فـاعـل خـيـر يـطـيـح بـقـاتـل

أفريقيا بلوس ميديا/ متابعة/ محمد بنهيمة

المتهم نحر الضحية وشق صدره واستأصل قلبه وبلعه واختفى عن الأنظار

ما زال سكان أزمور، يتذكرون واحدة من أبشع الجرائم التي عرفتها المدينة خلال شهر غشت منذ تسع سنوات. كان الجو حارا، وكان رئيس مفوضية الشرطة يتأهب لمغادرة مكتبه للقيام بجولة اعتيادية لتفقد أحوال المدينة، سيما أنها تعرف اكتظاظا تزامنا مع ارتياد الزوار والسياح بمناسبة فترة التخييم. التقط اتصالا هاتفيا طارئا ومستعجلا على الخاص، يفيد العثور على جثة شخص مجهول بمقبرة مولاي بوشعيب.

عاد رئيس مفوضية الشرطة إلى مكانه، التقط قلما جافا، وضعه في جيبه الداخلي من سترته وخرج مسرعا، استقل سيارته الخاصة وتوجه نحو مكان العثور على الجثة المجهولة، طلب من رئيس الشرطة التقنية والعلمية الالتحاق به. وجد بعض رجال الأمن الوطني في المكان. عاين الجثة التي كانت مضرجة بالدماء. اقترب منها وجلس القرفصاء، في محاولة للاطلاع على تفاصيل الجريمة، وجدها تحمل ثلاث طعنات في الرأس والعنق وجرج غائر ومفتوح بالصدر.

انطلاق البحث

كانت المقبرة مسيجة بسور صغير وكانت الأشواك كثيرة، تعيق حركة المرور، طلب رئيس مفوضية الأمن من المسؤول عن الشرطة التقنية والعلمية الاقتراب من الجثة لرفع البصمات، كانت الجثة مرمية فوق الأشواك. لاحظ المسؤول الأمني نصف قنينة بلاستيكية بها أثر دم، التقطها بعناية ووضعها في كيس بلاستيكي، واحتفظ بها.

التحق العديد من سكان درب بن مينة بالمقبرة وتحلقوا قرب سورها في انتظار ما ستسفر عنه تحريات مفوضية الأمن الوطني. تناهت أخبار إلى مسامعهم تشير إلى أن الضحية شاب في مقتبل العمر، وعلموا أيضا أن المتهم اختفى عن الأنظار في ظروف غير معروفة، لأن وقت ارتكاب الجريمة غير معروف وحركة المرور تقل في تلك الفترة، لأن أغلب السكان، إما يكونون في حالة قيلولة أو يكونون في الشاطئ للترويح عن النفس.

واصلت مصالح الأمن الوطني تحرياتها،وتوصلت بعد فحص الجثة، إلى وجود ثقب في القفص الصدري وأن الجاني، من الممكن أن يكون استأصل قلب الضحية، وتبين لها بالفعل بعد فحصه،أن قلبه منزوع من مكانه، وعثرت الفرقة الأمنية على قبعة بجانب الجثة وحقيبة نسائية تحتوي على أشياء بسيطة، لم تفد البحث في شيء.

التعرف على المتهم

بحثت الفرقة ذاتها في جيوب الهالك، فلم تعثر على أوراق ثبوتية له، ولم يتم التعرف على هويته. انتدبت الضابطة القضائية سيارة لنقل الموتى وعملت على نقل جثة الهالك إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بالجديدة، في انتظار إخضاعها للتشريح الطبي لتحديد أسباب وملابسات الوفاة،واستمعت لعدد من جيران المقبرة، فأعطوا معلومات غير مؤكدة.

توصلت الضابطة القضائية بخبر من شخص، سمى نفسه فاعل خير، أعطى معلومات عن الشخص الذي شوهد قبل الحادث رفقة الهالك. استغلت المعلومات الدقيقة التي استقتها من المتصل الذي يقطن قرب المقبرة، واستعانت بتحرياتها بالتنسيق مع بعض الشيوخ والمقدمين والمخبرين، وتوصلت إلى هوية المشتبه فيه، إذ يتعلق الأمر بشخص في الثلاثين من عمره تقريبا، يتحدر من أزمور.

