محمد بنهيمة _ A.P Live Media
كشف تنزيل برنامج “مدن دون صفيح”، الكثير من الارتجال والنواقص، خلال جميع مراحله، الشيء الذي ساهم في تعطيل استفادة الأسر من إعادة الإيواء، بسبب الارتباك الحاصل لدى العديد من الجماعات الترابية، لارتباط الأمر بعوائق ذاتية وتدبيرية وعقارية.
ومن بين أبرز النواقص التي يعانيها البرنامج، اعتماد سياسة “كور واعطي للعور” بعدد من المجالس الجماعية، التي فشلت في تدبير هذا الملف بشكل عقلاني، إذ أن أبرز مشكل يتهدد البرنامج، ويحول دون التحكم فيه، صعوبة التحكم في المستفيدين منه، الذين يتناسلون مثل الفطر بين الفينة والأخرى، سيما أن بعض الأسر ترغب في الاستفادة من أكثر من بقعة واحدة، رغم أن القطاع حاول ضبط ذلك بالإدلاء ببعض الوثائق التي يمكن التحايل بشأنها.
ويشكل غياب معايير أهلية موحدة جزءا من هذه السياسة المذكورة، إذ أن كل جماعة ترابية تعتمد معايير على المقاس، بل إن بعضها لا يتعامل بمعايير موحدة مع جميع المستفيدين، إضافة إلى عجزها عن تصفية الوعاء العقاري، المنتظر أن يؤوي المستفيدين من البرنامج، ويجد خلاله المسؤولون الترابيون أنفسهم أمام دعاوى قضائية تستمر لسنوات، يضيع خلالها حق المواطن في السكن.
ويرتبط هذا المعطى بإشكالية عقلنة استغلال الوعاء العقاري المذكور، وغياب مقاربة متكاملة تشمل توفير المرافق العمومية والخدمات الأساسية العامة، بالإضافة إلى إيواء المستفيدين، وهو ما يضع القطاع الوصي في حرج، من أجل بلورة صيغ جديدة، للقطع مع الارتجال في تدبير البرنامج، والتغلب على أكبر الإشكاليات التي تصادف القائمين عليه، في مقدمتها ندرة الوعاء العقاري والتغلب على النواقص التي تصادف مرحلة ما بعد الترحيل، وكذلك مواجهة الصعوبات التي تصادف المستفيدين أثناء عملية البناء الذاتي للبقع الممنوحة لهم.
وبالرجوع إلى الأرقام الرسمية التي سجلها البرنامج، فإن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، أكدا في إطار تدخلهما في الموضوع، أن المبلغ المرصود للبرنامج ناهز 45.7 مليار درهم، وتستفيد منه أكثر من 347 ألف أسرة وأن 61 مدينة مغربية دون صفيح، في الوقت الذي يتبقى 117 ألف و505 أسر لم تستفد من البرنامج إلى غاية يونيو الماضي، وأن الحكومة في إطار البرنامج الخماسي 2024-2028، ستعمل على القضاء على ما تبقى من دور الصفيح، لكن يظل هذا الهدف مجرد آمال قد تصطدم بالكثير من العراقيل، التي يضعها بعض المسؤولين في الطريق.
ويصطدم البرنامج بجشع بعض المسؤولين والنواب والمستشارين، الذين لا يتوانون عن الاستفادة من البرنامج، مستغلين نفوذهم في ذلك، وعدم وضوح معايير الاستفادة، أو من خلال استغلال أشخاص للسطو على البقع الأرضية بأسمائهم، والمتاجرة فيها، واستغلالها في الإيجار، ما يسمح لهم بأخذ حق مواطن في السكن، والشيء نفسه بالنسبة لبعض أعوان السلطة، الذين يشتغلون في هذا البرنامج، ويسعون بدورهم إلى الاستفادة دون وجه حق.

قم بكتابة اول تعليق