أفريقيا بلوس ميديا
فصول جديدة من مسرحية “هدم وهمي” صاحب المستودعات العشوائية ببوسكورة يتفنن في الضحك على ذقون السلطات!
عندما تصدر تعليمات من السلطات المحلية بهدم المستودعات العشوائية، يفترض أن نشهد جرافات وآليات تعمل، وغباراً يتصاعد، وبنايات تسقط احتراماً للقانون. لكن بجماعة بوسكورة، وتحديدا بدوار بوجعدية، يبدو أن أحد المستفيدين من الفوضى قرر أن “يتفلسف” ويتعامل مع التعليمات على طريقته الخاصة.
صاحب 13 مستودعاً عشوائياً، وهو شقيق أحد نواب رئيس جماعة بوسكورة، لم يجد حرجاً في ممارسة هوايته المفضلة: التحايل والتمويه. فبعد توصله بتعليمات صريحة من السلطات بهدم المستودعات، سارع إلى نزع الأسقف فقط! نعم فقط الأسقف! وكأن الجدران لا تشكل أي إزعاج في مجال التعمير أو القانون، أو كأن السلطات طلبت منه فقط “تهويتها” استعداداً للصيف.
ويبدو أن الرجل أراد أن “يداري الشمس بالغربال”، فقرر تقديم عرض مجاني في العبث، فخلع الأسقف ثم جلس ينتظر أن “تدور الأيام” ويعيدها من جديد، متوهماً أن القانون موسمي، وأن السلطات تنسى، وأن الذاكرة الجماعية قصيرة كذاكرة سمكة حوض.
هذا “الإنجاز العمراني المؤقت” ما هو إلا جزء صغير من مخطط أوسع للتلاعب بتعليمات الهدم، بدعم غير معلن من أخيه، نائب الرئيس الذي يفترض أن يكون حامي القانون لا راعي العشوائية. وهكذا تحولت المستودعات العشوائية إلى بيوت شتوية وصيفية في آن واحد: تهوية في الربيع، وسقف جديد مع أول موجة حر!
ولأن الريع لا يُبنى إلا على الاستهزاء بالقانون، فإن هذه المستودعات تُدرّ أكثر من 650 ألف درهم شهرياً، أي ما يعادل 7.8 ملايين درهم سنوياً، وأكثر من 156 مليون درهم خلال عقدين. كل هذه الثروة بُنيت فوق أنقاض القانون، وصُفّحت بحماية عائلية من داخل الجماعة.
والسؤال العريض الذي يفرض نفسه هنا: إلى متى سيظل البعض يظن أن ذكاءه يفوق القانون؟ وهل ستسمح السلطات الإقليمية بتحويل قراراتها إلى مادة للسخرية في أوساط الساكنة؟
للتذكير، مواقع هذه المستودعات متوفرة لمن يريد التحقق والوقوف على هذه المسرحية “البنائية”:
إذا كان “الهدم” عند البعض يعني فقط نزع السقف وانتظار عودة الغطاء حين تهدأ العاصفة، فنحن أمام عبقرية عمرانية تستحق وسام “التحايل الذهبي”. لكننا أيضاً أمام لحظة حاسمة: إما أن يكون القانون فعلاً فوق الجميع أو أن نمنح لقب “المهندس الشبح” لكل من يعرف كيف يُراوغ التعليمات ويجعل من المستودعات العشوائية مجرد “كراجات موسمية”.
وإلى أن تتحرك السلطات بصرامة، يبقى المواطن يتساءل: من يحكم فعلاً؟ القانون أم أقارب المنتخبين؟
الموقع : https://maps.app.goo.gl/zwVyvPeWq5MgEoND9?g_st=com.google.maps.preview.copy

قم بكتابة اول تعليق