كمال الإدريسي … “الدق والسكات”

أفريقيا بلوس ميديا/ متابعة: محمد بنهيمة

*طاقة في العمل الأمني الميداني والإداري وتجربة كفؤة تستحق التنويه*

عندما أعلنت مصالح المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عن ندوة لشرح تفاصيل تفكيك الخلية الإرهابية، التي قتلت شهيد الواجب الوطني، شرطي المرور، هشام بورزة، استدعيت الإعلاميات والإعلاميون المنتمون إلى مختلف المنبار الصحافية، لندوة عقدت في مقر بسيج، البناية الشاهقة المحاذية للمحكمة الابتدائية بسلا.

وبينما كانت العادة أن يجلس على المنصة الرسمية مسؤولو المكتب المركزي للأبحاث القضائية والمختبر الوطني، وغيرهم ممن دأب المديرالعام لقطبي مراقبة التراب الوطني والأمن الوطني، على تكليفهم، بمد الصحافة بالمعطيات، في إطار الحق في الوصول إلى المعلومة، الذي دأبت الإدارة على احترامه منذ تعيين جلالة الملك لعبد اللطيف حموشي، كانت المفاجأة أن شخصا لا ينتمي إلى بسيج ولا إلى مختلف مسؤولي القوات الخاصة أو الشرطة العلمية والتقنية، يأخذ مكانه في الوسط إلى جانب الشرقاوي حبوب، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية.

لم يكن هذا الشخص، إلا كمال عزيز الإدريسي، المراقب العام، رئيس مصلحة الشرطة القضائية بولاية أمن البيضاء، الهادئ الطباع والقليل الكلام.

الحاضرون لم يدركوا حينها مغزى هذا الحضور، بل اعتبروه عاديا، فالأمر سيان، والمسؤولون الأمنيون على السواء، وحدة غير قابلة للتجزيء، ومن حضر ينوب عمن غاب، لكن إصرار المديرية العامة للأمن الوطني، على أن يكون الإدريسي، ضمن الجالسين في تلك المنصة، وسط زملاء من مديرية أخرى، هي مديرية مراقبة التراب الوطني، له دلالة خاصة، بل هو عنوان مشاركة فعالة للجهاز الذي يقوده الإدرسي بالعاصمة الاقتصادية، في حل لغز الجريمة الإرهابية التي أسالت المداد الكثير وأعطيت لها قراءات وتأويلات عديدة، ولم تحسم حقيقتها إلا بإيقاف الجناة وحجز المحجوزات، التي أكدت بما ما لا يدع مجالا للشك، بأن مقتل شرطي الواجب، تنفيذ لأجندة إرهابية يغديها الفكر الداعشي، المتسلل إلى مختلف دول العالم.

حضور هذا المسؤول لا يعني إلا شيئا واحدا، هو أن الإدارة تعترف بطاقاتها، وأنها أيضا توجه لهم التهنئات والتشجيعات، إن مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، ويعني أيضا أن مشاركة مسؤول الشرطة القضائية بولاية أمن البيضاء، في الندوة، هو اعتراف بماقدمته المصالح التابعة له من مجهودات، في سبيل حل اللغز، وتعبيدها الطريق للوصول إلى الجناة، فمصالح الأمن مهما اختلفت تشكيلاتها تظل على تنسيق محكم من أجل حفظ الأمن ومحاربة الجريمة بمختلف أنواعها وإيقاف الجناة.

الإدريسي خبر البيضاء، وترقى في مهام الشرطة القضائية، إلى أن ارتقى إلى ترؤس مصالحها بالعديد من المناطق الأمنية، قبل أن يتولى مهام قيادة الشرطة القضائية بالعاصمة الاقتصادية، أما بصماته في مجال الشرطة القضائية فقد ظهرت في العديد من المناسبات، بل في جرائم كبرى، كانت البيضاء مسرحا لها، نظير جريمة مقتل مرداس وتفكيك شبكات الاتجار في المخدرات والكوكايين، وغيرها من الوقائع التي اهتزت لها البيضاء، وأفلحت مصالح الشرطة القضائية في فك ألغازها في وقت وجيز. بل بدت تدخلات مصالحه نوعية حتى في شغب الملاعب، إذ تجده قريبا من الأحداث متابعا لها عن قرب.

كل الجرائم التي تضع عليها مصلحة الشرطة القضائية الولائية يدها، تجد طريقها إلى الحل، أما أسرار وصفة عمل الرجل، فهي متعددة تبدأ من احترام المسؤولين والزملاء، والاجتماعات المكثفة والتنسيق مع الرؤساء، وتتبع الملفات عن كثب.

نجاحات الرجل الشاب، لم تأت صدفة، بل هي خلاصات تجارب حاكى فيها أطرا أمنية مشهودا لها بالكفاءة، إذ اشتغل إلى جانبها ونهل منها ليس فقط مبادئ وأدوات العمل الأمني، بل ارتوى أيضا من خصالها وطبائعها التي تضفي لمسات خاصة على كل المجهودات.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*