بين القمع والتهميش.. النظام الجزائري تحت مجهر الانتقادات الدولية

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة

في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، يجد النظام الجزائري نفسه أمام موجة متصاعدة من الانتقادات، محليا ودوليا، تُبرز مفارقات صارخة بين الخطاب الرسمي والممارسة الواقعية، سواء على مستوى الحريات وحقوق الإنسان أو على صعيد التسيير الاقتصادي والدبلوماسية الخارجية.

في أحدث تجليات الاستبداد السياسي، أقدمت السلطات الجزائرية على ترحيل الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور، من مطار هواري بومدين نحو فرنسا، دون أي مسوّغ قانوني. ديتور، رئيسة الفيدرالية الأورو متوسطية ضد الاختفاء القسري والمنسقة في تنسيقية عائلات المفقودين في الجزائر، أمضت أكثر من عقدين في النضال من أجل كشف مصير ابنها المختفي خلال “العشرية السوداء”.

ويعكس القرار، الذي نددت به منظمات حقوقية من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نهجا قمعيا ممنهجا يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي يعاني منها النشطاء، والتي تعيد إلى الأذهان ممارسات النظام العسكري خلال سنوات الدم والاختفاءات القسرية.

موازاة مع ذلك، أعلن البنك الدولي تصنيف الجزائر ضمن الدول الإفريقية ذات الدخل المرتفع لعام 2025، مستندا إلى مراجعة حسابات قومية شملت الاستثمار في البحث والتطوير. غير أن هذا التصنيف أثار انتقادات واسعة في أوساط الصحفيين والخبراء الاقتصاديين، إذ أشاروا إلى أن تحسن المؤشرات الرقمية لا يعكس الواقع المعيشي للمواطن الجزائري.

ففي بلد غني بالغاز والبترول، تظل الطوابير على المواد الأساسية مثل الماء الصالح للشرب، قنينات الغاز، والمحروقات مشهدا يوميا، في حين لا تزال مدن مثل تين زواتين تعيش أوضاعا مزرية، بلا طرق مهيأة ولا مرافق صحية، وسط تجاهل رسمي تام.

وبينما تُمنح مساعدات سخية تصل إلى 200 مليون دولار للبنان، تعاني مدن جزائرية حدودية من تهميش متجذر، ما أثار موجة من السخط الشعبي على مواقع التواصل.

في الجهة المقابلة، يبرز المغرب كقوة اقتصادية صاعدة، حيث احتل المرتبة الأولى إفريقيا والثالثة عربيا في قائمة الدول العربية الأكثر تصديرا للمنتجات غير النفطية، حسب منصة “أنفوفليكس”، حيث يُعزى هذا الإنجاز إلى نجاح المملكة في تنويع اقتصادها عبر استثمارات ضخمة في مجالات الصناعة (السيارات والطيران)، الفلاحة والفوسفاط، ضمن استراتيجيات مثل رؤية 2030 والخطة الخضراء.

كما عزز الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، والاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية، وجعلت منه مركزا صناعيا متقدما في إفريقيا، على خلاف الجزائر التي لا تزال تعتمد بشكل شبه كامل على صادرات المحروقات…..ولنا عودة في الموضوع 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*