في مبادرة أدبية راقية تنضح بالوفاء والعرفان، أطلقت الدكتورة أمينة رضوان، الباحثة في العلوم القانونية، ديوانها الشعري الجديد المعنون بـ “باقات من حديقة الوفاء”، وهو عمل أدبي نبيل تهديه إلى قامة قانونية وإنسانية سامقة، فضيلة النقيب الدكتور عبد الله درميش، تقديرًا لمسيرته العلمية والمهنية، واعترافًا بما قدمه من عطاءات في سبيل إعلاء كلمة الحق والدفاع عن القيم.
الديوان، الذي قدّمه الأستاذ محمد حيسي، نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، يشكّل أكثر من مجرد عمل شعري، فهو رسالة حبّ ووفاء لرجل ترك بصمته في ميدان العدالة والتعليم، وساهم في تخريج أجيال من القانونيين الذين نهلوا من علمه وأخلاقه.
—ديوان يُعيد الاعتبار للمعنى النبيل للوفاء
تقول الدكتورة أمينة رضوان في مقدمة ديوانها إن هذا العمل ليس “مدحًا تقليديًا” بقدر ما هو “محاولة لقول شكرًا بطريقة تليق بمقامٍ لا يحدّه الكلام”.
بهذه الكلمات تضع المؤلفة القارئ أمام جوهر رسالتها: أن الأدب يمكن أن يكون أداة للاعتراف بالفضل، وأن الشعر ما زال قادرًا على التعبير عن القيم النبيلة في زمن يغلب عليه الجفاء والتجرد من الإحساس الإنساني.
وتؤكد رضوان أن هذا الديوان هو “باقات مهداة من حديقة الوفاء” إلى أستاذها ومعلمها الذي رافقها في مسيرتها العلمية والمهنية، وعلّمها أن “العدل ليس فقرةً في قانون، بل موقفٌ في حياة”، في إشارة عميقة إلى العلاقة التي تربط الأخلاق بالعدالة، والمعرفة بالضمير الإنساني.
—عبد الله درميش.. ذاكرة من نور وصوت لا يلين
في مقاطعها النثرية والشعرية، ترسم المؤلفة ملامح رجل لا يشبه إلا نفسه، قائلة:
> “هو ذاكرة من نور، وعدالة تمشي بثبات، لا تُغريها المراكز، ولا تهزّها الزوابع.”
بهذه العبارات، تضع الدكتورة رضوان الدكتور عبد الله درميش في موضعه الطبيعي بين رجالات الفكر والقانون الذين آمنوا أن الدفاع عن القيم لا يقل شأنًا عن الدفاع أمام القضاء. فهو بالنسبة إليها ليس مجرد أستاذ في مدرجات الجامعة، بل منارة هادية ومثال للعلم حين يلتقي بالأخلاق.
وتضيف قائلة:
> “لقد كان وما يزال نبراسًا في طريقٍ كثير الظلال، وصوتًا في زمنٍ عزّ فيه النبل، ونموذجًا لا يُدرّس فقط… بل يُحتذى.”
—شعرٌ يكتبه القلب قبل القلم
يمتاز الديوان بلغة رصينة تمزج بين العاطفة الوجدانية والتأمل الفكري، مما يجعل القارئ يعيش تجربة إنسانية كاملة لا تقوم على الإيقاع فقط، بل على المعنى والرسالة.
فكل قصيدة أو مقطع في الديوان هو قطعة ضوء من شمعة الوفاء التي تضيء العلاقة بين التلميذ وأستاذه، وبين الكلمة ومصدرها الإنساني النبيل.
ويأتي هذا العمل ليعيد للأدب رسالته الأولى: أن يكون مرآة للوفاء الإنساني، ومتنفسًا للعواطف الصادقة التي لم تعد تجد مكانها في زمن السرعة والسطحية.
—رسالة ممتدة من التعليم إلى الضمير الإنساني
تختم الدكتورة أمينة رضوان توطئتها بعبارات مؤثرة تقول فيها:
> “أعلم أنني مهما كتبت، فلن أوفيه حقه، لكنّي أرجو أن تكون كلماتي قطوفًا من شجرة محبّتي وامتناني، وأن أكون قد أهديته ولو جزءًا يسيرًا مما يستحق.”
رسالة صادقة تنبع من قلب أكاديمي حملت العلم رسالة، والوفاء مبدأ، وهي بذلك تكرّس من خلال ديوانها أن الأدب يمكن أن يكون جسرًا بين القيم والمعرفة، وبين الأجيال التي تعلّمت أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
—إهداء بحجم التقدير
إن “باقات من حديقة الوفاء” ليست فقط إهداءً شخصيًا، بل موقف رمزي يكرّس ثقافة الاعتراف والتقدير في الوسط الأكاديمي والمهني المغربي، ويؤكد أن العلاقة بين التلميذ وأستاذه يمكن أن تتجاوز حدود المعرفة إلى مساحة أرحب من المودة والاحترام.
بهذا العمل الأدبي الرفيع، تؤكد الدكتورة أمينة رضوان أن الوفاء ما زال خصلة حيّة في زمنٍ نادرٍ، وأن القلم يمكن أن يكون شمعة تنير طريق الامتنان كما تنير دروب العلم.
—ديوان “باقات من حديقة الوفاء”: حين يتحوّل الشعر إلى رسالة نبيلة من تلميذة إلى أستاذها، ومن الكلمة إلى القيمة
إمضاء: محمد بنهيمة – مدير موقع أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة
قم بكتابة اول تعليق