مقتل ضباط جزائريين بطهران.. هل أصبح النظام الجزائري ذراعاً ميدانية لإيران في الشرق الأوسط؟

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة

كشفت تقارير إعلامية غير رسمية عن مقتل عدد من الضباط الجزائريين، بينهم الملحق العسكري بالسفارة الجزائرية في طهران، خلال هجوم جوي نسب لإسرائيل استهدف مقر الحرس الثوري الإيراني بالعاصمة الإيرانية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شمل القصف ضباطاً جزائريين من ضمنهم لمين زوقار، المصطفى دحروش، السعيد راشدي، وتاج الدين مغولي، كانوا يتواجدون داخل المنشأة المستهدفة.

وأوردت ذات التقارير أن مصير حوالي 1400 جندي جزائري يتلقون تدريبات عسكرية في مراكز تابعة للحرس الثوري الإيراني ما يزال مجهولًا، وسط حالة من الغموض بشأن وضعهم الأمني وسلامتهم الجسدية.

وتندرج هذه المستجدات ضمن سياق إقليمي متوتر يشهد تصاعدًا في حدة المواجهة بين إيران وإسرائيل، وسط تبادل مستمر للضربات العسكرية التي امتدت تداعياتها لتشمل فاعلين إقليميين آخرين.

وفي ظل غياب تأكيد أو نفي رسمي من السلطات الجزائرية حتى اللحظة، تثير هذه المعطيات حالة من الغموض والقلق في الأوساط السياسية والأمنية، سواء داخل الجزائر أو على الصعيد الإقليمي.

♦عقيدة نظام العسكر الجزائري وتعدد المخاطر

يرى إدريس قصوري، المحلل السياسي، أن مقتل أربعة ضباط جزائريين كبار في غارة إسرائيلية على إيران ليس حادثا معزولا، بل يعكس بوضوح عقيدة وسياسات النظام العسكري الجزائري التي تتجاوز حدود الشرعية الدولية. مؤكدا على أن هذا التطور يستوجب وقفة جادة لفهم تداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.

ويشدد إدريس قصوري في تصريح لجريدة “شفاف”، علاقة بالموضوع، أن مفهوم الدولة، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية الراهنة، يشكل الأساس لفهم ديناميكيات العلاقات الدولية.

ويوضح المتحدث أن الدولة، وفق المفهوم القانوني والأخلاقي، ليست مجرد كيان جغرافي يحمل علما أو عملة أو نشيدا وطنياً، بل هي منظومة مؤسساتية تقوم على الشرعية والاستقلالية، وتتفاعل بإيجابية مع شعبها وجيرانها والمجتمع الدولي.

ويضيف أن الدولة الحقيقية هي التي تبني مؤسسات شرعية تحكمها قواعد القانون، وتحترم سيادة الدول الأخرى، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار والتنمية داخلياً وخارجياً.

ويشير إدريس قصوري إلى أن الدولة، وفق فقه القانون الدولي، ليست مجرد كيان معترف به دولياً، بل يجب عليها أن تثبت التزامها بالممارسات المؤسساتية الشرعية. ومبرزا أن هذه الممارسات تشمل بناء مؤسسات مستقلة، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع المحيط الإقليمي، واحترام المواثيق الدولية.

ويجدد المتحدث تأكيده على أن الدول التي تنطلق من خلفية مقاومة أو استقلالية يجب أن تسعى تدريجيًا لبناء هذه المؤسسات، لتتحول إلى دولة معترف بها شرعيا، سواء في إدارة شؤونها الداخلية أو تفاعلاتها الخارجية. مبينا أنه في حال فشل الدولة في تحقيق ذلك، فإنها لا تُعتبر دولة بالمعنى القانوني، بل مجرد كيان يعمل خارج إطار الشرعية.

ويرى قصوري أن هناك دولا، رغم عدم بلوغها كامل مراحل الدولة المؤسساتية، تحترم نفسها وتلتزم بعدم الانخراط في سياسات تخريبية أو عدوانية.

ويكشف المتحدث أن الدول، وفقا للشرعية الدولية، وُجدت لضمان السلم والاستقرار وخدمة التنمية وتعزيز التعاون بين الشعوب، لا لإشعال الفتن وتوسيع دائرة الأزمات. مبينا على أن بعض الأنظمة، وعلى رأسها النظام العسكري الجزائري، انحرفت عن هذا الدور المؤسسي، فحوّلت جيوشها إلى أدوات لتأزيم الأوضاع الإقليمية، وتغذية النزاعات، ودعم الحركات الانفصالية والتطرف، بدل المساهمة في حفظ الأمن والسلم كما تقتضيه مسؤوليات الدول ذات السيادة.

ويلفت المتحدث إلى أن أنظمة مثل الجزائر وإيران تعتمد منطقا يشبه عمل “العصابات”، وهو وصف قد يثير نقاشا، لكنه يعكس واقعاً تتسم فيه هذه الأنظمة بانتهاك سيادة الدول الأخرى، ودعم الحركات الانفصالية، وتأجيج النزاعات، ما يحولها إلى تهديد حقيقي للأمن الإقليمي والدولي.

♦سلوك النظام الجزائري

في سياق الحدث الأخير المتعلق بمقتل أربعة ضباط جزائريين في غارة إسرائيلية، يرى قصوري أن هذه الواقعة ليست مجرد حادث معزول، بل تعكس عمق العقيدة العسكرية والسياسية للنظام الجزائري.

وأشار القصوري بوضوح إلى أن هذا الحدث يستحق المتابعة الإعلامية والتحليل الدقيق لفهم دوافعه وتداعياته، خاصة أنه يثير تساؤلات حول تورط الجزائر في نزاعات بعيدة عن حدودها، مثل سوريا وإيران.

