{صور+فيديو}..”قصر الكريملين ببوسكورة… صرح بـ16 مليار يسقط تحت جرافات الفساد وإرث رئيس جماعة “ب.ط” يطارد المسؤولين”

✍️هيئة التحرير: جريدة أفريقيا بلوس ميديا/  تحقيق صحفي استقصائي وتحليلي

حادثة هدم قصر الكريملين ببوسكورة تحولت إلى زلزال عمراني وسياسي يضرب في عمق الثقة بالمؤسسات، ويعيد إلى الواجهة إرث مرحلة مظلمة من التسيير المحلي في هذه الجماعة التي ظلت لسنوات عنوانًا للفوضى والتلاعب في مجال التعمير. فالمشهد الصادم لهدم مشروع ضخم بلغت كلفته أزيد من ستة عشر مليار سنتيم بعد ست سنوات من الأشغال، لم يكن مجرد قرار إداري عابر، بل فضيحة تكشف حجم الخراب الذي خلّفته سنوات التسيير في عهد رئيس جماعة السابق “ب.ط”، المعزول بقرار من وزارة الداخلية إثر تقارير ثقيلة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي وثّقت تجاوزات وُصفت بالكارثية في منح الرخص والبناء خارج الضوابط القانونية.

 

ما وقع ببوسكورة ليس مجرد هدم بناية، بل انهيار لمنظومة ثقة بكاملها. فكيف يمكن لمشروع بهذا الحجم، في موقع استراتيجي على الطريق المؤدي إلى المدينة الخضراء، أن يُشيّد لسنوات أمام أعين السلطات دون أن تُحرك ساكنًا؟ إن كان المشروع غير قانوني منذ البداية، فإن ذلك يعني وجود تواطؤ واضح في منح الرخصة، واستغلال النفوذ لخدمة مصالح ضيقة على حساب القانون والمصلحة العامة، أما إذا كانت الرخصة قانونية، فإن المسؤولية تنتقل مباشرة إلى السلطات المحلية التي تركت البناء يتمدد ويتطور حتى صار صرحًا كاملًا، قبل أن تُصدر فجأة قرارًا بالهدم، مخلفة خسائر مالية فادحة وموجة غضب شعبي غير مسبوقة.

في الحالتين، تكشف الواقعة عن خلل هيكلي في منظومة الرقابة والتدبير العمراني، وعن غياب الشفافية في العلاقة بين المنتخبين، المستثمرين، والسلطة الوصية، لقد عاش سكان بوسكورة طيلة سنوات على وقع فوضى في التعمير، ورخص مشبوهة، وملفات ضريبية غامضة، واختلالات موثقة في الصفقات العمومية، تقارير المفتشية العامة تحدثت عن أكبر عملية غدر ضريبي على الصعيد الوطني، وعن تجاوزات ممنهجة في تدبير الموارد والعقار، مما جعل الجماعة تفقد بوصلتها التنموية وتتحول إلى فضاء مفتوح للريع والمضاربات العقارية.

قضية القصر المنهار اليوم تختصر مسارًا كاملًا من العبث الإداري الذي طبع مرحلة رئيس جماعة السابق “ب.ط” ومنظومته، والتي زرعت بذور الفساد في كل تفاصيل التسيير المحلي. فقرارات التوقيع على الرخص، وغض الطرف عن الخروقات، والتلاعب في الوثائق والأرشيف، لم تكن مجرد أخطاء، بل سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الخريطة العقارية على مقاس شبكة من المستفيدين الذين راكموا الثروة والنفوذ على حساب المصلحة العامة.

الآن، وبعد أن تحوّل القصر إلى أنقاض، يجد الرأي العام نفسه أمام سؤال جوهري: من يتحمل المسؤولية؟ هل يكفي الهدم لترميم الثقة المهدورة؟ أم أن العدالة يجب أن تفتح كل الملفات القديمة وتضع الجميع أمام المساءلة، من وقّع ومن تواطأ ومن صمت؟ ما ينتظره سكان بوسكورة ليس مشهد الجرافات، بل مشهد العدالة وهي تعيد الأمور إلى نصابها، لأن التنمية الحقيقية لا تقوم على أنقاض الفوضى، بل على المحاسبة والشفافية وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

إن ما حدث في بوسكورة ليس مجرد ملف عمراني، بل مرآة لخلل أعمق في العلاقة بين السلطة والتدبير المحلي، حيث تتحول الرخص إلى صفقات، والمشاريع إلى أدوات للاغتناء غير المشروع، هذه الحادثة المؤلمة يجب أن تكون نقطة تحول، لا صفحة جديدة في الفوضى، لأن بقاء الأمور كما هي يعني أن قصر المؤتمرات لن يكون الأخير الذي يسقط، بل بداية لانهيارات أخرى، معنوية ومؤسساتية، لا تقل خطورة عن الركام الذي خلّفه الهدم.

شاهد الرابط:

https://web.facebook.com/share/v/17hCxHLo3H/

✍️إمضاء: محمد بنهيمة مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة – أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*