أفريقيا بلوس
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ؛
السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، رئيس النيابة العامةالمحترم ؛
السيد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة المحترم ؛
السيد الكاتب العام ،و مديروا الإدارة المركزية لوزارة العدل المحترمون؛
حضرات السيدات والسادة الأفاضل ، كل باسمه و صفته ؛
يسعدني أن أترأس بمعيتكم – السيد رئيس النيابة العامة المحترم – هذا الحفل المخصص لتوزيع عدد من السيارات النفعية على النيابات العامة بمختلف المحاكم الابتدائية بالمملكة، شاكرا لكم حضوركم ،و معبرا لكم عن تقديري البالغ لكم ،و لمؤسستكم المحترمة على الدور الكبير الذي تضطلعون به في إطار تنفيذ السياسة الجنائية ، وحماية حقوق و حريات المواطنين و ضمان أمنهم القانونيو القضائي .
حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛
إن الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية الذي تحقق سنة 2017، جعل المغرب يدخل غمار تجربة جديدة في مجال العدالة ، حيث إن تدبير هذا القطاع أصبح شأنا تتقاسمه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وفق هندسة تشاركية تنسيقية قائمة على التنسيق والتعاون والتفاهم البناء، كل في حدود اختصاصاته، وبما لا يمس باستقلال السلطة القضائية ويضمن توازن السلط وتعاونها، طبقا للفصل الأول من الدستور.
و لقد آلينا على أنفسنا في وزارة العدل منذ انطلاق مسار إصلاح منظومة العدالة ببلادنا على مواكبة السلطة القضائية ، وتلبية احتياجاتها وتوفير كل الدعم المادي واللوجستيكي والتقني والبشري لها لتمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل و الانجع، و أبدينا اهتماما خاصا بمؤسسة النيابة العامة ، وحرصنا على التفاعل الإيجابي مع ما تبديه رئاستُها من ملاحظات و اقتراحات ، وما تعبر عنه من متطلبات و حاجيات للارتقاء بهذه المؤسسة المحترمة ، و جعلها في خدمة المواطن والصالح العام ، وتساهم في تعزيز مسار الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة.
وكما لا يخفى عليكم ، فإن مؤسسة النيابة العامة باعتبارها جزءً من السلطة القضائية المستقلة ، ومُكَوِّن أساسي من مكوناتها ، تضطلع بمهام أساسية وغاية في الأهمية ، فهي بحكم الاختصاصات الموكولة إليها في قانون المسطرة الجنائية أو قانون المسطرة المدنية أو عدد من النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة ، تباشر عددا من المهام التي تساهم من خلالها في ضمان الامن القانوني والقضائي للمواطن ، وضمان حقوقه وحرياته ، و من هذه المهام ، الانتقال التلقائي إلى أماكن وقوع الجريمة والقيام بالمعاينات اللازمة ، ومباشرة الأبحاث والتحريات انطلاقا من مسرح الجريمة ، والقيام بزيارة مخافر الشرطة والدرك الملكي للتحقق من شروط الوضع تحت الحراسة النظرية ، وزيارة المؤسسات السجنيةوالقيام بتفتيش مكاتب المفوضين القضائيين ، ومراقبة مكاتب الموثقين ، و غيرها من المهام الأخرى ذات الصلة .
والأكيد أن مؤسسة النيابة العامة بحكم اضطلاعها بهذه المهام والأدوار المهمة التي يتقاطع فيها الجانب القانوني مع الجانب الحقوقي ، والجانب الاقتصادي مع الجانبين القضائي والاجتماعي ، تستحق منا كوزارة شريكة في تدبير شؤون العدالة بالمملكة ، أن نقدم لها كل أشكال الدعم المادي والبشري والتقني واللوجستيكي لكي تؤدي مهامها على أحسن وجه ، وبالنجاعة المطلوبة ، و وفق الغايات التي تصورها و حددها المشرع، و تلعب دورها كاملا في تنزيل الإصلاح المنشود لمنظومة العدالة ، و ذلك في إطار الاختصاصات المخولة لوزارة العدل في مجال تدبير الإدارة القضائية.
وفي هذا الإطار تأتي هذه المبادرة ، التي سنقوم من خلالها بعد لحظات بتوزيع عدد منالسيارات النفعية على السادة وكلاء الملك بعدد من المحاكم الابتدائية لاستغلالها في القيام بعدد من المهام التي تدخل ضمن اختصاصات النيابة العامة .
حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛
إن الإصلاح العميق و الشامل لمنظومة العدالة الذي نعمل على تنزيله بصفة تشاركية مع كل شركائنا في هذه المنظومة ، وعلى رأسهم رئاسة النيابة العامة ، لن يكون له أي أثر إلا بتحسين ظروف اشتغال قضاةوأطر مؤسسة النيابة العامة، و توفير كافة وسائل العمل لفائدتهم ،كما أن تنزيل الهدف الاستراتيجي الثاني من ميثاق إصلاح منظومة العدالة المتعلق بتعزيز حماية القضاء للحقوق و الحريات ، والارتقاء بأداء العدالة الجنائية ، و تعزيز دور النيابة العامة في مراقبة مدى تمتع المشتبه فيهم بحقوقهم ، لاسيما المساعدة القانونية والقضائية خلال مرحلة البحث التمهيدي ، وتقوية مراقبتها لمدى احترام كرامة وإنسانية الأشخاص المستجوبين أثناء فترة الوضع تحت الحراسة النظرية ، كل ذلك يقتضي توفير الإمكانيات اللازمة لهذه المؤسسة لتقوم بهذه المهام الحيوية والاستراتيجية .
وفي هذا الصدد أشير إلى أن هذه الوزارة تلقت طلبا رسميامن السيد رئيس النيابة العامة يرمي إلى توفير وسائل النقل لفائدة النيابات العامة بالمحاكم الابتدائية ، تخصص لزيارة أماكن الاعتقال كالمؤسسات السجنية ومراكز الوضع تحت الحراسة النظرية ومستشفيات الأمراض العقلية ، وذلك لضمان تنفيذ الالتزامات التي يفرضها القانون على النيابات العامة ، وقد قامت الوزارة بالاستجابة لهذا الطلب ، وتقرر إقتناء 88 سيارة جديدة من نوع بوجو 301 وذلك على دفعتين ، تتضمن كل دفعة 44 سيارة ، حيث تم اقتناء الدفعة الأولى كاملة بكلفة إجمالية تفوق ستة ملايين درهم ،وسيتم الشروع في توزيعها على النيابات المعنية ابتداء من هذا اليوم ، على أن يتم الشروع في إجراءات الاقتناء الخاصة بالدفعة الثانية خلال هذه السنة .
السيد رئيس النيابة العامة المحترم ؛
تتعدد المناسبات واللقاءات التي نلتقي فيها ، وفي كل مناسبة أستشعر أهمية التعاون و التنسيق بين هذه الوزارة و مؤسستكم المحترمة لبلوغ الأهداف المرسومة و تحقيق الغايات المأمولة ، و أستشعر ضرورة تعزيز و تكثيف آليات هذا التعاون و التنسيق في كل المجالات الممكنة ،طالما هناك تقاطع في الأهداف و الغايات ، وتكامل في البرامج و المخططات ، و أستشرف أفاقا جديدة و واعدة لهذا التعاون يمكن ان تكون نموذجا يحتذى به في إطار علاقات التعاون والتوازن بين السلط الدستورية في المملكة .
و هي مناسبة أود أن أعبر لكم من خلالها السيد الرئيس المحترم عن ارتياحي الكبير لمستوى التنسيق الذي طبع علاقاتنا خلال الأشهر الماضية بمناسبة تدبير تداعيات أزمة وباء كورونا ، حيث بفضل هذا التعاون والتواصل والتشاور والتنسيق المكثف بيننا ، نجحنا في تدبير هذه الازمة بقطاع العدالة تدبيرا تشاركيا حكيما و محكما ، و وُفِّقْنا في اتخاذ قرارات كان لها الأثر الإيجابي لضمانالامن الصحي للسادة القضاة وموظفي كتابة الضبط ومساعدي القضاء والمتقاضين والمرتفقين ، وضمان استمرار مرفق العدالة ببلادنا في أداء مهامه وخدماته ، رغم الظروف الصعبة و الاستثنائية التي عشناها خلال فترة الحجر الصحي ، فضلا عن إقرار تدابير تشريعية وتنظيمية لتدبير المرحلة،حيث فتحت لنا هذه المكتسبات أبواب تطوير تجاربنا في مستويات متعددة ،ونالت إشادة و تنويه مختلف الفاعلين .
إنه بقدر اعتزازي بالإنجازات التي حققتها مؤسسة النيابة العامة التي تَشْرُفُ بِرِئَاسَتِكُم لها ، و بمستوى الشراكة القائمة بينكم و بين هذه الوزارة في إطار تدبير القضايا المشتركة ، ثِقُوا السيد الرئيس المحترم أنكم ستجدون على الدوام في وزارة العدل مخاطَبًا تحذوه روح التعاون و الرغبة في خدمة المصلحة العليا للوطن .
أشكركم مجددا السيد الرئيس على حضوركم أنتم و الوفد المرافق لكم ، لوزارة العدل ، بيتكم الثاني ، و مشاركتنا فعاليات هذا الحفل المتواضع ،
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .

قم بكتابة اول تعليق