—
بقلم: هيئة التحرير__أجي تشوف لايف_ شراكة نشر: Live Presse Maroc
بورتريه صحفي / تكريم مهني / مقال رأي تحليلي رسمي
في سنة 2025، لم يعد من الممكن الحديث عن العدالة الاجتماعية بنفس اللغة الخشبية التي استُهلكت في الندوات والبيانات الرسمية. الواقع أقسى، والانتظارات أكبر، والهوة بين النص القانوني ومعاناة المتقاضين أصبحت فاضحة، وسط هذا المشهد المربك، برز اسم الأستاذة مليكة أشكورة، وكيلة الملك بالمحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء، لا كمسؤولة عابرة داخل جهاز قضائي مثقل بالتقاليد، بل كاستثناء مهني أربك الراكد، وفرض نفسه على الرأي العام والنخب القانونية معًا، لذلك، فإن وصفها بـ شخصية سنة 2025 ليس مجاملة ولا تزكية رمزية، بل تشخيص لحالة نادرة داخل منظومة تحتاج إلى صدمات إيجابية أكثر من حاجتها إلى خطب الإصلاح.
من يراقب عمل المحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء يدرك أن هذا الفضاء ليس مجرد مؤسسة قضائية، بل مرآة حقيقية لاختلالات المجتمع، هنا تُختبر العدالة في أقسى شروطها: عامل مطرود بلا سند، مشغّل يتحايل على القانون، ملفات تُراكمها البيروقراطية، ونصوص تُستعمل أحيانًا كدرع لتبرير العجز. في هذا السياق تحديدًا، اختارت الأستاذة مليكة أشكورة أن تمارس النيابة العامة لا كوظيفة إدارية، بل كمسؤولية أخلاقية كاملة، وهو خيار مكلف داخل منظومة اعتادت السلامة أكثر من الجرأة.
لم تُرضِ الجميع، ولن تُرضيه، لأن من يربط السلطة بالمحاسبة سيصطدم حتمًا بمن تعوّدوا على الرمادية. حزمها لم يكن انتقائيًا، وتدخلها لم يكن استعراضيًا، بل قائمًا على قراءة دقيقة للقانون الاجتماعي، وعلى قناعة مفادها أن العدالة التي لا تحمي الأضعف تتحول إلى شريك صامت في الظلم، وهذا بالضبط ما يجعل تجربتها مزعجة للبعض، وملهمة لآخرين.
بالنسبة للنخب القانونية، فإن تجربة الأستاذة مليكة أشكورة تضع الجميع أمام سؤال محرج: هل الخلل في المنظومة أم في الإرادة؟ القوانين الاجتماعية موجودة، والاجتهاد القضائي متاح، والمساطر واضحة، ومع ذلك يستمر النزيف، ما قامت به هذه المسؤولة القضائية خلال 2025 يؤكد أن جزءًا كبيرًا من الأزمة ليس تقنيًا، بل مرتبط بثقافة التسيير، وبمدى استعداد المسؤول لتحمّل كلفة القرار الصعب.
أما بالنسبة للرأي العام، فإن اسم مليكة أشكورة خرج من دائرة المكاتب المغلقة لأنه لامس جوهر الإحساس العام بالإنصاف، المتقاضي لا يطلب المعجزات، بل يريد عدالة لا تتواطأ مع القوي ولا تتذرع بالإجراءات لترك الضعيف وحيدًا، حين يشعر المواطن أن هناك من يتعامل مع قضيته بجدية، فإن الثقة تعود تدريجيًا، ولو في حدودها الدنيا.
سنة 2025 لم تكن سنة إصلاح شامل، لكنها كانت سنة فضح للأعذار، وفي هذا السياق، يصبح تكريم مليكة أشكورة شخصية سنة 2025 فعلًا سياسيًا وأخلاقيًا أكثر منه احتفاليًا، هو رسالة واضحة مفادها أن القضاء لا يُقاس بعدد النصوص، بل بنوعية الرجال والنساء الذين يطبقونه، وهو أيضًا دعوة صريحة للنخب القانونية كي تتوقف عن تبرير الرداءة، وتبدأ في مساءلة نفسها قبل مساءلة الدولة.
قد يزعج هذا الكلام من اعتادوا الهدوء المصطنع داخل المؤسسات، لكنه ضروري، لأن العدالة التي لا تُربك، لا تُصلح، وتجربة مليكة أشكورة، بكل ما تحمله من صرامة وحدّة، تقول شيئًا واحدًا بوضوح: التغيير ممكن، لكنه يحتاج إلى شجاعة مهنية، لا إلى بيانات مطمئنة، وهذا بالضبط ما جعلها، في نظر كثيرين، شخصية سنة 2025 دون نقاش.
—
إمضاء: محمد بنهيمة_مدير الموقع بالنيابة
جميع الحقوق محفوظة ©__أجي تشوف لايف

قم بكتابة اول تعليق