أفريقيا بلوس
حضر محمد بنبعد القادر، وزير العدل، اليوم الثلاثاء، أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في بادرة هي الأولى من نوعها منذ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، قبل ثلاث سنوات، وذلك في إطار المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
واعتبر وزير العدل حضوره لأول مرة في اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية قائلا “تمرين آخر يغني التجربة المغربية ويؤصل خصوصيتها، ويفتح آفاقا واعدة للتعاون بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ينبغي أن نحافظ عليه ونسعى لتعزيزه و تكريسه”.
وقال وزير العدل، في تقديمه لعرضه أمام المجلس “منذ أن توليت أمر وزارة العدل قبل نحو تسعة أشهر من الآن، أخذتُ على عاتقي مسؤولية مواصلة ورش الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، وتوطيد دعائم السلطة القضائية ببلادنا وترسيخ استقلالِيتها، وتعزيز علاقات التنسيق والتعاون معها”.
وأضاف الوزير قائلا “وقد وجدت كل الظروف مهيأةً للمضي قُدُمًا في هذا المسار، كما وجدت إرادةً ورغبةً متبادلة من لدن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة، لمواصلة العمل الذي تم إنجازه من قبل”.
وقال في هذا الصدد “كنتُ حريصاً منذ البداية على الدعوة لعقد الاجتماع الأول للهيئة المشتركة المكلفة بالتنسيق في مجال الإدارة القضائية.. لكي نجسد معا على أرض الواقع هذه الإرادة المشتركة والرغبة في العمل المشترك والتعاون والتنسيق لما فيه مصلحة العدالة ببلادنا “.
وأبرز الوزير “عقد الاجتماع الأول لهذه الهيئة بتاريخ 16 دجنبر 2019..وتم تشكيل لجنتين تقنيتين، الأولى ذات صبغة تشريعية كُلفت بإعداد تصور لترتيب الآثار على قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون التنظيم القضائي، وكذا إعداد مسودة لمشروع قانون التفتيش القضائي، والثانية ذات صبغة تدبيرية كُلفت بمناقشة عدد من الإشكالات التي تهم تدبير العمل بالمحاكم من قبيل تحيين المطبوعات المستعملة”.
وأوضح وزير العدل بالقول “إن سلسلة الاجتماعات التي عقدتها اللجنة الأولى أسفرت عن صيغة توافقية لمشروع قانون التنظيم القضائي الجديد، من خلال الاقتصار فقط على ترتيب الآثار على قرار المحكمة الدستورية، حيث شملت التعديلات حوالي 40 مادة دون المساس بباقي المواد التي تمت المصادقة عليها من طرف البرلمان بغرفتيه في الصيغة الأولى، والتي لم تُبْدِ بشأنها المحكمة الدستورية أي ملاحظات أو مؤاخذات”.
ولفت المتحدث إلى أنه “بنفس الروح التوافقية، انكبت اللجنة المشتركة المنبثقة عن الهيئة المشتركة على إعداد مسودة لمشروع قانون التفتيش القضائي الذي ارتكز على مبدأ استقلالية السلطة القضائية وتقوية مؤسساتها وأجهزتها، وتعزيز الشفافية والنزاهة والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
واستعرض وزير العدل باقي الملفات التي انكبت كل من وزارة العدل والمجلس في الاشتغال عليها من قبيل موضوع تحسين الوضعية المادية للقضاة، من خلال الحرص على اخراج المرسوم الخاص بالتعويضات المخولة للقضاة، والحرص على تعزيز الرصيد البشري للسلطة القضائية، من خلال تنظيم مباراة الفوج 44 للملحقين القضائيين “خصصنا لها 150 منصبا ماليا، بعدما كان القانون المالي ينص على 100 منصب فقط، وكذا تعزيز كتابة الضبط بـ 519 موظفا جديدا خلال السنة الماضية، وأيضا تعزيز الرصيد البشري لمساعدي القضاء خلال هذه السنة بتعيين 853 عدلا جديدا، و140 خبيرا قضائيا جديدا و18 موثقا جديدا.
وفي سياق تحسين ظروف اشتغال القضاة بالمحاكم، ذكر الوزير بتشييد بنايات لائقة تحفظ للسلطة القضائية هيبتها ووقارها ومكانتها الاعتبارية، فضلا عن تجهيزها بكل احتياجاتها التقنية واللوجستكية وفق أحدث المعايير المتعارف عليها.
وأبرز الوزير، في السياق ذاته، قائلا “منذ بداية هذه السنة قمنا بتدشين 6 بنايات جديدة، ولدينا برنامج يهم تدشين 19 بناية جديدة خلال الأسابيع المقبلة، ومن المنتظر قبل نهاية سنة 2020 أن تنتهي أشغال بناء 24 بناية جديدة، مع العلم أن الأشغال جارية حاليا بـ 29 ورشا بمختلف جهات المملكة، بالإضافة إلى 60 مشروعا تمت برمجته، كل ذلك بكلفة إجمالية تصل إلى 3 ملايير و800 مليون درهم، مضيفا ” بادرتُ إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح مشاورات مع الجهات المختصة لبناء وتوفير مساكن خاصة بالمسؤولين القضائيين، لاسيما في المدن الصغيرة والبعيدة” .
كما قامت الوزارة، يستطرد وزير العدل “استجابةً لطلب رئاسة النيابة العامة باقتناء 44 سيارة نفعية وزعتها على النيابات العامة بعدد من المحاكم الابتدائية للمملكة خلال الأسبوع الماضي بكلفة إجمالية تجاوزت 06 ملايين درهم، سَتُخَصَّصُ لتمكين قضاة النيابة العامة من تنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليهم القانون، وستعمل الوزارة خلال الفترة المقبلة على استكمال مسطرة الاقتناء بخصوص 44 سيارة أخرى تشكل الدفعة الثانية من طلبية رئاسة النيابة العامة، مع العلم أنه تقرر ابتداء من هذا الشهر، الرفع من الحصة الشهرية للوقود المخصص للسيارات النفعية المسلمة للمسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة، بشكل يلبي احتياجاتهم اليومية في التنقل داخل دوائرهم القضائية لممارسة المهام المنوطة بهم في مجال الإشراف على الإدارة القضائية والتأطير القضائي” .

قم بكتابة اول تعليق