فاس – قسم الشؤون المحلية | أفريقيا بلوس ميديا
_مقدمة :
شهدت قاعة مجلس مدينة فاس خلال دورة أكتوبر 2025 حادثة غير مسبوقة، حيث اختار العمدة مواجهة الصحفيين بأسلوب مستفز بدل الإجابة عن أسئلتهم.
تصرف أثار غضب الجسم الإعلامي، وأعاد فتح النقاش حول علاقة المسؤولين بالإعلام المحلي وحق المواطن في المعلومة.
وسط هذه الأجواء المتوترة، تحوّلت الدورة من جلسة رسمية إلى منصة صدام كلامي بين السلطة والإعلام، جعل الجميع يتساءل: هل ثمة مكان للشفافية في فاس؟
—تفاصيل الحدث
شهدت أشغال دورة أكتوبر 2025 لمجلس مدينة فاس أجواء مشحونة بالتوتر، بعدما أثار سلوك عمدة المدينة تجاه ممثلي وسائل الإعلام المحلية والجهوية موجة استياء واسعة في صفوف الصحفيين الذين حضروا لتغطية الأشغال.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجسم الإعلامي استقبالاً يليق بمقام الصحافة ودورها الدستوري في تتبع الشأن العام المحلي، فوجئ الحاضرون بطريقة مخاطبة وُصفت بـ “المستفزة والمتعالية” من طرف العمدة، الذي بدا متبرماً من وجود الصحفيين، وتلفّظ بعبارات اعتبرها البعض انتقاصاً من مهنة المتاعب ومن الدور الرقابي الذي تضطلع به وسائل الإعلام.
—الصحفيون: احترام المهنة جزء من احترام المواطن
أكد عدد من ممثلي المنابر الإعلامية أن ما صدر عن العمدة يشكّل سابقة غير محمودة في علاقة المسؤولين بالصحافة، معتبرين أن احترام الصحفي هو امتداد لاحترام المواطن الذي من أجله تُعقد هذه الدورات وتُتخذ القرارات.
وأشار أحد المراسلين المحليين إلى أن “الصحافة ليست خصماً للمجالس المنتخبة، بل شريك في ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة”، مضيفاً أن “محاولة تهميش الصحفيين أو التعامل معهم باستهزاء سلوك لا يخدم صورة المجلس ولا المدينة العريقة”.
— دورة أكتوبر.. نقاشات ساخنة وظلال من التوتر
عرفت الجلسة التي احتضنتها قاعة الاجتماعات الكبرى بمقر الجماعة نقاشاً حاداً بين بعض الأعضاء حول ملفات حيوية تتعلق بالنظافة، والنقل الحضري، والبنيات التحتية.
غير أن التعامل الفظ مع الصحفيين غطّى على مضمون الدورة، وتحول إلى حديث الرأي العام المحلي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وعبّر العديد من النشطاء عن استغرابهم من طريقة تسيير الجلسة، داعين العمدة إلى التحلي بروح المسؤولية والانفتاح على الإعلام بدل مواجهته أو التقليل من قيمته.
—مسؤولية التواصل وواجب الشفافية
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مثل هذه السلوكيات تطرح سؤال العلاقة بين السلطة المنتخبة والإعلام، ومدى وعي بعض المسؤولين بأهمية التواصل المؤسساتي كركيزة للحكامة الجيدة.
فالعمدة – بصفته ممثلاً لمدينة فاس أمام الرأي العام – ملزم قانوناً وأخلاقياً بتوضيح مواقفه للرأي العام من خلال القنوات الصحفية، لا أن يُغلق باب التواصل أو يعامل ممثلي الإعلام بنوع من الفوقية.
—دعوات للاعتذار وإعادة النظر في أسلوب التعامل
في ختام الدورة، دعت فعاليات مدنية وإعلامية إلى تقديم اعتذار رسمي للجسم الصحفي، وإعادة ترتيب العلاقة مع وسائل الإعلام على أسس من الاحترام المتبادل والحق في المعلومة.
كما ناشدوا المجلس الجماعي فتح باب التواصل المنتظم مع الصحافة المحلية، باعتبارها الجسر الذي يربط المواطن بالمؤسسة المنتخبة ويضمن شفافية القرار الجماعي.
إمضاء: محمد بنهيمة – مدير موقع أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة
قم بكتابة اول تعليق