تعرف على قادة الدرك الملكي المغربي منذ1957 من الماضي إلى الحاضر.. هكذا تطور جهاز الدرك الملكي المغربي

أفريقيا بلوس ميديا/ بقلم: محمد بنهيمة

*الدرك الملكي المغربي.. ستة عقود من التحولات والريادة تحت قيادة أربعة رجال*

منذ إحداثه بظهير ملكي سنة 1957، ظل الدرك الملكي المغربي واحداً من أبرز مؤسسات الأمن والدفاع في المملكة، نظراً لطبيعته المزدوجة التي تجمع بين الانضباط العسكري والمهام الأمنية الميدانية. وعلى مدى أكثر من ستة عقود، لم يتعاقب على قيادته سوى أربعة رجال، كل واحد منهم وضع بصمته الخاصة على الجهاز، فكانوا معاً شهوداً على تحولات المغرب الأمنية والسياسية، وصانعي مساره الاستراتيجي.

الجنرال محمد أوفقير (1957 – 1960).. التأسيس على النمط الفرنسي

مع حصول المغرب على الاستقلال، برزت الحاجة إلى جهاز أمني عسكري يحمي المجال القروي والطرقات، ويُؤمّن الربط بين القوات المسلحة والسلطات المدنية. وهكذا جاء قرار جلالة الملك محمد الخامس بتأسيس الدرك الملكي سنة 1957.

أسندت القيادة حينها إلى الجنرال محمد أوفقير، الذي عمل على استنساخ التجربة الفرنسية، سواء في الهيكلة أو التكوين، واضعاً اللبنات الأولى للجهاز. كانت مهمته الأساسية ترسيخ الانضباط العسكري، وبناء مؤسسة قادرة على بسط الأمن في المغرب العميق.

الجنرال أحمد الدليمي (1960 – 1972).. إعادة التنظيم وتوسيع الصلاحيات

مع بداية الستينيات، انتقلت القيادة إلى الجنرال أحمد الدليمي. هذه المرحلة تميزت بإعادة تنظيم الجهاز وتوسيع صلاحياته الميدانية، خاصة في مواجهة التهريب والجريمة بالمناطق الحدودية، وتنامي التحديات الأمنية بعد استقلال الجزائر.
رغم حساسية الظرفية السياسية وما عرفته من اضطرابات، ظل الدرك الملكي محافظاً على توازنه، وواصل أداء مهامه الحيوية في حماية الاستقرار الداخلي ودعم القوات المسلحة عند الحاجة.

الفريق أول حسني بنسليمان (1972 – 2017).. أطول فترة قيادة وبناء الهوية الصلبة

يُعتبر الفريق أول حسني بنسليمان رمزاً بارزاً في تاريخ الدرك الملكي. فمنذ تعيينه قائداً سنة 1972، ظل على رأس الجهاز لأكثر من 45 سنة، وهي أطول فترة قيادة في تاريخ مؤسسة أمنية بالمغرب.
في عهده، عاش الدرك الملكي طفرة نوعية:

تحديث البنيات التحتية والمصالح الجهوية.

تعزيز التكوين وإدخال التكنولوجيا في مهام المراقبة والتدخل.

لعب أدوار استراتيجية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

ترسيخ صورة الدرك كمؤسسة صلبة وفاعلة في خدمة الأمن القومي.

حسني بنسليمان لم يكن مجرد قائد إداري، بل كان مهندس هوية الدرك الملكي الحديثة، التي تجمع بين الانضباط العسكري والجاهزية الأمنية.

الجنرال دوكور دارمي محمد حرمو (2017 – إلى اليوم).. عصر الرقمنة والانفتاح

في دجنبر 2017، عُيّن الجنرال دوكور دارمي محمد حرمو قائداً للدرك الملكي بظهير ملكي، ليقود مرحلة جديدة من التحديث.
استراتيجية حرمو تقوم على:

رقمنة الجهاز وإدماج التكنولوجيا في العمل الأمني.

تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

تحديث الأسطول البري والجوي، وتطوير قدرات التدخل السريع.

إدماج الشباب في مناصب القيادة وتعزيز التكوين المستمر.

تُعتبر هذه المرحلة امتداداً طبيعياً لمسار التطوير، لكنها تركز أكثر على رهانات المستقبل، مثل الأمن السيبراني والتحديات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.

استقرار القيادة.. سر قوة المؤسسة

إن تعاقب أربعة قادة فقط على مدى 68 سنة يُجسد استقراراً مؤسساتياً نادراً، ويمنح الدرك الملكي تراكماً وخبرة تراكمية قلّ نظيرها. كما أن موقعه المتميز بين المؤسسة العسكرية والسلطات المدنية منحه خصوصية فريدة: فهو جهاز عسكري منضبط، لكنه حاضر يومياً في حياة المواطنين عبر ربوع التراب الوطني.

الخلاصة

منذ تأسيسه، ظل الدرك الملكي المغربي مدرسة في الوفاء والانضباط، وركيزة أساسية في منظومة الأمن والدفاع الوطني. وإذا كان أوفقير هو المؤسس، والدليمي هو المنظم، وبنسليمان هو المُثبّت والمطوّر، فإن حرمو اليوم هو قائد مرحلة الرقمنة والانفتاح على المستقبل.
إنها قصة مؤسسة صامتة في الإعلام، لكنها صاخبة في الإنجاز، وجهاز ظلّ على الدوام “حارس الوطن” في كل الظروف.

✍️ إمضاء: مدير الموقع بالنيابة_ محمد بنهيمة

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*