أسرف المدعو إدريس فرحان، وهو مدان سابق في قضايا الابتزاز والنصب والاحتيال في كل من المغرب وإيطاليا، في ازدراء المغاربة والمساس باعتبارهم الشخصي، مستعملا قاموسا مُفعما بالسب والشتم والتقريع.
فقد وصف أربعين مليون مغربي بعبارات قدحية من قبيل “النعاج” و”الملحدين” و”المتخلّفين عن الجهاد”، قبل أن يتدثر بعباءة “أمير التنظيمات المتطرفة” ويفتي في المغاربة بضرورة “الجهاد بالنفس وفي النفس”، مشهرا في وجوههم آيات “تغيير المنكر”، ومحرضا إياهم على الخروج عن “طاعة ولي الأمر برفض الامتثال للشرطة والسلطة وممثلي الدولة”.
كما تسمعون! لقد تطاول المحتال إدريس فرحان على شرف المغاربة، واعتبرهم “عبيدا ونعاجا وملاحدة”، قبل أن يحُضّهم على النفير العام لتغيير ما سمّاه “المنكر”، الذي اختزله في : الشيخ والشرطي والبرلماني وغيرهم من ممثلي المؤسسات الوطنية المكلفة بإنفاذ القانون وتدبير مصالح الناس.
وقد بدا قلب إدريس فرحان عامر بالإيمان وهو يخاطب المعلقين والمتفاعلين مع شريطه بعبارة “لا يجوز”، مُتقمصا دور الرويبضة عندما يفتي في شؤون العامة. بل إن “الشيخ” إدريس فرحان طالب المغاربة بقيام الليل في العبادات والمناسك والتزلف لله، بينما استثنى نفسه التي اختصّها بقيام الهزيع الأخير من الدُجى في اليوتيوب والفايسبوك.
ولم يكتف المحتال إدريس فرحان باستنهاض عزيمة “المغاربة النعاج” كما وصفهم، ولا بتجييش مشاعر “المغاربة الملاحدة” على حد تعبيره، وإنما طالبهم بالجهاد بالنفس وفي النفس، حتى يتحقق مشروعه الافتراضي المتمثل في “البديل”!!
وأي بديل هذا الذي يرنو إليه إدريس فرحان؟ يقول هذا المحتال أنه يصبو إلى تطهير اليوتيوب والمجتمع من النساء اللواتي يرتدين لباسا شفافا، مهاجما بشدة “نساء” روتيني اليومي اللائي ينافسنه بقوة على عائدات المشاهدات في مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن المفارقات المضحكة كذلك، أن الشيخ إدريس فرحان لم يستعمل في “خطبة الجهاد على اليوتيوب” تلكم اللازمة الشهيرة التي يستعملها الفقهاء ورجال الدين في خطاباتهم وخطبهم، وهي “أوصيكم ونفسي”! فقد أوصى فقط المغاربة ب”الجهاد وتغيير المنكر والخروج عن طاعة ولي الأمر”، لكنه نسي أن يَحُضّ نفسه على الجهاد والخروج عن طاعة “جورجيا ميلوني في إيطاليا”!
فهل الجهاد بالنفس وفي النفس لا يستقيمان إلا في المغرب؟ سؤال لا يدركه إدريس فرحان مثلما لا يدرك البعير سنام هودجه!
إنها بعض “مكرمات” الشيخ إدريس فرحان، الذي أفتى في كل شيء وفي اللاشيء: في الجهاد والحاكمية، وفي ميراث النساء وعِفَّتِهن، وفي تغيير المنكر والهجرة في سبيل الله، وفي حوار أهل النار مع من سمّاهم “ملائكة جهنم”، وفي الشذوذ واللواط وغيرها… من المواضيع التي لا يتكلم فيها إلا الراسخون في العلم.
لقد أفتى في كل هذا وهو لا يفرق بين حرف “الواو” وعصا الطبال! وهذا التعبير صحيح وليس مجرد قول مأثور. فالشيخ إدريس فرحان لم يميز في خطبة “الجهاد” بين المد بالواو والمد بالياء، ومع ذلك تطاول على المغاربة وأستل عليهم سيف الجهاد، وامتشق ذُؤابَة الحسام، وخطب فيهم أن “حيّ على الجهاد والخروج بحثا عن البديل”!!
لكن، رغم خطبته الدينية الطويلة، المفعمة بالغيبيات ونفحات الآخرة وسؤال منكر ونكير، إلا أن إدريس فرحان لم ينس نصيبه من الدنيا، فقد أفرد للجزائر حصتها الكبيرة من هذا الكلام الناطف المعسول.
لقد بَرَّأَ الشيخ إدريس فرحان الجزائر من صناعة “المؤثرات العقلية والأقراص المهلوسة”، وأَلْصَقَ التهمة حصريا بالمغرب وتحديدا بعاصمة الشرق وجدة. فالجزائر في خطاب إدريس فرحان هي “راعية سلام”، وهي قناعة مؤدى عنها يتشاركها مع علي لمرابط، الذي طالما استشهد به في كلامه عن الدنيا بعيدا عن الآخرة.
كما كالَ أيضا إدريس فرحان المديح التكسبي للجزائر، التي قال أنها “تتوفر على إمكانيات مادية ودبلوماسية كبيرة” قادرة على خلق دويلة جديدة رغم أنف الأمم المتحدة، وذلك في معرض حديثه عن هلوسات يوبا الغديوي الذي بات يؤم وجهه هذه الأيام نحو “كعبة الثوار المزعومة”.
لقد تماهى الشيخ إدريس فرحان مع خطاب علي لمرابط عن الجزائر والريف، حتى نسي أنه من أصل مغربي، وتناسى كذلك أنه تجاوز حتى السعيد بن سديرة والمصطفى بونيف عندما يهاجمان المغرب بالإشاعات المغرضة والأخبار الزائفة.
والمثير للسخرية كذلك، أن إدريس فرحان طالما قدّم نفسه على أنه لسان حال مغاربة المهجر، والحريص على حرية التعبير بالمغرب، والمدافع عن رجال الشرطة، والحال أنه في الحقيقة مجرد “لسان مأجور” يستغله بعض الفاشلين مثله في نشر الرسائل الكيدية المجهولة، بينما يُسخره الآخرون من شاكلة علي لمرابط وأمال بوسعادة والجزائر لتصريف إشاعات مغرضة ضد المغرب والمغاربة.
قم بكتابة اول تعليق