محمد بنهيمة _ A.P Live Media
خصصت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA)، إدراكًا منها للمخاطر التي تشكلها الأخبار الكاذبة كأحد التحديات الرئيسية للمجتمعات الحديثة، على الاستقرار الاجتماعي والثقة في المؤسسات، دليلًا مفصلًا لمكافحة هذه الآفة، حيث يسلط هذا الكتاب الضوء على آليات التضليل وتأثيراتها، والأهم من ذلك، الحلول للتخفيف من آثارها.

ومن خلال تحليل متعمق، يكشف الكتاب عن مدى أهمية وتعقيد المعركة ضد الأخبار الكاذبة، إذ تسلط الهيئة الضوء على تحديات الأخبار الكاذبة في المغرب وتقترح استراتيجيات لمواجهتها، حيث تُعرّف الهيئة الأخبار الكاذبة أو المعلومات المضللة بأنها محتويات مضللة عمدًا تهدف إلى التلاعب بالرأي العام.
وغالبًا ما تتخذ هذه المعلومات أشكالًا متنوعة (مقالات، مقاطع فيديو، صور) وتنتشر بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعزز انتشارها السريع من خلال جاذبيتها القوية للعواطف. وتؤكد الهيئة أن هذا التلاعب لا يؤثر فقط على الثقة في وسائل الإعلام، بل يؤثر أيضًا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

ويقترح دليل الهاكا سلسلة من الأدوات والتوصيات لمكافحة الأخبار الكاذبة بفعالية. من بين هذه الإجراءات، يبرز تطوير منصات التحقق من الحقائق مثل “SOS Fake News”، التي أطلقتها وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)، ومشاريع مثل “تحقق”، كحلول أساسية للتحقق من المعلومات المضللة والشائعات الأخرى وتكذيبها بسرعة.
ويُنصح بشدة بتشجيع المواطنين على تبني قواعد تحقق صارمة، خاصةً من خلال مقارنة المصادر، باستخدام أدوات تكنولوجية مثل “Google Fact-Check Explorer” أو “InVID”، للكشف عن المحتويات المشبوهة. كما يشكل التثقيف الإعلامي رافعة أساسية، حيث يتعلق الأمر بتعزيز الروح النقدية لدى مستخدمي الإنترنت، وتمكينهم من تحديد وتجنب مخاطر التضليل بشكل أفضل.
وينص الإطار القانوني المغربي، مع أحكام مثل المادة 72 من قانون الصحافة والمادة 447-2 من القانون الجنائي، على عقوبات لنشر معلومات كاذبة، بما في ذلك الغرامات والعقوبات بالسجن، مما يؤكد أهمية اتباع نهج تشريعي للقضاء على هذه الظاهرة.
وعلى مستوى بلادنا، يُلاحظ انتشار الأخبار الكاذبة بشكل خاص على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تُعد محفزًا حقيقيًا لانتشار المحتويات بسرعة. فوفقًا لدليل الهيئة، تمس هذه المعلومات المضللة مواضيع حساسة مثل الصحة والانتخابات والكوارث الطبيعية، فيما ازدادت حدة الأخبار الكاذبة في عدة مجالات: الصحة (خلال جائحة كوفيد-19)، والانتخابات، والتعليم.


قم بكتابة اول تعليق