هناك دوافع ذاتية وموضوعية تحتم على عسكر الجزائر الحاكم الفعلي اليوم، أن يفكر جيدا في طرد البوليساريو من تندوف، أو العمل على التخلص من المحتجزين الصحراويين هناك، وتركهم يرجعون إلى وطنهم الأم المغرب، كحل من الحلول الإستعجالية، للتفرغ لإنقاذ البلاد من الإنهيار التام سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وإرضاء الشعب الجزائري الثائر، وتلبية مطالبه العادلة بشهادة العالم كله.
وقد كتبنا موضوع يوم السبت 23 مارس من هذه السنة، تحت عنوان : ” قل لهم يا عمار سعيداني ماذا كنت تقصد بـ ” إذا تحدثت عن الصحراء المغربية سيخرج الشعب الجزائري إلى الشوارع ” ! (كان كلامه هذا قبل ثلاث سنوات، وقد أدى به حينها إلى تنحيته من رئاسة حزب التحرير الحاكم آنذاك.
واليوم ها هو يفي بوعده ويقول الحقيقة، حيث من بين الملفات التي خاض فيها هذا الوزير والأمين العام الأسبق، لحزب جبهة التحرير الوطني ” عمار سعداني “، في حوار مطول مع جريدة ” كل شيء عن الجزائر TSA ”، والتي همت عدة ملفات تشغل الرأي العام الوطني وتحتل الصدارة في المشهد السياسي الجزائري. كان آخر سؤال طرح عليه هو : ” في وقت سابق كان لكم، موقف مخالف من قضية الصحراء المغربية، هل تتمسكون به لغاية اليوم ؟. فكان جوابه :
أنا في الحقيقة، أعتبر من الناحية التاريخية، أن الصحراء مغربية وليست شيء آخر، واقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين، وفي رأيي أن الجزائر التي تدفع أموال كثيرة للمنظمة التي تُسمى البوليزاريو منذ أكثر من 50 سنة. دفعت ثمنًا غاليًا جدًا دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرجُ من عنق الزجاجة.
لذلك فالعلاقة بين الجزائر والمغرب، هي أكبر من هذا الموضوع والآن الظرف مناسب، لأن هناك انتخاب رئيس جديد وتغير في النظام التونسي، والجزائر مقبلة على انتخابات وهناك تغير في النظام، كما أن ليبيا تعيش تحولًا، وهذا يمكن أن يؤدي لإعادة إحياء المغرب العربي كما طالب به قدماء جبهة التحرير وأيضًا الأحزاب الوطنية في كل من المغرب، الجزائر، تونس وشمال إفريقيا.
أعتبر أن موضوع الصحراء المغربية يجب أن ينتهي وتفتح الحدود وتُسوى العلاقات بين الجزائر والمغرب لأن الأموال التي تُدفع لمنظمة البوليزاريو، والتي يَتجَوّل بها أصحابها في الفنادق الضخمة منذ 50 عامًا، فإن سوق أهراس والبيض وتمنراست وغيرها، أولى بها. هذا هو موقفي سواء أغضب البعض أو لم يعجب البعض الآخر (إنتهى كلام سعداني).
فخرجة عمار سعداني لم تكن بريئة حينما قال في تصريحه الأول في الڤيديو المرفق : إذا تكلمتُ عن قضية الصحراء المغربية سيخرج الشعب الجزائري إلى الشارع، والآن والشعب الجزائري في الشارع، هل سيعمل العسكر على تفكيك بنية الجسم الغريب ” البوليزاريو “، الموجود على أرض الجزائر ؟!. ليريح نفسه وشعبه ويستريح ممن يحلبونه، منذ أكثر من خمسين سنة.

قم بكتابة اول تعليق