من وسام ملكي إلى قيادة النيابة الاجتماعية… مليكة اشكورة تكتب واحدة من أقوى قصص النجاح في القضاء المغربي

✍️بقلم: محمد بنهيمة: جريدة أفريقيا بلوس ميديا

بورتريه – تحقيق صحفي عن شخصية عامة

تواصل الأستاذة مليكة اشكورة نقش اسمها كواحدة من أبرز القامات القضائية في المغرب، مسار يزداد لمعانه كلما تعمق الرأي العام في تفاصيله لما يحمله من صلابة وذكاء مهني وانضباط قلّ نظيره. امرأة صنعت نفسها بنفسها وتدرجت بثبات داخل هرم القضاء إلى أن أصبحت نموذجاً يُحتذى في القيادة النسائية داخل مؤسسات العدالة. ولعل أهم محطات هذا المسار المشرق حصولها على الوسام الملكي سنة 2017، وهي التفاتة مولوية سامية جاءت تقديراً لمسار طويل من العمل المتواصل والجدية والنزاهة، واعترافاً بكفاءة قضائية أثبتت حضورها في مواقع المسؤولية التي شغلتها.

التحقت الأستاذة مليكة اشكورة بسلك القضاء سنة 1992، لتبدأ أولى خطواتها كنائبة وكيل الملك، ومنذ اللحظة الأولى أظهرت قدرة واضحة على معالجة الملفات بحزم ودقة، ما جعل مسارها يعرف صعوداً سريعاً، حيث تم تعيينها لاحقاً نائبة لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية عين السبع الحي المحمدي. وبعد خمس سنوات فقط، ستنتقل إلى مرحلة جديدة من مسارها عبر تعيينها قاضية بالمحكمة نفسها، وهو انتقال مهني يعكس سرعة النضج والتطور الذي طبع بداياتها.

وبعد توحيد المحاكم سنة 2004، كُلّفت بالنظر في القضايا المدنية، قبل أن يتم تعيينها نائبة لرئيس المحكمة مكلفة بالقضاء الاستعجالي إلى غاية سنة 2018. وفي هذه المرحلة اكتسبت سمعة كبيرة داخل الجسم القضائي بفضل تعاملها الدقيق مع الملفات ذات الطابع الاستعجالي والحساس. قوة التجربة التي راكمتها جعلتها تنتقل إلى مستوى أعلى، حيث حظيت بثقة مؤسسة القضاء ليتم تعيينها مستشارة بمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، وبعد فترة وجيزة وقع اختيار الرئيس الأول السيد عمراني عبد الرزاق عليها لرئاسة هيئة مختصة في النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية والأكرية، وهي من أبرز الهيئات داخل المحكمة.

وفي نوفمبر 2019، ستصل الأستاذة مليكة اشكورة إلى محطة مفصلية في مسارها، بعد أن حظيت بالثقة المولوية الشريفة لتعيينها وكيلة للملك لدى المحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء، وهو منصب يضع على عاتقها مسؤوليات كبيرة بحكم حساسية الملفات المرتبطة بعلاقات الشغل وحقوق العمال. ولم يقتصر عطاؤها على العمل داخل المحاكم، بل شمل أيضاً الحقل الجمعوي، حيث تم انتخابها مرتين عضواً في المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة، كما شغلت منصب الكاتبة العامة لجمعية النساء القاضيات، ومثلت المغرب سنة 2017 في المؤتمر الدولي للقضاة بدولة الشيلي، وقدمت خلاله طلب تنظيم الدورة الموالية بمدينة مراكش سنة 2018.

إن تجربة الأستاذة مليكة اشكورة ليست مجرد سيرة مهنية، بل هي قصة صعود استثنائية لامرأة آمنت بأن العدالة التزام ومسؤولية، وأن العمل الجاد والانضباط قادران على صناعة الفرق داخل مؤسسة القضاء. مسارها اليوم يُدرَّس كنموذج للريادة النسائية في المغرب، وتجربتها تؤكد أن المرأة المغربية قادرة على احتلال الصفوف الأمامية حين تتوفر لها الإرادة والفرصة والشغف الحقيقي لصناعة التغيير.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*