اختار حزب العدالة والتنمية، أمس الثلاثاء 12 مارس الجاري، تاريخ إعلان وزارة الخارجية المغربية في بلاغ لها، عن الخطوة الإنسانية التي قام بها الملك محمد السادس تجاه الفلسطنيين، من خلال إطلاقه لعملية إنسانية تهم توجيه مساعدة غذائية، عن طريق البر، لفائدة السكان الفلسطينيين في غزة ومدينة القدس الشريف، لنشر الرسالة التي بعثها إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، والتي دعاه فيها لبذل المزيد من الجهود لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ومناهضة كل مظاهر التطبيع معه وفق ما ورد في نص الرسالة المنشورة على موقع البيجيدي.
ويواصل حزب العدالة والتنمية من خلال هذه الخطوة ممارسة سياسة “التقلاز من تحت الجلباب”، التي تبناها مباشرة بعد نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021، بعدما أعاده المغاربة لحجمه الطبيعي، خاصة بعد عودة بنكيران لمنصب الأمانة العامة، في محاولة منه لابتزاز الدولة، خصوصا وأنه يتبجح دائما في كل خرجاته الإعلامية، بأنه وحزبه من تصدوا لموجة الربيع العربي وأنقذوا البلاد من تداعياتها ومن ما شهدته بلدان مجاورة.
ولعل ما يبرز ويكشف بما لا يدع مجالا للشك، أن هذا الحزب مستعد لفعل أي شيء من أجل العودة للسلطة، حتى وإن تعلق الأمر بالتجرأ بدون خجل ولا استحياء على التشويش على المبادرات الملكية، هو نشره لرسالة هنية في اليوم الذي تم الإعلان فيه عن المبادرة الملكية لإيصال المساعدات الإنسانية عن طريق البر لسكان غزة المحاصرين منذ عدة أشهر، حيث يعتبر المغرب أول بلد يقوم بنقل مساعدته الإنسانية عبر هذا الطريق البري غير المسبوق وإيصالها مباشرة إلى السكان المستفيدين.
إن ما يكشف فعلا بأن البيجيدي يسعى للتشويش على المبادرة الملكية عن سبق إصرار وترصد، هو أن هذه الرسالة وجهها إسماعيل هنية لبنكيران بتاريخ 6 مارس الجاري، لكن موقع حزب العدالة والتنمية اختار نشرها أمس الثلاثاء 12 مارس، بالتزامن مع الإعلان عن المبادرة الملكية تجاه سكان غزة المحاصرين، وهي المبادرة التي حضيت بإشادة دولية واسعة، وربما حزب العدالة والتنمية أغاضه ذلك، خاصة وأنه اعتاد على المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين، متناسيا بأن ما يسميه تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد تم في عهد ترأسه للحكومة، ووقع اتفاقه، أمينه العام السابق، سعد الدين العثماني.
ومهما حاول حزب العدالة والتنمية وأمينه العام، عبد الإله بنكيران، البحث عن مداواة الجراح الغائرة التي تسببت لهم فيها نتائج انتخابات الثامن من شتنبر، من خلال استغلال القضية الفلسطينية، فلن ينجحا في ذلك، خاصة وأن المغاربة عانوا في عهدهم ولازالوا إلى الآن يعانون من تبعات القرارات اللاشعبية التي اتخذها بنكيران إبان ترؤسه للحكومة في الولاية الأولى لحزب العدالة والتنمية، من بينها رفع الدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار، وهي القرارات التي أثرت بشكل كبير على القدرة الشرائية للمغاربة وجعلتهم يواجهون غلاء غير مسبوق في تاريخ المغرب.
وإذا كان حزب العدالة والتنمية يراهن على العودة للساحة السياسية عن طريق المتاجرة بالقضية الفلسطينية والتجرأ على المبادرات الملكية، فإنه واهم، خاصة وأن المغرب ملكا وشعبا ظلوا ولازالوا عبر التاريخ مساندين للشعب الفلسطيني قولا وفعلا، وليس فقط بالشعارات الرنانة التي يتقنها البيجيدي، وذلك من خلال تبني مبادرات غير مسبوقة، على غرار المبادرة الملكية التي تم الإعلان عنها أمس الثلاثاء، والتي تحدى فيها الملك محمد السادس القوى الدولية والإقليمية المتحكمة في المشهد السياسي، وأصر على نقل المساعدات للفلسطينيين المحاصرين بغزة عن طريق البر، كأول بلد يقوم بهذا الاختراق في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة منذ أحداث السابع أكتوبر.
قم بكتابة اول تعليق