لماذا يُحارَب الجادّون وتُكافَأ العشوائية؟

افريقيا بلوس ميديا: عساب عبدالله

في كثير من المؤسسات والمجتمعات، نصطدم بحقيقة مؤلمة وهو أن من يعمل بجدّ،ويتقن عمله،ويتعامل بشفافية، يُقابَل أحياناً بالريبة أو التهميش، بينما يحظى من يسير وفق منطق “العشوائية” أو “التحايل على الواقع” بالقبول وربما الترقية.

هذه المفارقة ليست مجرّد صدفة، بل نتيجة تراكمات ثقافية وإدارية ونفسية تستحق التأمل واعادة النظر في اعداء العمل الجاد.

1. الجادّ يفضح المقصّرين

و لايثيرالإزعاج لأنه مختلف فقط،بل لأنه يشكّل مرآةً تعكس تقصير الآخرين.

ووجوده في بيئة يغلب عليها التسيّب يُحرج من تعوّدوا على الحلول السهلة والتبريرات الجاهزة،ولذا بدل أن يُحتذى به، يُهاجَم لتبرير الفشل الجماعي.

2. الشفافية تهدد أصحاب المصالح

العمل بشفافية يكشف الخلل، ويُضيء الزوايا المظلمة التي يختبئ فيها الفساد أو التواطؤ أو اللامبالاة. في بيئة يغيب فيها الضميرالمؤسسي،تصبح الشفافيةعبئاً على من يراكمون مصالحهم في الظل.

3. ثقافة الخوف من التغيير

في المجتمعات التي اعتادت الجمود، يصبح الجادّ متهماً لا بطلاً،لأن تغيير العقليةأو النُظم يتطلب جهداً جماعياً، وغالباً ما يُفضّل الناس بقاء الوضع كما هو، حتى لو كان سيئاً، على المغامرة بإصلاح حقيقي يقضي على كل ماهو عشوائي وتسيبي في ادارة الاشياء.

4. الجدية تُقابل بالاتهام

الملتزم في عمله يُتهم بـ”حب الظهور”، والمبادر يُوصَف بـ”المثالية الزائدة”، والنزيه يُقال عنه “لا يفهم كيف تسير الأمور هنا”. فتُخلق حوله بيئة طاردة، تدفعه إما للاستسلام أو الرحيل وهذا ما نلمسه ونعيشه داخل الودادية.

5. غياب القدوة والنموذج

فحين تغيب القيادة الرشيدة التي تُكرّم الجادين وتُحاسب المقصّرين، يصبح معيار النجاح هو القدرة على التكيف مع الفوضى، لا التفوّق في الإنجاز والتطبيق على أرض الواقع،
وهذه المعطيات تجعلنا أمام الأمر الواقع والمعاش،وبالتالي تدفعنا لطرح أسئلة لمعرفة الحلول والوسائل الناجعة
لترسيخ ثقافة المؤسسية والإنصاف، حيث يُقاس الإنسان بإنتاجه لا بانخراطه في الشبكات أو المجاملات.

دعم الجادين يجب أن يكون سياسياً، إدارياً، ومجتمعياً، مع توفير الحماية لهم من التهميش أو التشويه.

ان التغيير يبدأ من الفرد، لكن استمراريته تحتاج إلى وعي يعم كل شرائح المجتمع،ويؤمن بأن الجدية ليست خياراً مثالياً، بل ضرورة حضارية صرفة.

والجادّون هم بذور التغيير في أرض متصلّبة. وقد يُحارَبون في البداية، لكنهم وحدهم من يتركون الأثر الباقي. فليكن دفاعنا عن الجدية والشفافية موقفاً لا مجرد تذمّر، وخياراً نربي عليه أجيالنا ونبتعدكل الابتعادعن الفوضى والعشوائية في تسييراي مجال سواءاكان رياضيااواجتماعيااواقتصاديا ،فحياة الفرد في اي مجتمع وجب ان تبنى عن الجدية والتفاني في أداء المهام المنوطة به على احسن وجه.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*