أفريقيا بلوس _ متابعة : محمد بنهمى
لم أكن أريد أن أخوض في هذا الموضوع، الذي كلما أتذكره أصاب بالصدمة والكراهية اتجاه الفن المعاصر الذي يطبع الأغنية المغربية التي أصيبت بالسكتة القلبية منذ سنوات، من عصر رحيل عباقرة الأغنية من البيضاوي وفوتح والمزكلدي وعبد الهادي بلخياط، عبد الوهاب الدكالي ونعيمة سميح ولطيفة رأفت، والإدريسي والقائمة تطول، هؤلاء تربت أجيال على أيديهم، وساهموا في إشعاع الأغنية المغربية على الصعيد العربي، والاغلبية منهم لم يكرموا في حياتهم، لكن غالبا التكريم يأتي بعد مماتهم، كان هذا مجرد تقديم عن الفنانين الاوائل الذين بصموا مسيرتهم الفنية بأغاني خالدة، وفن راقي، وأغلبهم تميز بالعفة والقناعة، ومنهم من غادرنا الى دار البقاء وهو فقير، ولم تعر وزارة الثقافة لعائلته اهتماما، فجل اهتمامها منصب على الفن الرديء وتقديم الدعم له كما هو الحال لوزارة الثقافة في حكومة سعد الدين العثماني التي أبانت عن سخاء حاتمي اتجاه شردمة مايطلق عليهم فنانين، والفن منهم براء، وهناك أسماء لايعرفها أحد، إضافة إلى عدد من الجمعيات، والفرق الموسيقية، ولازلنا نجهل المعيار والمقياس الذي اعتمدت عليه في توزيع هذه الإكراميات، مع إقصاء عدد كبير من الفنانين والفرق الموسيقية مثل الفنانين بالنوادي الليلية، والأعراس، ومطربي الفن الشعبي الذين يتميزون بكثرة عددهم، ويعانون الفقر والتعاسة ولا من يطرق بابهم، وقد صح كلام الشيخة الطراكس عندما قالت أن الشيخة والطبيبة متساويتان، نعم عندما نلاحظ لوائح توزيع الدعم على بعض ما يسمى الفنانين وبسخاوة مفرطة كأننا بلد بترولي، تتجاوز العلاوات 18 مليون لفرد واحد والأقل 4 ملايين، حيث قاربت نسبة ما وزّع المليار وما يزيد عليه، ألم يكن بالأحرى بهذه الوزارة ان تقوم بتشييد دور للثقافة التي نعاني منها خصوصا، أو يسلم هذا المبلغ للتوزيع على أناس هم من يستحقونه الذين لايعرفون الراحة ليلا ونهارا، ويضحون بأوقاتهم من أجل سلامتنا واسعادنا، إنهم أصحاب الوزرة البيضاء، الذين منذ اجتياح وباء كورونا لبلدنا الحبيب، غادر النوم جفونهم، والإرهاق والتعب لايفارقهم، هؤلاء من يستحقون الدعم، أضف إليهم أفراد الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة ورجال المطافئ، وأفراد السلطة المحلية من قياد وباشاوات ومقدمين وشيوخ، فالأغلبية منهم الأحدية لاتفارق أرجلهم، والشمس الحارقة تلفح أجسادهم، ويضحون بسعادتهم من أجل إسعادنا، هؤلاء من يجب أن نعوضعهم ونكرمهم، للدور النبيل الذي يطبع سيرتهم، مرة أخرى السيد الوزير أن هذا السخاء الزائد عن اللزوم قد أشعل شرارة الحقد والكراهية لذا أغلبية المواطنين، لأن الحيف الذي لحقهم جراء كورونا كبير ومؤلم، ولكن المغاربة معروف عن الصبر والجلد، والتكافل، والتعاون في ما بينهم حتى تمر هذه الجائحة بسلام، رغم أن المبلغ أو المبالغ التي تسلموها قليلة ولكن مادام أن هنالك مساواة في التوزيع وليس هنالك فرق بين المستفدين، فإن الغالبية كانت تميزها القناعة، لكن اسمحوا لي أن قراركم الطبقي الذي فرّق بين أبناء البلد الواحد، هناك من تعطى له دريهمات، وهناك من يستفيد بالملايين، وهنالك من ينتظر 800درهم ولم تسلم له إلى اليوم، سيدي الوزير نتمنى أن يتم التراجع عن هذا القرار الغبي، وأن توزع هذه الملايير بحكمة ودراسة على من يستحقها، أما طريقتكم هذه فيظهر لي أن هنالك طبقتين في ذهن وزارة الثقافة طبقة 800درهم وطبقة 16مليون.
فالرجاء أن تتكرموا علي بإضافتي إلى الطبقة الثانية، ولكم جزيل الشكر السيد وزير الثقافة المحترم.

قم بكتابة اول تعليق