أفريقيا بلوس : محمد بنهمى
ليس من عادتي أن أعلق على مجريات الأمور أو أن أتفاعل مع المواضيع التي تخلق البوززز على الموقع الأزرق، لعلمي المسبق بالفئات التي تزيد نارها اشتعالا و كذا الغايات التي تسعى وراءها.
و لكن اليوم تابعت بكل أسف و اشمئزاز، كما تابع أغلب الشرفاء، الهجمة الشرسة التي راحت ضحيتها سيدة بسيطة من النساء السلاليات نواحي سيدي قاسم بعد تقبيلها ليدافانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكي، و الفاعلية المدنية في مجال حقوق المرأة و النهوض بأوضاعها.
هؤلاء المرتزقة، الذين اعتادوا الصيد في المستنقعات، لم يحترموا تلك السيدة و لم يولوها أي اعتبار، فمنهم من وصفها بالعبدة و منهم من وصفها بالمذلولة و منهم من وصفها بالخنوعة رغم أنه لا يعرف حتى اسمها أو عدد أبناءها.

كل ذلك الهجوم و القذف و التحقير في حق تلك السيدة البسيطة الشريفة اعتبره هؤلاء المرتزقة جائزا طالما يستطيعون من خلاله ايصال خطابهم العدمي المخبول.
و لكن ما يجهله هؤلاء الحمقى، لصوص ويفي المقاهي و مدخني انتن انواع السجائر، و لم يتكبدوا عناء البحث عنه هو دلالة تقبيل اليد في التقاليد المغربية.

قتقبيل اليد لا يعني بالضرورة العبودية و الخنوع و لكن هو في اعراف المغاربة دليل احترام و توقير و تقدير و حب.
فمن منا لم يقبل يد الشيخ الكبير و الطفل الصغير و امام المسجد و الاب و الام و الجار !!!

التقبيل في ثقافتنا ليس عبودية و لا انتقاصا و انما دليل حب و احترام و توقير و هي صفات قد تلاشت من فكر هؤلاء “الحداثيين التقدميين” و حل محلها الانحلال و التعفن. هؤلاء الذين لا ينكرون تقبيل البطل ليد البطلة في مسرحيات شيكسبير تعبيرا عن الحب و لا انحناء الجندي البريطاني و تقبيله ليد ملكة بريطانيا تعبيرا عن الولاء و الاحترام.
ما لا يعرفه هؤلاء، تختزله هذه الصورة المرفقة، فالسيدة البسيطة حلت ضيفة عندها بنت حاكم اقوى دولة في العالم و مستشارته، و رغم مكانتها في العالم لم تمنع السيدة من الاقتراب منها بل و ضلت السيدة تمسك بيدها طيلة الزيارة كما تمسك الام يد ابنتها.
و حين قررت الذهاب، قبلت يدها تعبيرا عن حبها و تقديرها و ليس عن ذلها و حقارتها.
و لكن هيهات هيهات أن يرى العدمي الجانب المشرق من الشيء، فتلك نعمة لا يمن بها الله الا على عباده الصالحين.

قم بكتابة اول تعليق