زلزال داخل الدرك الملكي.. قاضي التحقيق يودع “أجودان” بسجن عكاشة بتهم الابتزاز والتشهير

✍️هيئة التحرير: جريدة أفريقيا بلوس ميديا/قضية أمنية __ تحقيق قضائي

قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أمر بإيداع دركي برتبة “أجودان” السجن المحلي عكاشة في إطار الاعتقال الاحتياطي، بعد اتهامه في ملفات ثقيلة تتعلق بالابتزاز والتشهير وانتهاك الحياة الخاصة، إلى جانب خروقات أخرى ذات طابع معلوماتي، في قضية وصفتها مصادر مطلعة بأنها “متشعبة ومعقدة” نظراً لتعدد خيوطها وتداخل الأطراف المتورطة فيها.

القضية التي استأثرت باهتمام واسع داخل الأوساط الأمنية والقضائية جاءت تتويجاً لأبحاث وتحريات معمقة أشرفت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على مدى سنة ونصف، حيث استعانت بخبرات رقمية وتقنيات تتبع إلكتروني متقدمة، مكّنت من تجميع أدلة قوية تشير إلى تورط المشتبه فيه في أعمال ابتزاز رقمية استهدفت أشخاصاً ومسؤولين من مستويات مختلفة.

ووفق مصادر متطابقة، فإن الدركي الموقوف كان يزاول مهامه بمطار بني ملال بعد نقله من مركز البئر الجديد التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، وهو ما جعل مساره المهني يثير العديد من التساؤلات، خصوصاً وأن انتقالاته المتكررة تزامنت مع ملفات إدارية وأمنية حساسة، وقد أفاد مقربون منه بأنه كان معروفاً بانضباطه المهني قبل أن يجد نفسه وسط دوامة من الاتهامات التي يعتبرها “كيدية ومحبوكة” ضده.

وخلال جلسات الاستنطاق، نفى المعني بالأمر جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه ضحية تصفية حسابات مرتبطة بملفات سبق أن شارك فيها، من أبرزها المساهمة في تفكيك شبكات متخصصة في تزوير رخص السياقة ووثائق رسمية، إضافة إلى العملية الأمنية الكبيرة التي شهدتها جماعة الفضالات بإقليم المحمدية، والتي انتهت بحجز أكثر من عشرين شاحنة غير قانونية وكشف تورط موظفين بمراكز تسجيل السيارات.

غير أن المعطيات التقنية التي جمعتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بحسب مصادر قريبة من الملف، تثبت العكس، إذ تم رصد دلائل رقمية تتعلق بحسابات وصفحات وهمية استخدمت في حملات تشهير وابتزاز عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، كما أظهرت تحليلات البيانات المحمولة تطابقاً زمنياً بين نشاط تلك الحسابات وتحركات الدركي المشتبه فيه، هذه النتائج التقنية، التي أحيلت على قاضي التحقيق، عززت فرضية تورطه المباشر في أفعال تمس بسمعة أفراد ومؤسسات، ما جعل النيابة العامة تطالب بإيداعه السجن في انتظار استكمال مراحل التحقيق.

وفي موازاة ذلك، سارعت القيادة العليا للدرك الملكي إلى اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة في حقه، شملت توقيف راتبه وتجريده من الزي الرسمي، مع إحالته على المجلس التأديبي إلى حين صدور نتائج البحث القضائي.

وتؤكد مصادر متابعة أن الملف مرشح لمزيد من التطورات خلال الأسابيع المقبلة، إذ من المنتظر أن تُستدعى أسماء أخرى للاستماع إليها في إطار توسيع دائرة التحقيق، بعدما اتضحت مؤشرات قوية على وجود شبكة أوسع للابتزاز الرقمي.

القضية، التي هزت صفوف جهاز الدرك الملكي، تعيد طرح إشكالية استغلال بعض العناصر لمواقعهم الحساسة في ارتكاب أفعال تسيء إلى سمعة المؤسسات، وتبرز في الوقت ذاته أهمية تشديد المراقبة الداخلية واعتماد آليات رقمية حديثة للحد من التجاوزات، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد للجرائم المعلوماتية التي تتطلب دقة مهنية عالية لمواجهتها، وبين نفي المتهم وإصرار النيابة العامة على وجود أدلة قاطعة، يبقى القرار القضائي المرتقب هو الفيصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة داخل الجهاز خلال السنوات الأخيرة.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة_ مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة – أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*