أفريقيا بلوس ميديا/ متابعة: محمد بنهيمة
*اسمه مازال يتردد في أحياء البيضاء وتقاعد نسبي أنهى مسيرته*
الصوتي، كان هذا اللقب مجردا من الصفة والرتبة التي يحملهما صاحبه، متداولا كثيرا بالبيضاء، في سنوات بداية الألفية الثالثة إلى حدود زمن كورونا، أو ما أطلق عليه بالطوارئ الصحية. ولم يكن صاحبه إلا واحدا من رجال الشرطة، الذين بصموا على حرب ضد المخدرات والممنوعات، وتدخلاته كانت سببا في تطهير العديد من الأحياء منها، لدرجة أن الجانحين، كانوا يتجنبون المناطق التي يزاول بها، بل منهم من يغادر الحي مباشرة بعد سماعه تعيين العميد عبد الإله الصوتي رئيسا للدائرة التي يتبع لها.
عندما غادر الحي الحسني، الذي ترأس دائرته المعروفة بـ”الكانزيام”، بعد تنقيله إلى دائرة الألفة ليشغل المهمة نفسها، ساد نوع من الخوف لدى السكان من أن تعود حالة المنطقة إلى ما كانت عليه في زمنه، ونظمت جمعيات المجتمع المدني حفلا تكريميا للرجل، ترك أصداءه بالمنطقة الأمنية برمتها لدرجة أن نجيب الكوراني، المسؤول الأمني الذي كان يرأس المنطقة الأمنية الحي الحسني حينها، صرح في اجتماع رسمي أمام مختلف المسؤولين الأمنيين بالمنطقة منوها بالأثر الذي تركه الصوتي بالحي الحسني، بل أكد للحاضرين أن الصوتي هو النموذج الذي يبحث عنه لتنفيذ السياسة الأمنية للمديرية العامة للأمن الوطني التي أساسها الشعور بالأمن والإحساس به.
رغم تنقيله إلى الألفة التي تعد دائرة من دوائر المنطقة الأمنية الحي الحسني، وأن فترات المداومة تعيده إلى “الكانزيام”، عملا بالتناوب الذي تنهجه المؤسسة الأمنية لضمان الاستمرارية أيام السبت والآحاد وبعد الرابعة عصرا، إلا أن السكان آثروا أن يعبروا عن إعجابهم بما تحقق، سيما أن الجريمة تقلصت بشكل كبير، بل حتى الشوارع طهرت من الباعة المتجولين الذين يحتلونها، ناهيك عن الاستجابة السريعة للنداءات، ومداهمة مقاهي تعاطي الشيشة والمخدرات وغيرها من السلوكات المشينة، بل حتى الذبيحة السرية وبيع اللحوم الفاسدة كانت ضمن التدخلات التي بصمتها المرحلة، وعرفت تغطية إعلامية متميزة، ساهمت في سطوع اسم الرجل.
عبد الإله الصوتي، خريج الفوج 1990، أمضى فترته التدريبية في 1991 ليعين مباشرة بعدها في العيون، ضابطا للشرطة.
كانت العيون مدرسته الأولى التي احتك فيها بمسؤولين من درجة عالية، نظير رئيس الأمن الزكاني عبد العالي والوالي مفيد الذي شغل المنصب نفسه بعاصمة الصحراء المغربية، إضافة إلى مصطفى موزوني، الذي كان يزاول مهام رئيس للشرطة القضائية.
خبر هذه الشخصيات عن قرب وتتلمذ ميدانيا على يدها، وتعلم بالعيون نكران الذات وأداء الواجب على أحسن وجه، ليظل بها حوالي عشر سنوات، قبل أن يتم تنقيله إلى البيضاء التي يتحدر منها، ويلتحق في بداية 2003 بالمنطقة الأمنية آنفا، التي تعد لوحدها مدرسة كبيرة، بالنظر إلى تركيبة السكان والأحياء المتنوعة التي توجد بها، ناهيك عن إيوائها القنصليات والسفارات ومركب محمد الخامس وغيرها من المرافق الحيوية، فالاشتغال بهذه المنطقة يزيد من التجربة والتراكمات، سيما أن مقرها يوجد داخل ولاية الأمن. بعد أشهر من التحاقه بالطابق الثاني لولاية الأمن، تم تعيينه رئيسا لدائرة المدينة القديمة، وبها أصبح اسمه يتردد على الألسن، إذ خاض حربا بلا هوادة ضد الممنوعات، والخارجين عن القانون، وبالسيرة نفسها اشتغل بعد ذلك بالدائرة الرابعة للمنطقة نفسها، قبل أن يعاد تنصيبه في دائرة المدينة القديمة.
حركية التنقيلات وضخ الدماء الجديدة التي تنهجها المؤسسة الأمنية، دفعا إلى إلحاق عبد الإله الصوتي بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية، ليزاول مهام في فرقة محاربة العصابات، وتزامن اشتغاله بها، مع قضية زويتة، وجثث الفتيات التي دوخت المحققين، ثم التحق بعد ذلك بفرقة الهجرة السرية، التي أنشئت في تلك الفترة، كما اشتغل في فرق أخرى بالمصلحة الولائية قبل أن يعين عميدا رئيسا لدائرة الحي الحسني في 2006.
تقلدعبد الإله الصوتي عددا من المهام بعد مغادرته الألفة التي شغل منصب رئيس دائرتها بعد الحي الحسني، إذ تنقل بين دائرة السور الجديد ثم الشرطة القضائية بمنطقة الفداء مرس السلطان، حيث ذاع اسمه بها، نتيجة التدخلات التي كان يقوم بها رفقة زملائه.
ظل الصوتي يتنقل بين مختلف مصالح الأمن التي يعين بها، إلى أن افتتحت المنطقة الأمنية الرحمة، التي كانت تقع تحت نفوذ الدرك الملكي، ليعود اسمه من جديد لينتشر بالحي الحسني والألفة على اعتبار أنهما أقرب منطقة للرحمة. عاد إلى ولاية الأمن وفي تلك الفترة قدم طلبا للتقاعد النسبي قصد التفرغ لحياته الخاصة، ليحال عليه في 2022، وعمره لا يتعدى 55 سنة.

قم بكتابة اول تعليق