أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة
في وقت باتت فيه وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي تنتشر بسرعة مذهلة، يتعرض العديد من الأفراد، سواء من المشاهير أو المواطنين العاديين، لحملات تشهير وقذف تؤثر على سمعتهم وكرامتهم الإنسانية. وتشكل هذه الظاهرة تهديدًا خطيرًا على الحياة الخاصة والأمن النفسي للأفراد، مما يستوجب وقوف المجتمع والقانون بحزم في وجهها.
الكرامة الإنسانية هي حجر الأساس لأي مجتمع حضاري، والدفاع عنها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قانونية. فالتشهير الذي يمس سمعة شخص أو يشوه صورته العامة أو الخاصة، خاصة من خلال نشر أخبار مغلوطة وغير مدعومة بأدلة، لا ينبغي أن يكون بديلاً عن التقاضي العادل والعدالة الحقيقية التي تحققها المؤسسات القضائية.
للأسف، أصبحت بعض المنابر الإعلامية، بدافع السبق الصحفي أو جذب الانتباه (البوز)، مواقع لنشر الأخبار المغلوطة والشائعات التي لا تستند إلى أي سند قانوني أو حكم قضائي. كمثال بارز، تعرضت الممثلة والمؤثرة غيثة عصفور لحملة تشهير عبر مواقع إخبارية اتهمتها بـ “فضيحة أخلاقية” دون دليل قانوني، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات.
تنص المادة 24 من الدستور المغربي على أن لكل شخص الحق في الكرامة الإنسانية ويحمي القانون حرمة حياته الخاصة والعائلية. ويُعد التشهير والإساءة اعتداءً على هذه الحقوق الأساسية التي كفلتها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
يحتوي القانون المغربي على نصوص واضحة وصارمة لمعاقبة من ينتهك سمعة الأفراد وعرضهم:
– *الفصل 447 من القانون الجنائي المغربي*: ينص على أن القذف هو “الاتهام بأمر يعرض صاحبه لعقوبة قضائية أو يسيء لشرفه أو اعتباره”. ويُعتبر القذف جريمة يعاقب عليها بالسجن والغرامة.
– *الفصل 446*: يعاقب نشر أخبار كاذبة أو الإشاعة التي من شأنها أن تضر بالغير.
– *الفصل 448*: يعاقب على التشهير الالكتروني أو عبر وسائل الاتصال الحديثة بنفس العقوبات المقررة للقدف التقليدي.
– *القانون 88.13 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر*: يتضمن قواعد صارمة ضد التشهير والقذف ويعطي المتضررين حق إقامة دعوى مدنية وجنائية.
كما أن نشر الصور الشخصية أو الأسرية دون موافقة يعد خرقًا لخصوصية الأفراد ويعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية.

قم بكتابة اول تعليق