صور+فيديو.. محكمة عين السبع تقود التحوّل القضائي الكبير.. المسطرة الجنائية الجديدة تدخل مرحلة الحسم بالدار البيضاء

✍️بقلم: هيئة التحرير 

 الشأن القضائي – إصلاح العدالة – العدالة الجنائية

في سياق وطني يعرف دينامية تشريعية متجددة، جاءت المسطرة الجنائية الجديدة لتُحدِث قطيعة حقيقية مع قواعد إجرائية تقليدية لم تعد تواكب متطلبات الزمن القضائي الحديث، ولترسم معالم نموذج جديد للعدالة الجنائية يقوم على التوازن بين حماية المجتمع وصيانة الحقوق والحريات الفردية. هذا التحول التشريعي لم يكن مجرد تعديل تقني، بل رؤية إصلاحية متكاملة تهدف إلى ترسيخ دولة القانون وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية.

وقد برزت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء كقطب ريادي في مواكبة هذه الطفرة النوعية، من خلال الانخراط الجاد في تنزيل مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد، بما يحقق النجاعة القضائية ويرسخ مبادئ المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها قرينة البراءة، وضمان حقوق الدفاع، وتعزيز دور القضاء كحارس للحقوق والحريات.

وتندرج هذه الدينامية في إطار سلسلة من اللقاءات والورشات الموضوعاتية التي احتضنتها المحكمة، والتي تهدف إلى بلورة تصور جماعي وعملي لتفعيل المستجدات التشريعية داخل المحاكم الزجرية، باعتبارها نقطة الارتكاز الأساسية في تطبيق السياسة الجنائية الحديثة. وقد شارك في هذه اللقاءات القضاة، وأعضاء النيابة العامة، وموظفو كتابة الضبط، ومختلف مكونات الإدارة القضائية، في مشهد يعكس روح الشراكة المؤسساتية التي تُعد حجر الزاوية في إنجاح هذا التحول التاريخي.

وفي تصريح قوي ومفصل، أكد رئيس المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، الأستاذ حسن جابر، أن هذا الورش التشريعي يشكل “منعطفًا مفصليًا في تاريخ العدالة الجنائية بالمغرب”، مشددًا على أن المحكمة جعلت من تنزيل مقتضيات المسطرة الجنائية الجديدة أولوية استراتيجية، وليس مجرد التزام شكلي.

 

وقال الأستاذ حسن جابر:

“إن قانون المسطرة الجنائية الجديد ليس مجرد نص قانوني، بل هو فلسفة متكاملة لإعادة الاعتبار للعدالة الجنائية، عبر تحقيق التوازن بين حقوق المتقاضين ونجاعة الزجر، وترسيخ قرينة البراءة، وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة. لقد حرصنا بمحكمة عين السبع على أن نكون في طليعة المحاكم التي تنخرط فعليًا في هذا التحول، عبر تكوين القضاة وموظفي كتابة الضبط، وتطوير آليات العمل اليومي، بما يجعل من المحكمة فضاءً للعدالة في معناها الإنساني العميق”.

وأضاف رئيس المحكمة أن المحكمة تعمل على تكريس الدور الجواري للقضاء، وتقريب العدالة من المواطن، لأن الثقة في القضاء لا تُبنى بالنصوص وحدها، بل بالممارسة اليومية وبحسن الاستقبال، وسرعة البت، واحترام كرامة المتقاضين.

ويرى متتبعون للشأن القضائي أن تجربة المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع تشكل نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تكون عليه العدالة الجنائية في المرحلة المقبلة، حيث لم تعد العدالة مجرد أحكام تصدر، بل منظومة متكاملة تُبنى على الشفافية، وحماية الحقوق، وتحديث آليات العمل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن المسطرة الجنائية الجديدة تفتح أمام القضاء المغربي أفقًا غير مسبوق، وتضع المحاكم أمام مسؤولية تاريخية في ترجمة النصوص إلى ممارسات يومية، وهو ما يبدو أن محكمة عين السبع قد استوعبته مبكرًا، وهي تقود هذا الورش بثبات، في أفق عدالة أكثر إنصافًا، وأكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على حماية الحقوق وصيانة الحريات.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة

جميع الحقوق محفوظة © ChoufLive.net

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*