—بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
في وقت وجيز بعد تفكيك العصابتين، بادرت عناصر الدرك الملكي ببوسكورة إلى تشديد المراقبة حول المؤسسات التعليمية، تحرك حازم استباقي لحماية التلاميذ من كل انزلاقات محتملة. وقد أسفر هذا التدخل عن ضبط مجموعة من التلميذات القاصرات في وضعيات لا تليق بحرمة المدرسة، من حيث اللباس والسلوك، مع وضع مساحيق تجميل، برفقة مجموعة من الجانحين الذين جرى توقيفهم، تبين أن بعضهم متورط في قضايا تحرش بمحيط عدد من الثانويات التأهيلية. خطوة أمنية سريعة تؤكد أن حماية الناشئة تظل أولوية لا تقل أهمية عن محاربة الجريمة المنظمة.
لم يكن ما عاشه سكان بوسكورة وسيدي معروف وعين الشق مجرد حوادث إجرامية معزولة، بل كان رعبًا منظّمًا، ممنهجًا، ومتكرّرًا، فرضته عصابتان إجراميتان اختارتا العنف الأعمى أسلوبًا، وترهيب المواطنين عقيدة، في تحدٍّ سافر لهيبة الدولة وحق الناس في الأمن. غير أن هذا الواقع الأسود لم يكن ليُترك ليستفحل، لولا أن تدخّلت قبضة القانون، ممثّلة في عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببوسكورة، لتضع حدًّا نهائيًا لمسلسل إجرامي كاد يخرج عن السيطرة.
تفكيك عصابتي “ولد زهيرة” و“ولد مجينينة” لم يكن عملية روتينية، بل ضربة أمنية نوعية أنهت سنوات من الاعتداءات الجبانة التي طالت مواطنين أبرياء، جُرّدوا من ممتلكاتهم تحت التهديد بالسيوف والكلاب الشرسة، في مشاهد أقرب إلى أفلام العصابات منها إلى واقع يُفترض أنه خاضع لسلطة القانون.
المعطيات المتوفرة تؤكد أننا أمام عصابتين منظمتين، احترفتا اعتراض السبيل، واستعملتا أقنعة لإخفاء الهوية، وكلابًا مدرّبة لإرهاب الضحايا، وأسلحة بيضاء لشلّ أي محاولة للمقاومة، لم يكن هناك فرق بين رجل وامرأة، شاب أو مسنّ، فالجريمة كانت تُرتكب بدم بارد، وبلا أدنى اعتبار لسلامة الأشخاص أو كرامتهم.
وإذا كان صمت بعض الضحايا في البداية، خوفًا من الانتقام أو عجزًا عن تحديد هوية المعتدين، قد منح هذه العصابات هامش تحرك، فإن يقظة الدرك الملكي ببوسكورة كانت بالمرصاد. فبمجرد أن تحوّلت هذه الأفعال إلى تهديد جماعي، تحرّكت الآلة الأمنية بكامل ثقلها، وبدأت أبحاث دقيقة، هادئة، لكنها قاتلة في نتائجها.
خطة محكمة، ترصد، تتبع، جمع معطيات، ثم تدخل خاطف… هكذا سقط زعيما العصابتين ومن معهما، دون ضجيج، ودون منحهم فرصة الهروب أو استعراض “قوتهم” الزائفة، عملية نُفذت باحتراف عالٍ، بقيادة ميدانية واعية، وتنسيق صارم، وتحت إشراف النيابة العامة، في احترام تام للمساطر القانونية، لكن بحزم لا يرحم الجريمة.
واسترجاع ست دراجات نارية مسروقة، ومبالغ مالية مهمة، ومجوهرات وهواتف، لم يكن مجرد محجوزات، بل شهادة إدانة دامغة على حجم الإجرام الذي كان يُمارَس في الخفاء، وعلى خطورة ما كان يُحضَّر له لو استمر هذا النزيف.
غير أن الرسالة الأقوى لم تأتِ فقط من تفكيك العصابات، بل من ما بعد الحدث، حيث استمرار اليقظة الأمنية لمحيط المؤسسات التعليمية كشف هشاشة بيئات قد تتحول إلى أهداف سهلة للانحراف والاستغلال، وكان التدخل الحازم لضمان حماية التلاميذ رسالة صريحة لكل من يفكر في العبث بأمن المجتمع.
إن ما تقوم به عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببوسكورة ليس فقط محاربة للجريمة، بل دفاع مباشر عن السلم الاجتماعي، وعن حق المواطنين في العيش دون خوف، وحق التلاميذ في التعلّم داخل فضاء آمن. وهي رسالة واضحة: الدولة حاضرة، والقانون يقظ، والضربات القادمة لن تكون أخف.
هذا ليس انتصارًا أمنيًا عابرًا، بل تأكيد على أن الحزم عندما يُقترن بالاحتراف، يُسقط أخطر العصابات، ويعيد الطمأنينة إلى الشارع، وإلى المدرسة، وإلى البيت.
قم بكتابة اول تعليق