—
بقلم: محمد بنهيمة
الدرك الملكي / قيادة مؤسساتية / إصلاح إداري
في عالم كرة القدم، ارتبط اسم عصام الحضري بأسطورة حراسة المرمى وبرد الفعل السريع وقوة الشخصية.،اليوم، يبدو أن مدينة آسفي وجدت حارسها الخاص، لكن في بعد مهني وأمني مختلف تمامًا، إنه الكولونيل عصام الحضري، القائد الجهوي الجديد للدرك الملكي بآسفي، الرجل الذي جاء ليعيد الثقة ويضع أسس التسيير العصري، حاملاً هم المؤسسة ورجالها والمواطنين في آن واحد منذ تعيينه، بدأ صدى سمعته يتردد خارج أسوار الثكنات والوحدات، ليس فقط بسبب خبرته الطويلة داخل الإدارة المركزية ومراكز التكوين، بل أيضًا لكونه مؤطرًا كفئًا، تدرج بين دهاليز المسؤولية واكتسب من التجربة ما يكفي لقيادة جهاز حساس في جهة تحتاج إلى رؤية واضحة وحزم حكيم.
بدأ الكولونيل الحضري مساره في صفوف الدرك الملكي منذ سنوات، حيث تدرج بين مواقع المسؤولية المتنوعة واستفاد من تكوين صارم تحت إشراف كبار الضباط أمثال الجنرال دوديفيزيون عبد الرحمن لطفي والكولونيل ماجور عبد المجيد الملكوني، هذا التدريب المكثف وغنى الخبرة المهنية منحاه قدرة استثنائية على التعامل مع الملفات المعقدة وإدارة الموارد البشرية بكفاءة عالية، مع التمسك بالانضباط والقيم المهنية الصارمة.
ما يميز الحضري المغربي هو اختياره طريق النجاح بتؤدة، بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية، لكنه حاسم وفعال في العمل، فهو يضع تحسين بيئة العمل في مقدمة أولوياته، ويركز على المقاربة الإنسانية والاجتماعية سواء تجاه مرؤوسيه أو تجاه المتقاعدين وأسر رجال الدرك، من بين المبادرات التي أطلقها منذ توليه المسؤولية، برامج تحسين ظروف العمل داخل المراكز والوحدات، توفير الدعم النفسي والتدريب المستمر للعناصر الشابة، والحرص على احترام حقوق الموظفين المتقاعدين، بهدف خلق بيئة عمل متوازنة تحفز على الأداء المتميز.
يؤمن الحضري أن القيادة ليست مجرد إصدار أوامر، بل تواصل واحترام ووعي بالمتطلبات الجديدة للوظيفة الأمنية. لذا يعتمد على الاستماع لملاحظات المرؤوسين ويبحث عن حلول مبتكرة لمعالجة الإشكالات اليومية، وهو ما جعل نائبه ليوتنان كولونيل طارق الدومي يسير في نفس النهج، مستفيدًا من مدرسة التسيير المهني الحديث بعيدًا عن العقليات التقليدية التي كانت سائدة في السابق.
وراء هذا التغيير توجد رؤية واضحة يقودها الجنرال دوكور دارمي، قائد الدرك الملكي، ومعه مسؤولون كبار، تهدف إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتعزيز الحكامة داخل الجهاز، هذا النهج انعكس بشكل ملموس في سرعة الاستجابة للحوادث ودقة التدخل والتنسيق بين الوحدات المختلفة، بما يضمن حماية المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسة الأمنية.
إلى جانب الجانب المهني، اهتم الكولونيل الحضري بالبعد الاجتماعي والإنساني، فقد شهدت المصالح المركزية، خصوصًا الاجتماعية منها، خطوات جادة في معالجة ملفات المتقاعدين والأرامل ويتامى رجال الدرك، هذه المبادرة لم تكن مجرد واجب إداري، بل لفتة إنسانية أصبحت اليوم مطلبًا ضروريًا ومؤشرًا على توجه الإدارة نحو قيادة متوازنة تجمع بين المهنية والإنسانية. في آسفي، تجلى هذا الاهتمام من خلال تنظيم لقاءات دورية مع الأسر المستفيدة، متابعة أوضاعهم الصحية والاجتماعية، وتقديم الدعم المعنوي والمادي عند الحاجة، كما حرص الحضري على إشراك المجتمع المحلي في برامج التوعية الأمنية، مما ساهم في تعزيز الثقة بين المواطنين ورجال الدرك.
اليوم، كما أن الحضري المصري حمى شباك الفراعنة لسنوات وترك أثرًا لا يُمحى، فإن الحضري المغربي يضع لمساته المتميزة على جهوية الدرك بآسفي، حارسًا للأمن، ومؤطرًا لنهج جديد يستحق الإشادة، إن توازنه بين الحزم والإنسانية، بين الخبرة العملية والابتكار الإداري، جعله نموذجًا يحتذى به في قيادة الأجهزة الأمنية بالمغرب، وفتح صفحة جديدة في سجل الدرك الملكي.
من خلال زياراته الميدانية المتكررة، استطاع الكولونيل الحضري الاطلاع على سير العمل في جميع الوحدات ومتابعة تنفيذ التعليمات بدقة، وقد لاحظ المواطنون تأثير هذه الزيارات على سرعة التدخل وتحسين الخدمات الأمنية، فضلاً عن تعزيز الانضباط والانتماء المهني بين عناصر الدرك، كما أن المبادرات التي أطلقها لتعزيز المقاربة الإنسانية داخل الإدارة، مثل دعم الشباب والتكوين المستمر، رفعت مستوى الرضا الوظيفي بين رجال الدرك، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأداء الميداني وحماية الممتلكات والأرواح.
اليوم، يمثل الكولونيل عصام الحضري أكثر من مجرد قائد جهوي؛ إنه رمز للقيادة الحديثة التي تجمع بين الكفاءة والحزم والإنسانية، نموذج يحتذى به في إصلاح وتطوير المؤسسات الأمنية بالمغرب، وكما حمى الحضري المصري شباك الفراعنة، يواصل الحضري المغربي حماية المدينة وأمن مواطنيها، مخلّفًا أثرًا طويل الأمد في جهوية الدرك بآسفي، ومؤكدًا أن التغيير الحقيقي يبدأ من الرجال المناسبين في الأماكن المناسبة.
—
إمضاء: محمد بنهيمة
جميع الحقوق محفوظة © ChoufLive.net
قم بكتابة اول تعليق