدة 7 اشهر، وأرجع إحداهما الى تسريب حقيبة تحمل البطاطس لشدة حبه لها، وهو عبث واضح واستغفال للمتتتبعين بحيث أن البيان الصادر عن “USADA”، على موقعها الرسمي، أكد أن الأمر يعود الى اكتشاف تعاطيه للمنشطات، وكان هذا التوقيف قد اتى بعد اسبوع واحد فقط من استبعاد أخيه من هيأة الفنون القتالية.
وإذا اردنا تجاوزا قبول تبريرات أبي بكر زعيتر، حول أسباب العقوبات التي تعرض لها، فإن الواجب المهني يفرض علينا مساءلته حول اسباب اعتقاله وسجنه في المانيا، وهنا قد يكون من حقه ان يجيبنا باستهانة طبعا، بأنه سجن بسبب سرقته للطماطم، وهذا مالا يمكن قبوله او استساغته.
لقد وصف ابو بكر الكسر الذي أصيب به بشكل هلامي إن لم نقل خرافي، حين قال أن اصبعه طوي بشكل كلي اثناء الكسر، وكأن عظم الأصبع تحول الى “عجينة” كالتي يصنع منها أطفالنا الالعاب. والحقيقة ان مثل هذه التصريحات، لو ترجمت الى لغات أخرى، لكانت هدفا للسخرية والاستهجان من طرف العارفين بالأمور.
ثم ان الطريقة التي يعلق بها أبو بكر على مقابلاته في فنون القتال تثير الكثير من الاستغراب لكثرة الافتراضات والاحتمالات التي يغذي بها تصريحاته، علما أن حرف “لو” يعرب في قواعد اللغة بالشرط والامتناع، وهو ما لا يعرفه صاحبنا، فهو يقول إنه لولا الكسر الذي أصاب اصبعه..ولولا الكسر الثاني..ولولا قلة التداريب…ولولا أن منافسه باغثه بهذه المراوغة او بهذه الفنية، ولولا ان خصمه تدارك بسرعة استباقية …لكن جواب الشرط عند الزعيتر كان دائما سلبيا..وبالتالي فقد صدق الشاعر نصيب بن رباح حين قال:
ولولا ان يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار
ألا ليتني قامرت عنها وكان يحل للناس القمار
إن الطامة الكبرى أن أبا بكر لم ينتبه الى المراوغة التي استخدمها محاوره حين شبه سلوكيات آل زعيتر بسلوكيات اعضاء مدرسة المشاغبين. ذلك ان هذه الصورة تروي حكايات كوميدية عن تلاميذ كسلاء، ولكن الضعف بدا أضعف مما يمكن تصوره حين أجاب عن سؤال حول برنامج مقابلاته المقبلة بما مضمونه: إنه سر، ويجب الاستعانة على قضاء حوائجكم بالكتمان، وسأخبرك به بعد الحوار…والخلاصة يا ابا زعيتر أنك لم تكثم السر وبالتالي لن تقضي حوائجك بالكتمان. وأخيرا تحدث أبو بكر عن الحاسدين، وكأنهم يحسدونه على كثرة هزائمه، كما تحدث فيما يشبه تهديدا عن لائحة سوداء (black list) بحوزته.
قم بكتابة اول تعليق