إلى أعداء الوطن.. كفى خداعاً — من باريس إلى ما وراء الحدود خططكم تُفضَح هنا أولاً… وإلى مزبلة التاريخ مصيركم

بقلم: ✍️ محمد بنهيمة – مدير موقع أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

*لوموند، جبروت والجزائر: تواطؤ مكشوف..ولماذا استهداف المغرب؟*

_مقدمة:

J

أكثر من جهة وأكثر من نية… “جبروت” ليست وحيدة

تتعدد الروايات حول الجهة التي تقف وراء “جبروت”:

هناك من يربطها بـ جهاز المخابرات الفرنسي (DGSE)، الذي يسعى لاستعادة نفوذه في شمال إفريقيا.

وهناك من يشير بأصابع الاتهام إلى الجزائر، التي لا تُخفي عداءها للمغرب، مستغلة كل ثغرة إعلامية أو رقمية للنيل من استقراره.

فيما يرى آخرون أن “جبروت” مجرد واجهة لمعارضين مغاربة في الخارج، ينفذون أجندات تمويلية مدفوعة من عواصم معروفة بعدائها التاريخي للمملكة.

لكن المؤكد أن هذه المنصة لا تعمل بمفردها، بل هي جزء من شبكة معقّدة من المواقع والمنصات والحسابات المموّلة، تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي والاختراق المعلوماتي لتغذية حملات التشكيك في الدولة المغربية.

منصة أم جهاز ظلّ؟ محاولة لتقويض الثقة في مؤسسات المغرب

يرى مختصون في الأمن السيبراني أن “جبروت” تمثل جيلًا جديدًا من أدوات الهجوم المعلوماتي، حيث لا تكتفي بالاختراق، بل تخلق “سرديات” إعلامية مضادة تبنيها على أنصاف الحقائق.
هدفها الأساسي ليس النشر، بل إعادة تشكيل الرأي العام من خلال التلاعب بالعواطف واستغلال الحساسية تجاه رموز الدولة.

وتُتهم المنصة بأنها تسعى لتقويض الثقة في مؤسسات رئيسية مثل المديرية العامة للأمن الوطني (الديستي) والمخابرات الخارجية (لادجيد)، عبر نشر تسريبات جزئية توحي بوجود “صراع داخلي” بين الأجهزة، في حين أن الواقع مختلف تمامًا.

وجوه من الظل… خيوط تمتد إلى باريس ودبي

تُظهر تحليلات رقمية أن حسابات “جبروت” مرتبطة بسلسلة من المعرفات الوهمية على خوادم أوروبية، خاصة في فرنسا وهولندا.

ويبرز في هذا السياق اسم المهدي الحيجاوي، الذي قدّم نفسه مرارًا كـ “كولونيل ماجور سابق في المخابرات المغربية”، وهو ما ثبت لاحقًا أنه مجرد واجهة إعلامية لتحالف فرنسي–إماراتي هدفه اختراق المؤسسات المغربية من الداخل عبر الإعلام.

إلى جانبه، يظهر اسم هشام جيراندو وعلي المرابط كوجوه إعلامية لعبت دور “الناقل” أو “المُشرعن” لتلك التسريبات في الصحافة الغربية.

هذه الأسماء ليست جديدة في المشهد، بل تنتمي إلى تيار “الصحافة الرمادية” التي تعمل وفق عقود تمويل سياسي واستخباراتي أكثر من كونها مشاريع مهنية حقيقية.

لوموند.. من الصحافة إلى اللوبي

يبدو أن العلاقة بين “جبروت” ولوموند ليست مجرد تشابه في الخط التحريري.

فالجريدة الفرنسية الشهيرة، التي لطالما أظهرت عداءها للمغرب منذ السبعينيات، أصبحت اليوم منصة سياسية تخدم أجندات معروفة.

يكفي التذكير بأن الملك الراحل الحسن الثاني سبق أن رفع دعوى ضدها أمام القضاء الفرنسي وربحها، لكنه اكتفى بطلب “درهم رمزي” احترامًا لقيم العدالة، بينما كان قادرًا على تدميرها ماليًا لو شاء.

اليوم، وبعد مرور عقود، يبدو أن “لوموند” تحاول الانتقام عبر ذراعها الرقمي الجديد: “جبروت”.

ذراع تموّله جهات مرتبطة بـ البترودولار الجزائري، وتسخّره لتصفية حسابات سياسية وإعلامية مع المغرب.

الاستهداف المتكرر… المغرب في مرمى “التحالف الرمادي”

كل المؤشرات تؤكد أن المغرب أصبح هدفًا مركزيًا في الحرب الإعلامية الجديدة بالمنطقة.

فبينما يحقق البلد نجاحات أمنية واقتصادية ودبلوماسية لافتة، تسعى منصات كـ “جبروت” لتشويه تلك الإنجازات عبر بثّ الشكوك والتشويش على صورة المؤسسات الأمنية والملكية.

وما يجعل هذا الاستهداف متزايدًا هو أن المغرب استعاد زمام المبادرة الإفريقية والدولية، وبات لاعبًا محوريًا في ملفات حساسة كالهجرة، والإرهاب، والطاقة، والدبلوماسية الاقتصادية.

نجاحات لم ترق لخصومه، فاختاروا الفضاء الرقمي كسلاحٍ جديدٍ للهجوم.

“جبروت” ليست سوى واجهة… والمغرب أقوى من الأكاذيب

بعد تفكيك خيوط هذه القصة، يتضح أن “جبروت” ليست سوى واجهة رقمية مأجورة تستمدّ قوتها من التهويل والتضليل، وتستند إلى أجندات دولية وإقليمية تريد جرّ المغرب إلى معارك افتراضية.

لكن المغرب الذي واجه مؤامرات أكبر وأخطر عبر تاريخه، لن تهزّه حملة رقمية ولا منصة غامضة.

فالمؤسسات راسخة، والأمن السيبراني المغربي يزداد صلابة، والرأي العام أصبح أكثر وعيًا بخطورة الأخبار المفبركة.

“جبروت” قد تكون صوتًا مرتفعًا مؤقتًا في الفضاء الرقمي، لكنها ستبقى في النهاية صدىً باهتًا أمام صمود دولةٍ تعرف كيف تردّ في الوقت المناسب، بالصمت حينًا وبالحزم حين يلزم.

✍️ إمضاء: محمد بنهيمة – مدير موقع أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*