أفريقيا بلوس ميديا/ متابعة: محمد بنهيمة

بعد‭ ‬مرور‭ ‬حوالي‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬واقعة‭ ‬تبول‭ ‬محام‭ ‬داخل‭ ‬قاعة‭ ‬الانتظار‭ ‬بمصلحة‭ ‬المستعجلات‭ ‬بمستشفى‭ ‬بمراكش،‭ ‬ظهرت‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يبحث‭ ‬عنها‭ ‬أحد‭ ‬حينها،‭ ‬عندما‭ ‬انبرى‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬استنكار‭ ‬سلوك‭ ‬صاحب‭ ‬البذلة‭ ‬السوداء‭. ‬

بدورها،‭ ‬انساقت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬وراء‭ ‬الواقعة،‭ ‬وتابعت‭ ‬جميع‭ ‬أطرافها،‭ ‬المحامي‭ ‬وحراس‭ ‬الأمن،‭ ‬الذين‭ ‬احتجزوه‭ ‬بعد‭ ‬فعلته،‭ ‬وأحالتهم‭ ‬على‭ ‬القضاء‭ ‬الجالس‭ ‬ليدين‭ ‬المحامي‭ ‬بالإخلال‭ ‬بالحياء‭ ‬العام،‭ ‬والحراس‭ ‬بالضرب‭ ‬والسب‭.‬

كان‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ “‬طبيعية‭”‬،‭ ‬وألا‭ ‬يقتصر‭ ‬أمرها‭ ‬بالاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الأطراف‭ ‬لمعرفة‭ ‬الملابسات،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تطلب‭ ‬بحثا‭ ‬موازيا‭ ‬يسميه‭ ‬العارفون‭ ‬بـ‭”‬المعاينة‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬وثيقة‭ ‬رسمية‭ ‬حجيتها‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬محضر‭ ‬الاستماع،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬التصريحات‭ ‬المدونة‭ ‬فيه‭ ‬يمكن‭ ‬التراجع‭ ‬عنها،‭ ‬لكن‭ ‬محضر‭ ‬المعاينة‭ ‬صلب‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ثبت‭ ‬أنه‭ ‬مزور،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الضابط‭ ‬ضمنه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يشاهده‭ ‬بأم‭ ‬عينيه‭.‬

أن‭ ‬تكون‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬طبيعية،‭ ‬معناه‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬أن‭ ‬يقضي‭ ‬حاجته‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وأن‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭ ‬ملزمة‭ ‬بتوفير‭ ‬مكان‭ ‬خاص‭ ‬بهذه‭ ‬الحاجة،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬حيزا‭ ‬صغيرا‭ ‬كما‭ ‬يصفه‭ ‬الفرنسيون‭ “‬Le‭ ‬petit coin‭”‬،‭ ‬فقضاء‭ ‬الحاجة‭ ‬حق‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬أقرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتبنته‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بل‭ ‬يدخل‭ ‬ضمن‭ ‬مبدأ‭ ‬تلبية‭ ‬الحاجات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬الملائمة‭ ‬والنظافة‭ ‬الشخصية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الكرامة‭ ‬ويضمن‭ ‬المساواة،‭ ‬وتقع‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬مسؤولية‭ ‬ضمان‭ ‬توفير‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬لجميع‭ ‬أفرادها‭.‬

في‭ ‬مستشفياتنا‭ ‬العمومية،‭ ‬حتى‭ ‬بأكبر‭ ‬المدن،‭ ‬لا‭ ‬يعير‭ ‬المسؤولون‭ ‬أي‭ ‬أهمية‭ ‬لهذه‭ ‬المرافق،‭ ‬ويصبح‭ ‬المريض‭ ‬والمرتفق‭ ‬على‭ ‬السواء‭ ‬أمام‭ ‬أمرين‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منهما،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬مقهى‭ ‬مجاور،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يلبي‭ ‬حاجته‭ ‬في‭ ‬الخلاء‭ ‬أي‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬حديقة‭ ‬أو‭ ‬فضاء‭ ‬لقضاء‭ ‬الحاجة،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭  “‬الأطباء‭ ‬المتدربون‭” ‬يجدون‭ ‬إحراجا‭ ‬كبيرا‭ ‬عندما‭ ‬تشتد‭ ‬بهم‭ “‬الحاجة‭”.‬

فلو‭ ‬تريثت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬وطالبت‭ ‬بإجراء‭ ‬معاينة‭ ‬لمعرفة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬مستشفى‭ ‬مراكش‭ ‬يضع‭ ‬مرافق‭ ‬صحية‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬المرتفقين‭ ‬والمرضى،‭ ‬لأمكنها‭ ‬الإلمام‭ ‬بالسبب،‭ ‬ولأبطلت‭ ‬العجب‭.‬

ملاحظة‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بما‭ ‬سبق

بالبيضاء،‭ ‬وبالضبط‭ ‬بالجناح‭ ‬40،‭ ‬الخاص‭ ‬بمرضى‭ ‬السرطان‭ ‬التابع‭ ‬لابن‭ ‬رشد،‭ ‬يفد‭ ‬إلى‭ ‬مصالحه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬مريض،‭ ‬ومنهم‭ ‬المرافقون‭ ‬بذويهم،‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬مرفقا‭ ‬صحيا‭ ‬رهن‭ ‬إشارتهم،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬المقاهي‭ ‬المجاورة‭ ‬أحكمت‭ ‬إغلاق‭ ‬أبواب‭ ‬مراحيضها‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تسع‭ ‬للطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬عن‭ ‬زبنائها،‭ ‬والشيء‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬مرافق‭ ‬المستشفى‭ ‬التي‭ ‬يؤمها‭ ‬المئات‭ ‬يوميا،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬المار‭ ‬من‭ ‬الخلاء‭ ‬خارج‭ ‬سور‭ ‬الباب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمستشفى‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬يشتم‭ ‬روائح‭ “‬الحاجة‭” ‬بل‭ ‬ويشاهد‭ ‬مناظر‭ ‬قضائها‭.‬

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*