—بقلم: محمد بنهيمة__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
روبورتري صحفي / بورتريه مهني – أمني
في الذاكرة المهنية للمؤسسة الأمنية، تبقى بعض الأسماء مرتبطة بلحظات الاختبار الحقيقي، حين يتحول الواجب إلى مخاطرة، وتصبح المسؤولية فعلًا يوميًا لا شعارًا. من بين هذه الأسماء يبرز السيد هشام البلغيتي، كأحد الأطر الأمنية التي راكمت تجربة ميدانية صلبة، ونسجت مسارها بهدوء وانضباط، بعيدًا عن الأضواء وقريبًا من نبض الشارع.
ينتمي هشام البلغيتي إلى مدرسة أمنية تؤمن بأن القيادة تُمارَس في الميدان قبل المكاتب، وأن القرار الصائب هو ذاك الذي يُتخذ في الزمن الضيق، حين تتزاحم المعطيات وتعلو المخاطر. منذ بداياته داخل الجهاز الأمني، اختار العمل الجاد والتدرج المهني، فكوّن شخصية أمنية تجمع بين الصرامة الضرورية لحفظ النظام، والحكمة المطلوبة لتدبير الأوضاع المعقدة دون السقوط في منطق التصعيد.
خلال فترات التوتر التي عرفتها بعض مدن الشمال، خاصة إبان أحداث حراك الريف، كان البلغيتي حاضرًا في الصفوف الأمامية، يقود عناصره في ظروف استثنائية لم تكن المخاطر فيها نظرية أو بعيدة، بل مباشرة وحقيقية. في إحدى أخطر اللحظات، وجد نفسه رفقة العناصر التي كانت تحت إمرته داخل سيارة مصلحة تعرضت للحرق من طرف مخربين، في واقعة كادت أن تتحول إلى فاجعة إنسانية ومهنية. غير أن رباطة الجأش، وسرعة البديهة، والتكوين المهني العالي، كانت عوامل حاسمة في تجاوز الوضع، وترسيخ صورة المسؤول الذي لا يتخلى عن رجاله حين يشتد الخطر.
ما يميز هشام البلغيتي ليس فقط حضوره الميداني، بل هذا التوازن الدقيق بين الحزم والبعد الإنساني. فهو يدرك أن الأمن لا يُختزل في التدخل أو الضبط، بل يقوم أيضًا على فهم السياق الاجتماعي، والتمييز بين الاحتجاج المشروع والتخريب المتعمد، وبين الغضب العفوي والتهديد الحقيقي للنظام العام. هذا الوعي المهني جعله يحظى بثقة رؤسائه واحترام مرؤوسيه، باعتباره إطارًا يعرف كيف يحمي هيبة الدولة دون أن يفقد البوصلة القانونية والحقوقية.
في مساره، لا يبحث البلغيتي عن بطولة فردية ولا عن اعتراف إعلامي، بل يشتغل بمنطق المؤسسة والتكامل، مؤمنًا بأن الأمن عمل جماعي، وأن النجاح الحقيقي هو عودة الطمأنينة إلى الشارع دون ضجيج، وحماية الأرواح والممتلكات دون استعراض.
هكذا يتشكل روبورتري السيد هشام البلغيتي: رجل ميدان قبل كل شيء، هادئ في حضوره، حاسم في قراراته، ومؤمن بأن خدمة الأمن الوطني ليست وظيفة عابرة، بل مسؤولية ثقيلة لا يحملها إلا من اختار أن يكون في قلب العاصفة، حين يفضّل غيره البقاء على الهامش.
قم بكتابة اول تعليق