تشهد حياتنا سلسلة من التطورات داخل المجتمع، فحركة الحياة لا تلبث أن تقف لثانية واحدة ، فمراحل تنمية المجتمع تأتي من تّنميةِ أفراده ولتنمية أفراده علينا توفير السبل واشباع الحاجات الروحية والمادية ، وتكوين الانسان الذي يعد اساس التنمية والاستثمار في الحياة ، ومن أجل إعمار الأرض يساهم الإنسان بإستثمار كل مدخراته في عدة مجالات مختلفة بهدف النماء ، وكما يعد الإستثمار في الحياة وسيلة لتحقيق التنمية وتطوير الذات والنهوض بالنفس إلى اعلى الدرجات ، فكل واحد منا يعمل على الإستثمار في حياته والعلو بها إلى اعلى المراتب .
كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ).
علينا أن نعي جيدا أن الإستثمار المجدي فعلا والذي ينتج لنا ثمارا وفيرة ، هو الإستثمار في انفسنا وذواتنا و العمل على تطويرها لانها محورا اساسيا لا يمكن أن نتغاضى عنه في مسيرة حياتنا ، نتعرض للفشل مرارا وتكرارا والإستمرار يكون قاسيا مؤلما لان الندوب لم تشفى بعد ، ومع ذلك نعمل من اجل الاستمرار في هذه الحياة ، لأن الله خلقنا لعمارة الأرض وإستثمار مواردها .
فعندما نتحدث عن الاستثمار في الحياة فنحن نتحدث عن الزيادة والنماء ، وأن نتجاوز المنظور المادي وتحقيق الرفاهية الناتجة عن اشباع متطلبات الجسد، وهذا من اجل أن يمتد جسر الإستثمار في الحياة الى متطلبات الروح والعقل التي لا تقل عن الناحية المادية في الحياة لتكوين الانسان الصالح ؛لأنه يعد من أسس التي يرتكز عليها التنمية الجيدة للانسان من اجل الاستثمار في الحياة .
إن بناء الأمة يقوم على الإستثمار في شبابها ، ومن أجل الإستثمار في شبابها عليها ان نعتمد على ارضية متينة لمسايرة المتغيرات التي يعرفها المجتمع ،لأن الشباب يعتبر نبض الحياة في المجتمع ويتوفر على قدرات وإمكانيات فائقة تساعدنا في استثمار في الحياة بشكل جيد ومحاربة كل أنواع الهشاشة التي يعاني من بعض الشباب مما يجعلهم يفقدون السيطرة و التحكم في انفسهم وعدم تطويرها للأفضل من اجل الاستمتاع بالحياة وذلك بالاستثمار فيها.
ولهذا علينا توجيه الشباب نحو الاستثمار في شبابهم وتهيئتهم لمستقبل مشرق، فجهاد النفس للمحرمات يعد استثمارا ،وكذلك استثمار المال بطرق مشروعة وتهديب النفس والحفاظ على القيم والمبادئ فهم بمتابة استثمار داخلي يعود علينا بالنفع في الدنيا والأخرة ، لأن هناك مجموعة من الشباب يفقد السيطرة على انفسهم ويضيعون فرصة العيش حياتهم بدون الوقوع في مهلكات الجسد ، الحياة ثمينة لا نقدر قيمتها الا بعد فوات الاوان لهذا علينا ان نخطط للإستثمار فيها لما يجعلنا نرتقي بأنفسنا الى اعلى الدرجات في الحياة؛ لان هناك من يتمنى ان يعيش هذه الحياة لكنه فقد فرصته الاخيرة فيها فلنتعض من بعضنا البعض ونحاول إستثمار حياتنا لمنفعتنا في الدين والدنيا .
قم بكتابة اول تعليق