—
بقلم: هيئة التحرير__جريدة أفريقيا بلوس ميديا
تحقيق صحفي استقصائي / شؤون محلية _ فساد جماعاتي _ تفكيك لوبيات التعمير والريع الانتخابي وصراع النفوذ الترابي ببوسكورة والنواصر
منذ أن وطأت أقدام العامل {جلال بنحيون} أرض إقليم النواصر، انقلبت الموازين السياسية والإدارية رأسًا على عقب، الإقليم الذي عُرف على مدى عقود بالمناطق الرمادية، حيث تصنع شبكات الفساد قراراتها بعيدًا عن القانون، وجد نفسه أمام مسؤول مختلف عن كل من سبقوه، مسؤول لا يساوم، لا يساير، بل يفرض القانون، ويعيد للأرض حقها وللدولة هيبتها. مع هذه المقاربة التقنية والصارمة، بدأ جدار الفوضى في الانهيار، وتهاوى ما كان يُسمّى “الدولة الموازية” تحت ضربات القانون، نقطة نقطة.
لكن هذا السقوط لم يأت بسهولة، لأن النواصر ليست مجرد إقليم عادي، كانت خاضعة لشبكة نفوذ معقدة، تضم منتخبين سابقين وحاليين، وسماسرة مصالح، ووسطاء فساد، يشكلون معًا لوبيًا مترابطًا يسيطر على كل شيء: رخص البناء، الصفقات العقارية، المستودعات العشوائية، والريع الانتخابي، هذه الشبكة، المعروفة داخل الإقليم بالأحرف الأولى: {ش.}، {ب.ط.}، {أ.م}، {ج.م}، {ن.ر}، تقاتل اليوم بأسلحة قديمة من أجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن زمنها انتهى.
{ش.}، الجنرال الخفي، رغم عزله من قيادة جماعته، ما زال يحرك أطراف اللوبي من الخلف، يجمع الوسطاء، يمول الجمعيات، يضغط على المنتخبين، ويعيد صياغة موازين القوة بما يخدم مصالحه الضيقة، دار بوعزة، تلك الورشة العشوائية، لم تكن حادثًا عرضيًا، بل معقلًا لإنتاج الريع السياسي الذي نهل منه لعقود.
أما {ب.ط.}، رئيس جماعة بوسكورة المعزول، فقد ترك إرثًا من الخراب: رخص فوق الملك العمومي، مستودعات تنبت مثل الطفيليات، مشاريع تتحول من طينية إلى قصور فاخرة بلا أي مساءلة، وفوضى ضريبية أودت بالملايين من أموال الدولة، والمفارقة أن الرجل اليوم يتنقل في البرلمان كأن شيئًا لم يكن، وكأن ذاكرة المواطنين تُمسح كل أربع سنوات.
{أ.م}، اليد الحديدية للّوبي، الذي يعرفه المنعشون العقاريون أكثر من المنتخبين أنفسهم، كان يدير الرخص، يبتز أصحاب المشاريع، يساوم، ويضغط، وينسّق قرارات موازية للسلطة، ومع وصول {بنحيون}، بدأت أيامه السوداء، فزمن الفوضى والرشوة قد انتهى، وزمن القانون بدأ يفرض نفسه.
{ج.م}، الرئيس السابق للمجلس الإقليمي، أسّس ما يُعرف بـ“اقتصاد المستودعات”، حيث مستودعات بدون تراخيص، أنشطة مشبوهة، حركة بضائع سرية، وأموال تتدفق دون أي مراقبة، مع أولى حملات الهدم، انهارت منظومته، وبدأت السلطة تتفكك تحت ضغط الإصلاحات.
أما {ن.ر}، رئيس جماعة أولاد صالح، فهو الأخطر في المشهد، يمارس سيطرة فعلية على أربع جماعات، يفرض توجهاته على الجميع، بينما جماعته غارقة في الفوضى: طرق مكسورة، غياب المرافق، صرف صحي متعطل، وانعدام الإنارة، ومع ذلك، يظن أن مستودعاته وشبكاته تحميه، لكنه لا يعلم أن سقوطها أصبح مسألة وقت.
هذه الشبكة تحارب العامل {جلال بنحيون}، لأنه أوقف منابع المال التي غذّت نفوذهم، بنحيون هدم مستودعات تدر الملايين، أوقف مشاريع مشبوهة، ألغى التقارير المصنوعة حسب الطلب، أعاد الاعتبار للوثيقة التقنية، وأوقف الاستثناءات التي كانت قاعدة، وحرر الملك العمومي، وأعاد الإقليم إلى القانون، مكانه الطبيعي.
ردّ اللوبي كان متوقعًا: شائعات، حملات مدفوعة، احتجاجات مسرحية، تهديدات للموظفين، تعطيل المساطر، شكايات كيدية، وكل أساليب الفوضى القديمة، لكن كل ذلك اصطدم بحائط صلب من القانون والإرادة السياسية.
بوسكورة تبقى ساحة المعركة الكبرى، السيطرة عليها تعني النفوذ الكامل في الإقليم، وسقوط النموذج القديم فيها يعني نهاية المستودعات غير القانونية، نهاية السمسرة، نهاية الفوضى، ونهاية التحكم الانتخابي، الهجوم على العامل شرس وغير مسبوق، لأن سقوط هذه الشبكة يعني نهاية منظومة مصالح عمرها عقود.
المغرب اليوم في مرحلة جديدة: الشفافية، ربط المسؤولية بالمحاسبة، محاربة اقتصاد الظل، واستعادة الدولة لمكانتها، اللوبيات القديمة لم تعد تفهم، فزمن الصفقات تحت الطاولة انتهى، ولن يعود.
الصراع اليوم ليس بين شخص وآخر، بل بين مشروع دولة يريد بناء مستقبل شفاف ونظيف، ومشروع مظلم يريد استمرار الإقليم كمنطقة نفوذ انتخابي، ما تبقى من المستودعات العشوائية هو آخر حصن يحمي هذه الشبكات من السقوط.
وحين يسقط آخر مستودع… سيسقط آخر سمسار سياسي.
وعندها فقط سيعرف الإقليم معنى “النظافة” كما أرادتها الدولة، ولن يكون هناك مكان لرؤساء الجماعات الذين ظنوا أن الفوضى خالدة.
…..ولنا عودة في الموضوع
—
إمضاء: محمد بنهيمة__مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة
جميع الحقوق محفوظة – أفريقيا بلوس ميديا
قم بكتابة اول تعليق