هاجم عضو القيادة الثلاثية للأمانة العامة لحزب “الأصالة والمعاصرة”، صلاح الدين أبو الغالي، “التيار الماضوي”متهما إياها بتهديد استقرار الأسرة المغربية وتكريس النفاق الاجتماعي.
وقال أبو الغالي في ندوة نظمتها الأمانة الإقليمية لحزب “الأصالة والمعاصرة” بالحي الحسني بالدار البيضاء، مساء أمس الجمعة، ” لا نستبشر خيرا من التيار الماضوي في تعزيز استقرار الأسرة المغربية، بل نرى فيه مجرد تكريس للنفاق الإجتماعي و تخريب لمكارم الأخلاق”.
وأكد أبو الغالي أن ” قضية استقرار الأسرة المغربية، وهو المبتغى من طرف الجميع، لن يتحقق لا بقانون ولا ببنود ولا بتعديلات، بقدر ما هو مرتبط بتشجيع المبادرة الإقتصادية الحرة، ورغبة الزوجين في خلق الثروة داخل البيت الأسري، مما يمكن الزوجين من ضمان سبل العيش الكريم لهما ولأولادهما، سواء ما تعلق بالتطبيب و المأكل والنشاطات والنمو وغيرها، وبذلك يرتقيا ببيئتهما الاجتماعية، ويزداد وعيهما بالإستقرار مما يؤثر إيجابيا على الأطفال و تلاحمهم حول الآباء، فتستقر بذلك الأسرة في ظل مودة العلاقات الأسرية ورحمة الرزق.
واعتبر عضو القيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الخصوم السياسيين لحزب الأصالة والمعاصرة “يمجدون الماضوية لأنها أدت خدمة كبيرة في الاتجار بعقدة الذنب وما يترتب عن ذلك من عجز في إنتاج المعرفة”، مشيرا إلى أن “الماضوية قامت على ركيزتين، أولاهما تكمن في جعل نمط عيش قديم دينا بمعنى الكلمة ولو تناقض مع دين الله، فيما تتجلى الثانية في احتكار الفكر، مما أدى إلى الاستعباد والاستبداد”.
وأضاف المتحدث، أن اختزال انتقال الثروة في الإرث هو محاولة لجر النقاش حول المواريث، مسجلا أنهم في الحزب “لم يتطرقوا أبدا إلى الإرث وليس لديهم أي حرج في مسألة الإرث المتعارف عليها ولا في الآية الكريمة، بل كل ما في الأمر أنهم يرغبون في تفعيل الوصية لكونها هي الأصل في القرآن الكريم، الذي جعلها أحد الخيارين في انتقال الثروة”.
وتساءل أبوالغالي: “بأي حق يتم إقصاء الأولاد من الأقربين في الوصية؟ و بأي حق يتم حصرها في الثلث؟”، مشددا على أن “المركزية ليست لرواية أو لحديث بقدر ما هي للقرآن الكريم، الذي قال فيه الله عز و جل “مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون”، وأنه سبحانه و تعالى ترك لصاحب المال حرية التصرف في ماله كما يتصرف المالك في ملكه، وهو حر أن يوصي في بناته و بنيه وآخرين كما شاء”، مسترسلا“كما وجب علينا تفعيل الإراثة عند عدم التوفر على وصية، فتكون الإراثة إرادة الله على مستوى المجموعات والوصية إرادته سبحانه وتعالى من خلال الفرد الواحد الحر. وعلينا أن نجعل من الوصية في حالة وجودها، وثيقة رسمية تحل محل الإراثة وتكون لها نفس القوة القانونية و نفس الإعفاأت الضريبية، وأن تسلك نفس المساطر التحفيظية والتسجيل في الشركات والمحاكم التجارية.
وفيما يخص موضوع التعصيب، أشار أبو الغالي، إلى “أنهم ارتأوا في حزب الأصالة و المعاصرة أن يتم إلغاء التعصيب بصفة كلية بما يكتسي هذا المفهوم من ظلم في حق المرأة اليوم، كما أنه يؤدي الزرع والعباد، معتبرا أن التعصيب ولا وجود له في القرآن الكريم، قائلا : “لم نعد نعيش في قبائل يضمن فيها العم أو أبناء العم الحماية والتحصين والإنفاق على الطفلة اليتيمة الفاقدة لأبيها، بل نحن اليوم، في وطن تكون فيه الدولة هي المؤتمنة على سلامة الطفلة عوض العم أو أبناء العم، بما في ذالك من سلامتها في الشارع و في تمدرسها و في عيشها الكريم وفي سكنها اللائق وفي ولوجها للكليات والمعاهد، و لو أراد الماضويون إعادة إنتاج مجتمع القرن الثامن و التاسع بعاداته و لباسه وأدواته الصناعية و بقوامته لكان أسهل وأوهن على أحدهم من محاولته استخراج التعصيب من التنزيل الحكيم، وظل سعيه بلا جدوى”.
وفي تطرقه لموضوع زواج القاصرات، أوضح أبو الغالي أنهم في حزب الأصالة والمعاصرة، أظهروا في مناسبات حزبية سابقة عزمهم الراسخ في تجريم تزويج القاصرات،بالإضافة إلى ضرورة إلحاق النسب للأب في شأن الطفل المنجب خارج إطار الزواج، قائلا:“وهنا ينبغي تنويه زمرة من علمائنا وفقهائنا الأفاضل الذين يشاركون في الندوات و اللقاأت لتنوير الرأي العام و المواطنين وعلى الرغم من الاختلافات التي قد تظهر بين الحين و الآخر، فهم يعتبرون أبناء هذا الوطن العزيز، ويشهد لهم بالوفاء والكفاأت العالية، نقدرهم ونستفيد كثيرا من اختصاصهم”.
قم بكتابة اول تعليق