ردود غاضبة وانتقاذات قوية لحزب أخنوش وشبيبته: “ارقصوا كما شئتم على أحزاننا وهمومنا وما صنعت أياديكم..”(+فيديوات)

محمد بنهيمة _ A.P Live Media

خلّفت الأحداث التي رافقت الجامعة الصيفية لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار، والتي ظهر فيها مسؤول حزبي وهو يرقص على إيقاعات أغنية شائعة مستخفا فيما يبدو بهموم المناطق المجاورة في طاطا وإقليم الحوز، “خلفت” ردود فعل قوية وغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وعبر العديد من المنابر الإعلامية، وقد صبّ الفاعلون الاجتماعيين جام غضبهم على الحكومة وأحزاب الأغلبية وخاصة حزب أخنوش مدينة هذا الاستخفاف الذي وصل إلى مستوى الاحتقار الملموس، دون استحضار الظرفية الحالية التي تعيشها عدد من مناطق المملكة، والتي تتزامن مع ذكرى زلزال الحوز وفيضانات طاطا وما عرفته مناطق الشمال وخاصة الفنيدق من استنكار رمزي لواقع البطالة وغلاء المعيشة، الذي تسببت فيه الأوضاع الاجتماعية في عهد فيها حكومة أخنوش وحكومتي بنكيران والعثماني اللتان مهّدتا للحكومة الحالية كل الظروف للإجهاز على القدرة الشرائية للمغاربة وتأزيم أوضاعهم.
وقد عجّت وسائل التواصل الاجتماعي بردود فعل لخصها الراصد الاجتماعي ربيع أوعشي بالتوجه الى الله تعالي معتصما بالدعاء الكريم:”حسبي الله ونعم الوكيل”.. معتبرا أن ما يحصل الٱن في المغرب هو نتيجة واضحة لسوء التدبير وللأفعال الاستهتارية التي لخصتها رقصات المنتمين إلى الحزب، على ايقاع أغنية مهبول وغادي في الأوطوروت..
ووجه ٱخرون من مختلف المدن المغربية انتقادات شديدة اللهجة لأحزاب الأغلبية مذكرين ب”الشطيح والرديح” الذي أنهى به حزب الأصالة والمعاصرة أشغال مؤتمره وهو ما يعني أن الجميع “مسقي بمغرفة وحدة”.
أما الكثير من الكتابات المنتقدة على المواقع المغربية فقد استهجنت هذه الأفعال واعتبرتها صبيانية، وقد وجه الصحافي مصطفى الفن صرخة واضحة عبر صفحته على الفايسبوك، معبرا عن حزنه الشديد لما يقع في شمال البلد، متسائلا عن “من ذا الذي لا يحزن وهو يرى أطفالا قاصرين وشبابا في عمر الزهور، على أهبة الفرار من وطنهم ومستعدين أن يموتوا وسط مياه البحر، بحثا عن حياة أفضل في أوطان أخرى؟!..
وتابع الفن قائلا:” يقع هذا في وقت تحولت فيه مدينة أكادير، التي وصفها ملك البلاد ب”عاصمة الوسط الحقيقي للمغرب”، إلى مجرد “مرقص” جماعي على إيقاعات أغان محرضة على استهلاك “الحشيش” وعلى “الطاسة”، والتي لن تحل ولو مشكل واحد من مشاكل الشباب المغاربة”، في إشارة منه إلى الأغاني التي رقص على إيقاعاتها شباب حزب الأحرار .
وتفاعل الصحافي أحمد مدياني بدوره مع ما شهدته مدن شمال المملكة بالتزامن مع انعقاد جامعة شبيبة الأحرار بأكادير وما شهدنه من رقص وصخب على أنغام أغنية “مهبول أنت”، حيث نشر مقالا بعنونا: “أخنوش.. “المهابيل هما حنا”، تساءل في بدايته عن من اختار تاريخ الهجرة الجماعية عبر مدينة الفنيدق، ومن دفع بتنزيل الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحرفية عالية؟ من أقنع مؤثرين في الخارج بالانخراط في هذا الفعل والتحريض عليه؟ ومن له المصلحة في هذه الهزة التي تحدث بعد ما سبقها من إشارات اجتماعية وإنسانية؟
وتابع مدياني قائلا: “سأترك كل ما سبق جانبا. لا يمكن طرح إجابات هكذا بدون تقص وتمحيص وتحليل وتحقيق. وحين وصفت الواقعة بأنها هزة اجتماعية وإنسانية، فهي كذلك، وللأسف، قليلون من النخبة المثقفة من أصبح يغريهم الانخراط في فعل الدفع بالفهم”.
