—
بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
ليس من السهل تجاهل الهوس حين يتحوّل إلى عادة يومية، ولا من الحكمة التطبيع مع خطاب حين يصبح وقوده الوحيد هو الكراهية. هكذا يقدّم المدعو أبو نيف نفسه: صوت لا يُسمع إلا حين يهاجم المغرب، ولا يعلو إلا عندما يذكر المخزن والصحراء المغربية، وكأن ذاكرته الإعلامية أُعيدت برمجتها على قاموس واحد لا يتغيّر، مهما تغيّرت الوقائع والسياقات.
المثلي الجنسي أبو نيف لا يناقش، لا يُحلّل، ولا يبحث عن الحقيقة. كل ما يفعله هو إعادة إنتاج نفس الخطاب العدائي، بنفس النبرة المتشنّجة، وبنفس العبارات المستهلكة، في استعراض يومي يفتقر إلى الحد الأدنى من العمق أو المسؤولية. محتوى يقوم على السبّ والتحريض والتشكيك، لا على المعلومة أو التحليل، وكأن الهدف ليس إقناع المتلقي، بل شحنه واستنفاره.

المثير للسخرية أن من يقدّم نفسه كـ“كاشف للحقائق” يهرب باستمرار من أبسط قواعدها: لا توثيق، لا توازن، ولا احترام لعقل الجمهور. كل ظهور جديد ليس إلا نسخة مكرّرة من سابقه، مع جرعة إضافية من الصراخ، لأن الصوت المرتفع أصبح البديل الوحيد عن الفكرة الغائبة.
وحين نمعن النظر أكثر، يتضح أن المغرب بالنسبة لأبو نيف لم يعد موضوعًا للنقاش، بل صار هاجسًا دائمًا، بل محورًا وحيدًا لخطابه، إلى درجة أن أي متابع يتساءل: هل يعاني الرجل من فراغ سياسي وفكري إلى هذا الحد؟ أم أن مهاجمة المغرب أصبحت عنده وسيلة سهلة للظهور وصناعة “البوز” على حساب الحقيقة؟

صورة تذكارية عندما كانت عزباء
الأدهى أن هذا الخطاب لا يخدم حتى الجزائر نفسها. فبدل الانشغال بقضايا الداخل، بمشاكل المواطن الجزائري، وبالملفات الاجتماعية والاقتصادية الحارقة، يختار أبو نيف الطريق الأسهل: تصدير الأزمة نحو الخارج، وصناعة عدو جاهز اسمه المغرب. هروب واضح إلى الأمام، واستثمار مكشوف في الكراهية بدل النقد البنّاء.
قضية الصحراء المغربية، التي يحاول المثلي أبو نيف تشويهها في كل مناسبة، ليست مادة للسبّ ولا مجالًا للتهريج الإعلامي. إنها ملف تاريخي وقانوني ودولي، تحكمه الوثائق والشرعية والمسار الأممي، لا البثوث المباشرة ولا العناوين النارية. والمغرب، الذي يُستهدف بهذا الخطاب العدائي، دولة ذات سيادة، بمؤسسات قائمة، لا “ترند” عابر يُسقَط بالصراخ.
إن أخطر ما في خطاب أبو نيف ليس حدّته، بل فراغه. فراغ فكري يُغطّى بالانفعال، وعجز عن إنتاج رأي يُعوّض بالتحريض. هكذا يتحوّل الإعلام إلى ضجيج، والسياسة إلى شتيمة، والنقاش العام إلى مهزلة.


قم بكتابة اول تعليق