دسّ السم في العسل للمغاربة..بين فضح الفساد ومحاولات استهداف الوطن

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة/ متابعة: عبدالله عساب 

منذ فترة، ظهر اسم “جبروت” كمصدر غامض لتسريبات مثيرة للجدل، كشفت وثائق تتعلق بتهريب عقارات من طرف مسؤولين كبار، وأخرى عن تهرّب ضريبي أضرّ بشكل مباشر بخزينة الدولة. هذه المعطيات لاقت صدى واسعاً لدى الرأي العام، خصوصاً مع غياب أي تكذيب رسمي من المعنيين بها، الأمر الذي زاد من مصداقية التسريبات في أعين الكثيرين.

لكن سرعان ما انتقلت بوصلة هذه التسريبات إلى مستويات أكثر خطورة، حيث طالت مؤسسات أمنية حساسة كالأمن الوطني والدرك الملكي.

ورغم جسامة الادعاءات، ظل الصمت هو الردّ الوحيد، مما فُسّر لدى فئات من المتابعين على أنه إقرار ضمني، أو على الأقل ضعف في التواصل الرسمي.

المنعطف الأخطر، هو حينما تجاوزت التسريبات حدود فضح الفساد أو تجاوزات بعض المسؤولين، لتستهدف بشكل مباشر أفراداً من الأسرة الملكية.

لم يقتصر الأمر على نقد أو ملاحظة موضوعية، بل جرى نسج سيناريوهات مُحكَمة، مدعومة بعناصر تشويق من قبيل إقحام أسماء أجنبية وأجهزة في مؤامرات مزعومة، في محاولة واضحة لزرع الشك لدى المغاربة والتأثير على صورة المؤسسة الملكية، باعتبارها العمود الفقري للدولة ورمز وحدتها.

الواقع أن المغرب، شأنه شأن أي دولة، يعرف مظاهر فساد في بعض مفاصله، وهذه مهمة الإعلام والأقلام الحرة أن تكشفها وتواجهها.

لكن الفرق كبير بين مواجهة الفساد بجرأةومسؤولية، وبين التلاعب بعقول المواطنين عبر حملات تُستعمل فيها أدوات “التسريب” المجهول المصدر، والتي سرعان ما تنقلب من هدفها المعلن إلى أجندات خفية، تضرب استقرار الوطن وتستهدف علاقة المواطن بمؤسساته.

إن ما يجري يعكس حرباً ناعمة، أدواتها الفضاء الافتراضي، وأسلحتها التشكيك وزرع الفتنة.

حرب ظاهرها الدفاع عن الحق، وباطنها محاولات خبيثة لخلخلة الثقة بين الشعب والدولة. وهو ما يتقاطع بشكل واضح مع أجندات أطراف خارجية، على رأسها الجار الشرقي، الذي لا يخفي عداءه التاريخي للمغرب، ويستثمر المال والوسائل لتأجيج أي توتر داخلي.

إننا لا نمنح صك غفران للفاسدين داخل أجهزة الدولة، ولا ندافع عن انحرافات بعض المسؤولين مهما علت مراتبهم، لكن في الوقت ذاته ندق ناقوس الخطر: فالوطن مستهدف من الداخل عبر انتهازيين ينهبون ويستغلون المناصب، ومستهدف من الخارج عبر خصوم يترصدون أي فرصة لإشعال الفوضى.

الخلاصة أن “جبروت” وأمثاله، وإن نجحوا في دغدغة مشاعر الناس بفضائح تبدو واقعية، فإن جوهر مشروعهم يقوم على دسّ السم في العسل: خطاب يخاطب الغضب الشعبي، لكنه في الحقيقة يخدم أهدافاً عدائية، أبعد ما تكون عن هموم المواطن وقضاياه.

والمطلوب اليوم هو الوعي والحذر، لأن الفساد نواجهه ونفضحه من الداخل، أما استهداف الوطن وثوابته فهو خط أحمر، لا يمكن لأي مغربي غيور أن يقبل بتجاوزه.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*