واستغرب مدياني كيف يتحدث أخنوش عن تحقيق أهداف الدولة الاجتماعية، قائلا: “ألا يطالع الرجل تقارير المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي؟ هذه مؤسسات رسمية، وإن كانت أرقامها تفضح، لكنها مع ذلك “كتضرب وتقيس”؛ لأن الواقع مخيف أكثر مما هو ظاهر على السطح”، متسائلا: “ألم يخطر في بال رئيس الحكومة، وهو يعتلي منصة مهرجان شبيبته، أن أكثر من 4 ملايين شاب وشابة خارج دائرة الشغل والتعليم والتكوين ولا يمارسون أي نشاط؟”، مضيفا: “كيف غاب عن المستثمر رقم واحد في المحروقات والغاز وما جوارهما كل مؤشرات الأزمة الحاصلة في المغرب، بفعل الارتفاعات المهولة في أسعار كل المواد الاستهلاكية وتضخم تكاليف التعليم والنقل والسكن؟.
من جهته، كتب الكاتب محمد عصام مقالا تحت عنوان: “شبيبة الحمامة وخنق السياسة على أنغام “طوطو”!!!”، أشار في بدايته إلى تفاجؤ عموم المغاربة بالشكل الذي ظهرت به شبيبة التجمع الوطني للأحرار، خصوصا في الجلسة الافتتاحية لجامعتها الصيفية بأكادير قبل يومين، بعدما تحولت تلك الجلسة لفضاء للرقص و “الشطيح والرديح” على أنغام وكلمات تافهة، لا علاقة لها بالالتزام السياسي المفترض في شبيبة حزبية”.
وعلّق الكاتب على هذه الأحداث قائلا: “بالنسبة لي فما يسمى بشبيبة التجمع الوطني للأحرار منسجمة مع نفسها، فالرقص وهز الأرداف، جزء مما يمكنه أن نسميه “مشروعا سياسيا” لهذا “الكائن الوظيفي”، وبالتالي فإنه لا محل للاستغراب أو المفاجأة”.
وختم الكاتب مقاله بالرد على عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، قائلا: “أكبر مؤشر على الفشل السياسي هو الرقص والشطيح والرديح الذي اقترفه شباب حزبك غير بعيد عن ضحايا الزلزال بإقليم تارودانت والحوز، وقريبا أيضا من ضحايا فيضانات طاطا، ولو أنك تملك مثقال ذرة من احترام المغاربة، لقدمت اعتذارك لهم على رؤوس الأشهاد، ولحاسبت المسؤولين عن اقتراف تلك الرداءة”.
من جانبها نشرت عدة منابر وصفحات اجتماعية مقالات وتدوينات تتساءل فيها عن الأحزاب المنفوخة بالخواء والهواء والمال وعلاقة السياسة بالشطيح وبالأغنية المعبرة عن واقع الحال “مهبول أنا”، مستغربين من استقبال رئيس الحكومة وزعيم التجمع على نغمات “الديدجي”، بينما تتحرك الصفوف على إيقاعات رئيس الشبيبية الذي يدعوهم “إلى الموجة” على شاكلة ملاعب الكرة و جمهور الالتراس تزامنا مع الغضب الهائل الذي نقلته صفحات التواصل الاجتماعي التي كانت في حينها تعج بصور شباب مغاربة يسيرون على “لوتوروت” أي الطريق السيار، من أجل تحقيق حلم غريب وهو الهجرة إلى الضفة الاخرى، في نزوح كان سيكون جماعيا لولا يقظة السلطات الأمنية التي تصدت له، وجنّبت البلاد كارثة إنسانية.
وأشارت بعض الكتابات الأخرى إلى أن المغرب يعيش مرحلة مفصلية كبيرة تتميز بسكوت الكثير من الجهات السياسية والإعلامية، فيما يتحرك الحزب الذي يقود الحكومة لوحده ويحاول تمرير برقية “الكل تحت السيطرة”، وهو أمر فيه الكثير من تزييف الحقائق والأوضاع وعدم تقديمها على حقيقتها .
وفي ظل هذا الوضع وما تسببت فيه الحكومة من أوضاع لابد من التذكير بما جاء في تقرير والي بنك المغرب برسم سنة 2023، هذا الأخير الذي فضح الحكومة وكذّب كل الأرقام التي تتبجح بها وتحاول تسويقها على أنها إنجازات، في وقت يقول الواقع عكس ما تروجه، حيث كشف التقرير عن ارتفاع معدل البطالة بالبلاد إلى 13 في المائة، مسجلا أعلى نسبة له منذ سنة 2001.
وأوضح التقرير السنوي الذي قدمه والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى الملك محمد السادس يوم الإثنين 29 يوليوز 2024، عشية الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد، أن معدل البطالة سجل أعلى مستوى له منذ سنة 2001، مشيرا إلى أنه في المناطق الحضرية، التي تضم ثلثي السكان في سن العمل، بلغ هذا المعدل ،%16,8 ووصل إلى ذروة %48,3 لدى الشباب المتراوحة أعامرهم بني 15 و24 عاما.
وأبرز التقرير أن أكثر من ربع هذه الفئة العمرية لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين، منبها إلى أن بعض الكفاءات، التي بذل من أجلها المغرب مجهودات مكلفة من حيث التعليم والتكوين على مدار سنوات عديدة، معرضة للاستقطاب من قبل الدول المتقدمة.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*