الزلزال القادم من الناظور… حين يفضح “موسى فلكون” شبكة الفساد داخل درك وأمن الإقليم!

__✍️هيئة التحرير: أفريقيا بلوس ميديا / تحقيق استقصائي / قضايا وطنية / جريمة منظمة / فساد إداري

“تحقيق استقصائي يكشف المستور وراء واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية في الناظور، ويضع الأجهزة الأمنية نفسها تحت المجهر”

“حين يتحول الصمت إلى غطاء، تنفجر الحقيقة من أفواه /المتورطين.”

يبدو أن ملف “البارون” الخطير موسى فلكون، الملقّب بصاحب “العرس الأسطوري”، لن يُغلق باعتقاله فقط، بل إن فصوله الحقيقية بدأت للتو. فالقضية التي هزّت مدينة الناظور وأرعبت محيطها الأمني والسياسي، تحولت إلى زلزال صامت يهزّ الأجهزة الأمنية من الداخل، بعد أن شرع الموقوف في تفجير قنابل من الاعترافات التي لم تستثنِ أحدًا، وكشف معطيات خطيرة وأسماء وازنة كانت على صلة مباشرة أو غير مباشرة بشبكته الإجرامية.

مصادر موثوقة لجريدة أفريقيا بلوس ميديا أكدت أن موسى فلكون، وخلال جلسات التحقيق المطوّلة معه داخل سجن الناظور، سرد على المحققين قائمة طويلة من الأشخاص الذين تعاملوا معه بمختلف الطرق، بعضهم لتأمين تحركاته، وآخرون لتسهيل عملياته أو غضّ الطرف عن نشاطه، بينما كان بعضهم يتلقى إتاوات مالية منتظمة مقابل الحماية والصمت.

وتضيف المعطيات أن الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي حلت مؤخرًا بسجن الناظور لاستجوابه من جديد، بعد أن ذكر الموقوف أسماء دركيين وأمنيين يزاولون مهامهم في مراكز متعددة بالإقليم، وقدم أوصافًا دقيقة لبعضهم رغم أنه لم يكن يعرف أسماءهم العائلية. وقد عرضت عناصر التحقيق عليه عشرات الصور لأشخاص بهدف التعرف عليهم، في محاولة لفكّ خيوط شبكة معقدة تمتدّ بين المال والسلطة.

اعترافات فلكون، التي وُصفت بالخطيرة والمثيرة، طالت بعض عناصر درك مركزي وكسان وسلوان، متهمًا إياهم بتأمين مناطق نشاطه أو تنبيهه قبل الحملات الأمنية، كما تحدث عن وسطاء يتولون تسليم الإتاوات الشهرية وضمان مرور الشحنات والممنوعات بأمان، وفق نظام دقيق يوزّع الأدوار والأرباح، هذه الاعترافات فتحت الباب أمام تساؤلات كثيرة حول مدى تغلغل الفساد داخل بعض الأجهزة، وحول ما إذا كانت هذه الممارسات حالات معزولة أم جزءًا من منظومة أوسع ترسخت مع مرور الوقت.

القضية لا تتعلق بشخص متهم فحسب، بل بشبكة مترابطة تمسّ الأمن الوطني والاقتصاد الاجتماعي برمّته. فالمتهم يواجه أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالناظور لائحة ثقيلة من التهم، من بينها الاتجار الدولي في المخدرات الصلبة، والاتجار بالبشر، ومحاولة القتل، والقتل العمد، والانتماء إلى شبكة إجرامية منظمة، والتزوير، وحيازة السلاح الناري دون ترخيص. وتؤكد مصادر متابعة أن فلكون لم يكن مجرد تاجر ممنوعات، بل كان يدير إمبراطورية إجرامية عابرة للحدود، تمتد خيوطها إلى الخارج وتتشابك مع مصالح نافذة في الداخل.

عملية توقيفه لم تكن عادية، فقد نجحت فرقة مكافحة العصابات التابعة للشرطة القضائية بالرباط، بتنسيق دقيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، في اعتقاله بمدينة سلا يوم 30 شتنبر الماضي بعد تتبع طويل لتحركاته، العملية وُصفت بالاحترافية، إذ تم رصده باستخدام وسائل تقنية متطورة، بعد أشهر من التخفي بين مدن مختلفة.

موسى فلكون كان من أكثر المطلوبين للعدالة على الصعيد الوطني، وصدر في حقه عشرات مذكرات البحث في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات الصلبة، وتصفية الحسابات بالسلاح الناري، والاتجار بالبشر، وقد ارتبط اسمه بحفل الزفاف المثير للجدل الذي أقيم بمدينة أزغنغان في غشت الماضي، والذي تحول إلى حدث صاخب أثار استغراب الرأي العام وتساؤلات حول الجهة التي كانت تحميه. فكيف لبارون مبحوث عنه أن يقيم “عرسًا أسطوريًا” على مرأى الجميع دون أن يُمسّ؟

التحقيقات الجارية اليوم قد تقود إلى مفاجآت غير متوقعة، إذ تتحدث بعض المصادر عن إمكانية توجيه اتهامات جديدة لأسماء من داخل الجهاز الأمني، بعد تصريحات الموقوف حول علاقاته المالية والشخصية مع بعض العناصر المفترض أن تكون في الصف الأول من محاربة الجريمة لا في خدمتها.

القضية إذن لم تعد مجرد ملف جنائي عابر، بل تحوّلت إلى مرآة تعكس واقعًا مظلمًا يختلط فيه المال بالنفوذ، والسلطة بالفساد، والولاء بالابتزاز، وما يجري في الناظور اليوم هو امتحان حقيقي للدولة في مواجهة التواطؤ داخل مؤسساتها، وإعادة الثقة في العدالة التي لا يجب أن تفرّق بين متهم يلبس بدلة رسمية وآخر يرتدي جلباب التهريب.

إن ما كشف عنه موسى فلكون، سواء كان بدافع الانتقام أو التوبة أو الخوف، يفرض على الجهات العليا التحرك الفوري لإعادة فتح ملفات قديمة طُويت في ظروف غامضة، لأن استمرار الصمت سيعني ببساطة شرعنة الفساد وتحصين الخيانة داخل مؤسسات الدولة.

القضية اليوم تتجاوز شخص فلكون لتصل إلى عمق المنظومة الأمنية، فإما أن تنتصر العدالة وتكشف الحقيقة مهما كانت صادمة، أو نكون أمام مشهد آخر يُعاد فيه إنتاج الفساد بأسماء جديدة وأقنعة مختلفة.

هيئة التحرير – جريدة أفريقيا بلوس ميديا

تتابع جريدة أفريقيا بلوس ميديا هذه القضية عن قرب، وتدعو السلطات القضائية والأمنية العليا إلى فتح تحقيق وطني شامل ومستقل في كل ما ورد من اعترافات ومعطيات، وعدم الاكتفاء بتوقيف البارون، لأن ما كشفه هذا الملف لا يمسّ شخصًا واحدًا، بل منظومة بأكملها.

إن مكافحة الفساد الحقيقي تبدأ من الداخل، والكشف عن الحقيقة كاملة هو وحده الكفيل بإعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها.

ولنا عودة في الموضوع.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة –أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*