—بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
“بوليساريو.. ميليشيا إيرانية عابرة للحدود على أبواب التصنيف كتنظيم إرهابي”
لم يعد مقبولًا، ولا ممكنًا، الاستمرار في تسويق جبهة البوليساريو كـ“حركة تحرر” أو “طرف سياسي في نزاع إقليمي”. ما تكشفه اليوم مؤسسات القرار في الولايات المتحدة، وبشكل علني داخل أروقة الكونغرس، يضع الجبهة في خانة مختلفة تمامًا: ميليشيا مسلحة تعمل بالوكالة عن إيران، وتتحرك خارج أي إطار سياسي مشروع، مهدِّدةً أمن شمال أفريقيا واستقرار منطقة الساحل والصحراء.
ما كان يُتداول لسنوات في التقارير الاستخباراتية المغلقة، أصبح اليوم موضوع نقاش رسمي في جلسات استماع بمجلس الشيوخ الأميركي. سيناتورات نافذون، يتقدمهم الجمهوري تيد كروز، لم يعودوا يخفون قلقهم من مشروع إيراني واضح يهدف إلى استنساخ نموذج “الحوثيين” عبر جبهة البوليساريو، وتحويلها إلى ذراع عسكرية غير نظامية قادرة على تفجير نزاع دائم جنوب المغرب، وفتح ثغرة أمنية خطيرة في خاصرة الغرب.
خلال هذه الجلسات، وُجِّهت أسئلة مباشرة إلى مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية حول طبيعة العلاقة بين البوليساريو والحرس الثوري الإيراني، وحول الأدلة المتزايدة التي تربط الجبهة بشبكات السلاح والميليشيات العابرة للحدود. لم تكن الأسئلة عابرة، بل تمهيدًا لتغيير جذري في توصيف الجبهة قانونيًا وأمنيًا.
المعطيات المتداولة خطيرة وصريحة: تورط الحرس الثوري الإيراني في تزويد البوليساريو بطائرات مسيّرة، وإشراف عناصر من حزب الله اللبناني على تدريب مقاتليها في مخيمات تندوف، على تقنيات حفر الأنفاق، والكمائن، وحرب العصابات. نحن أمام نقل ممنهج لخبرة ميليشياوية طُبّقت في جنوب لبنان واليمن، ويُراد زرعها في شمال أفريقيا.
الأكثر خطورة أن البوليساريو لم تعد مجرد ميليشيا محلية، بل تحوّلت إلى حلقة وصل في شبكات تهريب السلاح نحو جماعات جهادية تنشط في فضاء الساحل، مستغلة هشاشة الحدود واتساع الصحراء. بهذا المعنى، لم تعد الجبهة تهدد المغرب فقط، بل أصبحت جزءًا من منظومة الإرهاب العابر للحدود.
في هذا السياق، يُعاد اليوم فهم قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران سنة 2018 باعتباره خطوة سيادية استباقية مبنية على أدلة ملموسة. فقد رصدت الرباط تنسيقًا مباشرًا بين السفارة الإيرانية في الجزائر وقيادات من حزب الله لتسليم شحنات أسلحة متطورة، من بينها صواريخ أرض–جو، إلى البوليساريو. أي أن الجبهة كانت تُسلَّح لمواجهة دول، لا لإدارة نزاع سياسي.
ولا يتوقف الخطر عند البعد العسكري. فإيران تسعى، عبر البوليساريو، إلى اختراق ديني–سياسي ناعم في غرب أفريقيا ومخيمات تندوف، من خلال نشر “التشيع السياسي”، في استهداف مباشر للمذهب المالكي الذي شكّل تاريخيًا ركيزة الاستقرار الروحي والاجتماعي في المنطقة. إنه مشروع تفكيك شامل، لا مجرد تحالف ظرفي.
لهذا، يدفع نواب داخل الكونغرس الأميركي بقوة نحو إدراج جبهة البوليساريو على لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية. خطوة، إن تحققت، ستقلب المشهد كليًا: تجميد الأصول، ملاحقة القيادات، وتجريم أي دعم سياسي أو لوجستي للجبهة. وعندها، لن يكون السؤال عن مصير البوليساريو فقط، بل عن مسؤولية من يحتضنها ويمولها ويوفر لها الغطاء.
الجزائر، في هذا السيناريو، تقف أمام معادلة حرجة. فالدعم المستمر لكيان قد يُصنَّف إرهابيًا يفتح الباب أمام ضغوط وعقوبات دولية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، ويحوّل الملف من نزاع إقليمي إلى قضية أمن دولي.
في المقابل، يمنح هذا التحول المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة زخمًا دوليًا غير مسبوق، بوصفها الحل الواقعي الوحيد القادر على إنهاء النزاع وتجفيف منابع الفوضى.
الخلاصة لم تعد تحتمل التأويل: البوليساريو لم تعد قضية سياسية، بل خطرًا أمنيًا. لم تعد حركة، بل ميليشيا إيرانية مؤجَّرة. ومن يواصل الدفاع عنها، إنما يدافع عن مشروع تخريبي يهدد المنطقة بأكملها. والتاريخ أثبت شيئًا واحدًا:
قم بكتابة اول تعليق