ويقول قصوري إن النظام الجزائري، بالتنسيق مع إيران، يتبع نهجا يتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية، إذ بدلا من التركيز على حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار، يوجه جهوده نحو دعم حركات انفصالية وجماعات مسلحة، أبرزها جبهة البوليساريو في المغرب، عبر تزويدها بالسلاح والتدريب، بمساندة حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

ويسلط المحلل السياسي، الضوء على تدخل الجزائر في سوريا لدعم النظام السوري، وتورطها في مناطق أخرى مثل ليبيا، مالي، النيجر، وبوركينا فاسو، عبر دعم الإرهاب، الاتجار بالمخدرات والبشر، والتحريض على الهجرة غير النظامية.

ويستدل إدريس قصوري بحادثة مقتل الضباط الجزائريين في إيران، بالإضافة إلى وجود عسكريين جزائريين في سوريا قبل ستة أشهر لدعم نظام بشار الأسد، كدليل على أن العقيدة العسكرية الجزائرية لا تلتزم بمعايير الجيوش الاحترافية التي تحترم القوانين الدولية.

ويرصد القصوري أن الجيش الجزائري يعمل بمنطق استخباراتي وعصابي، داخليا وخارجيا، ما يحول مهامه الأساسية من حماية الوطن والمساهمة في حفظ السلام إلى قمع الشعوب ودعم الأنظمة الديكتاتورية.

♦العدوان المنظم والمستمر

يصف قصوري سلوك الجزائر بأنه “عدوان منظم ودائم” يشمل أعمال قرصنة تجارية، مثل استهداف الشاحنات العابرة للحدود نحو إفريقيا، تخريب السلع، وقتل السائقين في منطقة الساحل والصحراء.

ويتهم قصوري النظام الجزائري بفبركة الأحداث ونسبها لدول أخرى، مستشهدا بحادثة عين أميناس التي كشف فيها تورط ضباط جزائريين في توجيه هجوم إرهابي على منشأة نفطية، ثم نسب النظام المسؤولية إلى الإرهابيين. مشيرا إلى تقارير بعثة المينورسو التي كشفت في مناسبات متعددة زيف ادعاءات الجزائر، وأكدت تورطها في أعمال تخريبية.

ويضيف أن هذا العدوان لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى تقويض الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدول المجاورة، من خلال سرقة التراث الثقافي وتعطيل التنمية الاقتصادية.

ويعتبر أن هذا السلوك يحفز الدول المجاورة على التسلح، مما يعيق جهود التنمية ويضر بالسلم الإقليمي. ومؤكدا أن خطابات مسؤولين جزائريين تكشف نواياهم في تعطيل التنمية الاقتصادية لدول مثل المغرب، وهو ما يناقض مبادئ الشرعية الدولية.

♦التعاون مع إيران وتوسيع دائرة الأزمات

يربط إدريس قصوري بين سلوك الجزائر وإيران، من خلال الإشارة إلى أن الدولتين تشتركان في أدوار تخريبية تمتد عبر مناطق متعددة. مبينا أن إيران تدعم جبهة البوليساريو عبر تدريب حزب الله وتزويدها بطائرات مسيرة، في حين تدعم الجزائر النظام السوري وتتعاون مع إيران في مناطق الشرق الأوسط.

ويلفت قصوري إلى أن هذا التنسيق يعمل على توسيع دائرة الأزمات، ويفكك وحدة الشعوب، وينشر حالة من الخوف والرعب في المناطق الحدودية والبعيدة، مما يصنّف الجزائر وإيران كتهديد مباشر وغير مباشر لدول الجوار مثل العراق ولبنان واليمن ودول الخليج، وليبيا، ومالي، والنيجر، وموريتانيا، والمغرب..

ويحذر قصوري من أن الجزائر تبتعد يومًا بعد يوم عن مفهوم الدولة المؤسساتية، مما جعلها تفقد مصداقيتها على الساحة الدولية، مستدلا برفض انضمامها إلى مجموعة بريكس، وتغيير مواقف العديد من الدول تجاه قضية الصحراء لصالح الحكم الذاتي المغربي، كدليل على تراجع مكانة الجزائر بسبب سلوكها العدواني.

ويؤكد أن المنتظم الدولي بدأ يدرك أن الجزائر ليست دولة بالمعنى الحقيقي، بل كيان مخرب أضاع 70 عامًا دون بناء نظام مدني  شرعي يحترم الديمقراطية والتنمية.

ويضيف أن اكتشاف وجود عسكريين جزائريين في سوريا لقمع المعارضة، وفشل وزير الخارجية الجزائري في التفاوض لإطلاق سراحهم، إلى جانب مقتل ضباط في إيران، يعزز الصورة السلبية عن النظام الجزائري.

ويصف قصوري هذه الأفعال بأنها تؤكد انحراف العقيدة العسكرية الجزائرية، التي تتسم بالارتزاق والبعد عن احترافية الجيوش التي تلتزم بالقوانين الدولية.

♦تحديات المستقبل

يحذر قصوري من أن استمرار الجزائر في هذا النهج قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، مشيرًا إلى احتمال تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في دول مثل سوريا.

ويدعو المتحدث المنتظم الدولي إلى مراقبة سلوك النظام الجزائري عن كثب، لأنه يمثل تهديدًا عابرًا للحدود والقارات، ومؤكدا على أن الدولة الحقيقية هي تلك التي تعمل من أجل السلم، الاستقرار، والتنمية، وليس التخريب والعدوان.

ويحث المحلل السياسي في نهاية تصريحه، على ضرورة تسليط الضوء على هذه الأحداث لفهمها في سياقها الصحيح، وتحذير المجتمع الدولي من مخاطر استمرار هذا السلوك.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*