أفريقيا بلوس ميديا/ متابعة: محمد بنهيمة
كشفت تحقيقات أجرتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، قبل تعيين الوالي محمد فوزي على رأسها، تورط مسؤولين كبار، في العديد من الوزارات والمؤسسات العمومية والجهات والمجالس، في التأشير على “صفقات تفاوضية” دون توفر شرط الحاجة القصوى إليها.
ويروج في كواليس المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي بدأت عجلاتها تتحرك، منذ تعيين الوالي “الصامت” على رأسها، أن ملفات “الصفقات التفاوضية” التي لم تكن تفرضها أي حاجة ملحة، ستحال على محاكم جرائم الأموال، وأن لائحة بأسماء المسؤولين المتورطين باتت جاهزة.
وحول مديرون عامون ورؤساء مجالس منتخبة، صفقات تفاوضية من الاستثناء إلى القاعدة، ما ورطهم في شبهة التلاعب في مصير المال العام.
وتعد الصفقات التفاوضية قاعدة استثنائية لإبرام وعقد مختلف أشكال الصفقات العمومية، إذ لا يمكن اعتمادها إلا في حالات محددة.
ويتميز أسلوب التفاوض باختصار الإجراءات الطويلة، التي تستغرقها غالبا مختلف أنواع الصفقات. كما تتيح المسطرة التفاوضية لصاحب المشروع إجراء مفاوضات حول شروط الصفقة مع متنافس أو عدة متنافسين، طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الرابع من مرسوم الصفقات العمومية.
وحطم رئيس جهة لا يرد طلبا لوالي جهته، ومدير مؤسسة عمومية تعنى بتأهيل السياحة، وتحول إلى “وزير” فعلي، دون علم رئاسة الحكومة، الرقم القياسي في “إبرام الصفقات التفاوضية”، دون اللجوء إلى تطبيق مسطرة التنافس المتكافئ بين جميع الشركات والمنافسين.
وقال محمد الغلوسي، الناشط في منظمة تعنى بحماية المال العام، إن “حالات اللجوء إلى المسطرة التفاوضية، تكون في حالات استثنائية، وليست دائمة كما يفعل بعض الآمرين بالصرف”.
وقال المصدر نفسه، إن المسطرة التفاوضية تكون بإشهار مسبق يدعو إلى المنافسة ينشر على الأقل في جريدة ذات توزيع وطني يختارها صاحب المشروع وفي بوابة الصفقات العمومية. ويمكن تبليغ هذا الإعلان بشكل مواز إلى علم المتنافسين المحتملين، وعند الاقتضاء، إلى الهيئات المهنية، بواسطة نشرات متخصصة أو بأي وسيلة إشهار أخرى، سيما الإلكترونية منها، وهو ما لا يتم احترامه في بعض الأحيان.
واستنادا إلى المصدر نفسه، لا يجوز إبرام صفقات تفاوضية، إلا في حالات يمكن أن تكون موضوع صفقات تفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء منافسة الأعمال، التي كانت موضوع مسطرة طلب عروض تم إعلانها عديمة الجدوى، وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 42 و61، من مرسوم الصفقات العمومية؛ وفي هذه الحالة، يجب ألا يطرأ أي تغيير على الشروط الأصلية للصفقة، وألا تزيد المدة الفاصلة بين تاريخ التصريح بعدم جدوى المسطرة وتاريخ نشر إعلان الصفقة التفاوضية عن واحد وعشرين يوما.

قم بكتابة اول تعليق