محمد بنهيمة _ A.P Live Media
كانت الأمور تبدو عادية، لحين إعلان رئيس الجمهورية في اجتماع بالرئاسة يوم 21 مارس الماضي، عن قرار تسبيق الانتخابات الرئاسية ثلاثة أشهر، دون إبداء أي سبب معقول. كان هذا أول مؤشر استقبله الجزائريون وهم صيام في شهر رمضان، عن أن الأمور قد لا تمر بسهولة، كما كانوا يتمنون. بعد هذا القرار المفاجئ الذي أعادهم الى تجاربهم السيئة القديمة مع الانتخابات، التي ارتبطت في ذاكرتهم السياسية بحالة الاضطراب السياسي والعنف.
انتخابات ترشح لها، زيادة على الرئيس تبون، عبد العالي حساني ممثلا عن حركة «مجتمع السلم»، ويوسف أوشيش عن حزب «القوى الاشتراكية». ترشيحات عكست الخريطة السياسية الجزائرية بعائلاتها السياسية الكبرى، منحت الجزائريين مؤشرات إيجابية عن إمكانية تجنيد المواطنين للمشاركة في هذه الرئاسيات، خاصة في منطقة القبائل التي كان يفترض ان يجندها جزئيا على الأقل، ترشيح السكرتير الأول لحزب «جبهة القوى الاشتراكية»، رغم استمرار مقاطعة غريمه حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»،لتعرف هذه الانتخابات، التي تقدم لها الرئيس تبون كمرشح حر، أول بوادر أزمتها أثناء الإعلان عن قائمة الأحزاب الكثيرة الداعمة للرئيس، التي تغير تشكيلها أكثر من مرة كدليل إضافي على أزمة تعيشها هذه الهياكل المتكلسة، التي ابتعد المواطن عنها، بعد دخولها إلى سوق نخاسة سياسية فعلية. ليبرز اسم عبد القادر بن قرينة «حزب البناء» المنشق عن حركة «مجتمع السلم»، كصاحب دور خاص داخل يوميات الحملة، لم تتمكن قيادات الأحزاب المساندة للرئيس من التحكم فيه، وهو يقوم بسلوكيات، زادت في تعميق أزمة هذه الانتخابات أمام الرأي العام الوطني. الذي تحول موضوع تجنيده الى التحدي الوحيد فيها، باعتبار فوز الرئيس تبون فيها أمر مفروغا منه، نتيجة ما يطلق عليه البعض بالتزوير القبلي الذي تعيشه الانتخابات الرئاسية في الحالة السياسية الجزائرية، التي يحتكر فيها مرشح السلطة الساحة الإعلامية والسياسية لسنوات قبل الانتخابات. في وقت يزداد فيه التضييق من كل نوع على كل نشاط سياسي، أو حزبي مستقل، بما فيه تلك النشاطات التي يمكن ان تبادر بها الأحزاب الممنوعة عمليا من أي تغطية إعلامية.. لا تسمح لها بإبراز قياداتها التي تبقى غير معروفة خارج فترة الحملة الانتخابية، داخل ساحة إعلامية تعود لتغلق مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، ليختفي الحزب السياسي ونخبه عن أعين الجزائريين لمدة خمس سنوات أخرى في انتظار انتخابات أخرى.


قم بكتابة اول تعليق