_
هيئة التحرير: أفريقيا بلوس ميديا / تحقيق خاص
من قلب وهران، المدينة التي يُفترض أن تكون “لؤلؤة المتوسط”، خرج مقطع مصوَّر التقطه سائح ألماني ليقلب مواقع التواصل رأسًا على عقب. مشاهد ليلية صادمة التُقطت خلسة في أحد أحياء المدينة، تُظهر مظاهر انحلال أخلاقي وانفلات سلوكي لم يكن كثيرون يتخيلون أنه يحدث في وضح النهار — بل في قلب مدينة تُعدّ واجهة الجزائر على البحر.
الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على المنصات الرقمية، لم يكن مجرّد تسجيل عابر، بل وثّق واقعًا مريرًا تحاول السلطات والسكان على حدٍّ سواء إنكاره أو التستّر عليه. شوارع تغرق في الضوضاء، سيارات تتوقف في زوايا مظلمة، وشباب وفتيات في سلوكيات تسيء لصورة بلد لطالما قدّم نفسه كقبلةٍ للسياحة والثقافة والتاريخ.
السائح الألماني، الذي كان يقيم في فندق قريب من الميناء، كتب في تدوينة مرفقة بالفيديو أنه “صُدم بما شاهده”، معبّرًا عن دهشته من التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يروّج لوهران كمدينة “الأنوار المتوسطية”، والواقع الليلي الذي كشف عنه بنفسه. وعبّر المئات من الجزائريين في تعليقات غاضبة عن خيبة أملهم، مؤكدين أن ما جرى “ليس سوى نتيجة للإهمال، والفراغ القيمي، وغياب الرقابة”.
الفضيحة لم تتوقف عند حدود وسائل التواصل، بل تحولت إلى نقاش علني حول أزمة القيم، وتراجع الدور التربوي للأسرة والمدرسة، وغياب البدائل الثقافية والترفيهية للشباب. فحين تُغلق فضاءات الفن والرياضة، تُفتح بالمقابل أبواب الانحراف في الزوايا المظلمة.
عدد من الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين دعوا السلطات الجزائرية إلى فتح تحقيق جاد في هذه الظاهرة، معتبرين أن ما جرى ليس مجرد “حادث أخلاقي”، بل ناقوس خطر يهدد سمعة السياحة الجزائرية التي تحاول بشقّ الأنفس استقطاب الزوّار الأجانب.
وفي المقابل، دعا ناشطون آخرون إلى التعامل مع القضية بعقلانية بدل التشهير، محذّرين من استغلال الحادث لتشويه صورة البلاد، ومطالبين بإطلاق حملات توعية وإعادة الاعتبار للثقافة والهوية المحلية التي كانت دوماً رمزًا للعفة والكرامة.
ويبقى السؤال الذي يتردّد على ألسنة كثيرين اليوم:
هل ستتدخل السلطات لتصحيح المسار وحماية ما تبقّى من صورة وهران الجميلة؟
أم أن الفيديو الألماني سيكون مجرد حلقة أخرى في مسلسل الفضائح التي تُدفن بالنسيان؟
ما حدث في وهران ليس مجرد “تصوير ليلي”، بل مرآة تعكس أزمة قيمٍ أعمق بكثير.
وأمام هذا المشهد، تبقى الحقيقة الوحيدة أن الليل فضح ما عجز النهار عن كشفه.
هيئة تحرير جريدة إفريقيا بلوس ميديا: سؤالنا المباشر للمسؤولين الجزائريين: إلى متى ستسمحون بأن تصبح وهران، عاصمة الجمال والتاريخ، مسرحًا للانحراف والفوضى تحت أعينكم؟ هل أصبح السكوت والتواطؤ نهجكم الرسمي؟ أم أنكم تنتظرون أن تُوثَّق هذه الفضائح أمام عدسات الأجانب لتستفيقوا أخيرًا؟
لقد فضح السائح الألماني الواقع الذي تحاولون إنكاره، وها هي الحقيقة تظهر بلا رتوش: عجزكم عن إدارة الشأن المحلي، تهاونكم في مراقبة الأحياء، وغياب أي رقابة فعلية جعل وهران تتحول إلى مسرح فاضح أمام العالم. إفريقيا بلوس ميديا توجه لكم هذه الرسالة بكل وضوح: كفاكم صمتًا! كفاكم تواطؤًا! الشعب الجزائري يستحق أن تُحترم قيمه وكرامته، وأن تُستعاد سمعة وطنه!
إمضاء: محمد بنهيمة – مديرجريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة
© جميع الحقوق محفوظة2025
قم بكتابة اول تعليق