أفريقيا بلوس ميديا
عندما يتوجه المواطن إلى صناديق الاقتراع، فهو يمنح صوته لمن يعتقد أنه سيحمل همومه، ويدافع عن مصالحه، ويقود التنمية في منطقته ويقدم أفضل الخدمات مقابل الثقة التي منحوها لهم.
لكن ما يحدث في عددمن الجماعات الترابية،ومنها*جماعة بوسكورة*، يكشف عن وجه آخر قاتم للعمل الانتخابي، حيث يتحول بعض المنتخبين إلى أدوات للنهب والتسلط، لا همّ لهم سوىتكريس مصالحهم الشخصيةوالعائلية،ومصالح الساكنة تذهب الى الجحيم.
وفي ظل غياب الرقابة الفعلية، وضعف المحاسبة، وجد بعض المنتخبين أنفسهم في موقع سلطة بلا حدود، يتصرفون في الصفقات، يوزّعون رخص البناء، يتحكمون في المشاريع وفي كل شيء يدر الارباح ولو على حساب الساكنةالتي لا تملك القدرة لمواجهتهم، ويستثمرون المال العام كأنه مال خاص.
المواطنون يرون بأعينهم الطرقات التي تُعاد تهيئتها كل سنة، والمرافق التي لا تشتغل، والمشاريع الوهمية التي يُعلن عنها ولا ترى النور.
الفساد هنا لم يعد استثناءً، بل صار نمطَ تدبير، وبعض المنتخبين يستغلون فقر السكان وضعف الوعي السياسي في المناطق الهامشية، لشراء الولاءات، وتكريس شبكات الزبونية والمحسوبية، بينما تُهدر ميزانيات الجماعات دون أثر يُذكر على مستوى التنمية.
في “*بوسكورة*” مثلاً، حيث يفترض أن تكون الجماعة في موقع استراتيجي قرب العاصمة الاقتصادية، يعيش سكانها تهميشاً غير مبرر،واختلالات واضحة في تدبيرالشأن المحلي رغم توفرها على موارد هامة تذر على الجماعة اموالا طائلة وبالتالي.
فالمشاريع الكبرى تُدار بمنطق الغموض، والصفقات تمر دون شفافية، والشكاوى تُواجه إما بالصمت أو التهديد او طمرها في دهاليز “المنسي”.
والتناقد هنا يظهر المفارقات لبعض المنتخبين الذين رفعوا شعارات النزاهة والمحاسبة، أصبحوا اليوم رموزاً للتسلط والاغتناء غير المشروع يختفون عن الأنظار بعد الانتخابات، ولايظهرون إلاعنداقتراب موعداستحقاقات جديدة ويحملون معهم وعوداً منتهية الصلاحية وبوجوه ذات أقنعة مختلفة” الكذب،الوعود المزيفة سلاح دو حدين”أن الأوان لإعادة النظر في منظومة الانتخاب المحلي، ووضع آليات حقيقية للمحاسبة، تبدأ من تفعيل أدوار المجتمع المدني، مروراً بالهيئات الرقابية، وصولاً إلى إشراك القضاء في محاربة الفساد الإداري والمالي.
فالمواطن لم يعد يقبل أن يُمنح صوته لمن يسرقه بعد دقائق من إعلان النتائج. والساكنة تستحق منتخبين يخدمونها لا من ينهبون باسمها مدة “خمس سنوات” لبناء ترواتهم.

قم بكتابة اول تعليق