كثفت الفرقة الأمنية الخاصة برئاسة رئيس مفوضية الشرطة أبحاثها وتحرياتها على الجاني، وانتقلت إلى منزل والديه، واستمعت لوالدته، فصرحت أنه لم يعد إلى البيت منذ غادره في الصباح. وجندت الضابطة القضائية عناصر أمنية إضافية وعملت على التغلغل في أحياء ودروب المدينة وأسواقها، بغية إيقاف المتهم قبل مغادرته لها، لأنه كلما تأخر الوقت في إيقاف الجاني، كلما تفرع البحث وتشعب.

وتوصلت بمعلومة تفيد أنه شوهد وهو يغادر المدينة في اتجاه الجديدة، وانتقلت عناصر الفرقة الأمنية بسرعة نحو الهدف، وتمكنت من إلقاء القبض عليه بالطريق الرابطة بين الجديدة وآزمور، قرب ملعب سباق الخيل، ووضعته تحت الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة لفائدة البحث والتقديم.

الاعتراف الصريح

كان المتهم أثناءإيقافه في حالة غيرطبيعية،بسبب استهلاكه الخمر ومخدر الشيرا من جهة وبسبب هول وبشاعة ما اقترفه في حق الهالك من جهة ثانية. واستمعت الضابطة نفسها له بعد استرجاعه لوعيه. كان يبدو هادئا ومصدوما. استهل حديثه بسرد تفاصيل بداية يومه، إذ صرح أنه يوم الحادث، تناول كمية من مخدر الشيرا وحمل سكينا وخرج للتجول بشوارع المدينة. والتقى بالهالك قرب مقهى وسط المدينة.

وأضاف أنه طلب منه تزويده بسيجارة محشوة بالمخدرات، فاقترح عليه التوجه نحو المقبرة، فقفزا فوق سورها وجلسا في مكان توجد به أشواك للتواري عن أنظار المارة ورجال الأمن الوطني، توقف قليلا عن الحديث، ثم واصل سرد الحكاية، قائلا: “لما جلسنا متكئين على السور، أشعلت سيجارة محشوة بمخدر الشيرا وجذبت منها نفسا عميقا، ثم مررتها له».

كان يجد صعوبة في الحديث، طلب منه المحقق الكلام بهدوء، فأوضح أن الضحية طلب منه ممارسة الجنس عليه، فامتنع ونهض من مكانه، فوقف هو الآخر، لكنه دفعه فسقط على الأشواك،وقام من سقطته واستل السكين وقرر الإجهاز عليه، ووجه له طعنة على عنقه، فتصدى لها بيده، ثم عاود الكرة وطعنه ثلاث مرات على عنقه فسقط على جنبه.

والتقط قنينة بلاستيكية وقسمها إلى قسمين وملأ نصفها من دمه وشربه ولوح بها بجانب الجثة. وشق صدره واستأصل قلبه وبلعه.

الحكم بالإعدام

أضاف المتهم أنه ظل واقفا لبضع ثوان، وبعد استعادته لوعيه وانتباهه لهول ما اقترفه في حق الضحية، لاذ بالفرار، وتوجه نحو الشاطئ، وقطع غابة منتجع «مزاغان» والغولف الملكي وصولا إلى شاطئ الحوزية، قبل أن يتم إيقافه قرب ملعب الخيول.

تمت إحالته في حالة اعتقال على النيابة العامة التي، أحالته بدورها على قاضي التحقيق، وبعد عدة جلسات، قرر إحالته على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، التي بعد عدة جلسات، قضت بإدانته والحكم عليه بالإعدام، بعد مؤاخذته من أجل جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتمثيل بجثة واستهلاك المخدرات.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*