متابعة مديرة ا: زينب أنوار
ولَكَمْ من امرئ حالت فداحة الصدمة بينه وبين نفسه لاستيعاب مرارة الواقع فصار يجد عزائه في الخيال ويُمَنِّي النفس من خلاله ﺑ “زعامة” موقوفة التنفيذ. لكن الحالة الماثلة أمامنا اليوم، لها من الخصوصية ما يجعلها تهرول صوب الخيال بوعي أو حتى دون وعي منها. إنه المحامي المثير للجدل محمد زيان يا سادة، الذي لا تربطه بمهنة المحاماة غير سواد بدلتها ليس إلا. رجل القانون الذي تأبط النصوص القانونية ومضى في فساده دون حسيب أو رقيب، إلى أن بلغ السيل الزُبَى وزَكَّمَتْ الأُنُوف رائحة ممارساته اللاأخلاقية. وما أن انكشفت عورته وصارت حديث الداني والقاصي، حتى انبرى بمعية ثلة من الطوابرية إلى التشبث بأهداب نظرية الاستهداف وتكميم الأفواه، على اعتبار أن أمثال شيخ المتصابين محمد زيان له من المَلَكَة ما يسعفه على تركيب جملة مفيدة دون أن تعترضه لجلجة لسانه (وهي نوع من اختلال الوظائف المرتبطة بالتعبير السليم) حتى يُقَام له وزن أو يُحْسَبُ ألف حساب لخرجاته البهلوانية التي كان يكسر بها رتابة ردهات المحاكم ويمنح المتقاضين عبرها شيئا من الفرجة خلال الفسحات التي تتخلل الجلسات.
من أعمق صور الإنسانية بلاغة تلك التي تتجلى في مقولة “الصديق وقت الضيق”، ولكم من أشباه الأصدقاء قادوا رفقائهم صوب حذفهم المحتوم، بل وزادوهم غرقا ومشقة لأنهم سلموهم زمام أمرهم وفوضوا لهم البث في شؤونهم، فيما يشبه السماح للغير بممارسة الوصاية الفكرية عليك وكأنك ناقص عقل أو قاصر فكر. وما يعيشه اليوم “صياد موكلاته” من غُبْنْ ومآسي داخل زنزانته إنما مرده ثقته اللامشروطة في تجار حقوق الإنسان، ممن أقنعوه أن إطلاق عقيرتهم للصراخ باسمه قد تنتهي بمعانقته الحرية أو تعيد لسجله العدلي بياضه الناصع.


قم بكتابة اول تعليق