—بقلم: هيئة التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
تحقيق صحفي استقصائي – صحة – مجتمع – قضايا فساد
في الجزائر الجديدة استغلال معانات المرضى لأغراض جنسية وللكسب السريع بلا حسيب وبلا رقيب…
في بلد يُقدَّم رسميًا على أنه يمتلك واحدة من “أفضل المنظومات الصحية في إفريقيا والشرق الأوسط”، تتكشف على أرض الواقع واحدة من أخطر الفضائح الصحية والأخلاقية، فضيحة تعرّي التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن البسيط، حيث تحوّل المرض إلى تجارة، والألم إلى وسيلة ابتزاز، واليأس إلى باب مفتوح أمام السماسرة وتجار الوهم.
المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك “أبوس” أطلقت حملة وطنية واسعة لكشف التجاوزات الخطيرة في مجال الترويج للمكملات الغذائية، بعد تسجيل ممارسات صادمة تجاوزت الغش التجاري إلى مستويات أخطر تمس كرامة الإنسان وأمنه الصحي والجسدي. هذه الحملة جاءت عقب عمليات تفتيش قادها أعوان الرقابة بالتنسيق مع مصالح الأمن، أسفرت عن ضبط ورشات سرية لتحضير مكملات غذائية بمواد مجهولة المصدر، بعضها مصنف ضمن المواد المسرطنة، يتم تسويقها للمرضى على أنها “علاج فعّال” و”بديل آمن للأدوية”.
الوقائع التي كُشف عنها لا تتوقف عند حدود التحضير غير القانوني، بل تمتد إلى ممارسات لا أخلاقية خطيرة، حيث أكد رئيس منظمة “أبوس” الدكتور مصطفى زبدي تسجيل حالات استغلال جنسي للمرضى، يتم فيها تقديم ما يُسمى بالعلاج مقابل الجنس، في واحدة من أبشع صور الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها إنسان مكسور جسديًا ونفسيًا. أدوية تُمنح مقابل انتهاك، ووصفات تُسلَّم مقابل إذلال، في مشهد يفضح سقوطًا أخلاقيًا مدويًا تحت غطاء “الطب البديل”.
وحسب ذات المصدر، فإن الضحايا غالبًا من مرضى يعانون من أمراض مستعصية أو حساسة، مثل العقم وقلة الخصوبة، السيدا، البرص، السمنة المفرطة، الجرب، وعدوى القمل، إضافة إلى اضطرابات جسدية ونفسية تجعل أصحابها أكثر هشاشة وقابلية للتصديق والتعلق بأي أمل في الشفاء. هؤلاء المرضى، وكثير منهم من الفقراء والمهمشين، لا يملكون ثمن الدواء، ولا حتى القدرة على توفير أساسيات العيش، ما يجعلهم يتمسكون بأي وعد بالعلاج، حتى وإن كان الثمن كرامتهم وأعراضهم.
تجار المكملات الغذائية استغلوا هذا الواقع البائس، وراحوا يروّجون لخلطات “سحرية” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي عيادات وهمية، يدّعون أنها قادرة على علاج جميع الأمراض المعدية، إنقاص الوزن في وقت قياسي، إنبات الشعر، تحسين القدرة الجنسية، ومساعدة المصابين بالعقم على الإنجاب. ومع مرور الوقت، يكتشف الضحايا أن كل تلك الوعود لم تكن سوى فخ محكم، ينتهي إما بسرقة أموالهم، أو بتدهور حالتهم الصحية، أو بسقوطهم في دوائر من الاستغلال الجنسي والنفسي.
ما يتم تسجيله اليوم، حسب منظمة “أبوس”، ليس مجرد مخالفات أو تجاوزات معزولة، بل جريمة مكتملة الأركان في حق المرضى والمستهلكين، وجريمة أخلاقية قبل أن تكون صحية، تستدعي تدخلاً عاجلًا من السلطات، وتشديدًا صارمًا للرقابة، وتجريمًا حقيقيًا للترويج العشوائي للمكملات الغذائية، خاصة عبر الفضاء الرقمي الذي تحول إلى سوق مفتوحة للنصب والدجل.
هذه الفضيحة تطرح أسئلة ثقيلة ومحرجة: أين هي وزارة الصحة من كل ما يحدث؟ كيف تُنشأ ورشات سرية لتحضير مواد خطيرة دون علم الجهات المعنية؟ من يحمي هؤلاء المتلاعبين؟ ولماذا لا يُحاسَب من يستغل المرضى باسم “الطب البديل” و”العلاج الطبيعي”؟
إلى أن تُطرح هذه الأسئلة بجدية، ويُحاسَب المتورطون دون انتقائية أو تواطؤ، سيبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، وسيظل المرض في الجزائر بابًا مفتوحًا للاستغلال، وتبقى كرامة المريض سلعة في سوق سوداء لا تعرف الرحمة ولا الضمير.
قم بكتابة اول تعليق