“لعبة الجواسيس” في المغرب.. حين تتحول الرواية الإسبانية إلى خيال سياسي

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة 

نشرت بعض المنابر الإعلامية الإسبانية، من بينها إل إسبانيول وإل إنديبنديينتي، تقارير تزعم وجود “حرب خفية” بين أجهزة الاستخبارات المغربية وصراعات مرتبطة بخلافة الملك محمد السادس. غير أن مضمون هذه المقالات، الذي رُوّج له تحت عناوين مثيرة، يفتقر إلى الأدلة ويتناقض مع الوقائع الميدانية.

الصحافة الإسبانية ربطت أسماء وملفات متباعدة في الزمن والسياق، لتصوير المغرب كساحة صراع استخباراتي. لكنها تجاهلت أن جهازي DGST وDGED يعملان في تكامل وتنسيق، كل في مجال اختصاصه، وهو ما أثبته مؤخرًا اجتماع مشترك جمع مديريهما لبحث التحديات الأمنية العابرة للحدود.

كما استُخدم اسم مهدي حجاوي، الإطار السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية، لتغذية هذه الرواية. غير أن الواقع يبيّن أنه غادر منصبه منذ سنوات، وأن مشاكله القضائية الحالية مرتبطة بملفات جنائية عادية، وليست نتاج “حرب داخلية”. ربطه بفضيحة “بيغاسوس” أو “ماروك غايت” ليس سوى إسقاطات لا أساس لها من الصحة.

الأمر نفسه ينطبق على ما أُثير بخصوص خلافة العرش، إذ تجاهلت المقالات المعطى الدستوري الواضح: ولاية العهد محسومة لولي العهد الأمير مولاي الحسن، وفق قواعد راسخة لا تقبل التأويل.

تحليلات مراقبين ترى أن هذه السرديات أقرب إلى منتج دعائي يخدم أجندات إقليمية، أكثر منها تحقيقات صحفية. فـ”الدراما الجيوسياسية” التي تُسوّق في إسبانيا تفتقد إلى المعطيات الدقيقة، وتستند إلى مبالغات مقصودة هدفها التشويش على استقرار المغرب والإضرار بصورته الدولية.

الخلاصة: ما يُقدَّم كـ”تحقيق استقصائي” ليس سوى خيال سياسي مُنمّق من صحافة المعارضة الاسبانية تحركها أجندات خارجية معادية ، حيث تتقدّم الرواية على الحقيقة، وتُستبدل الوقائع بحبكة أقرب إلى السينما منها إلى الصحافة الجادة.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*