كتب بواسطة: أفريقيا بلوس
في عز الثورة التكنولوجية، في عصرنا الحالي لاحظنا تقهقرا مهولا في وجود دور السينما، بعدما كانت الاحياء على مستوى مدينة الدارالبيضاء الكبرى، تعج بها، وتشكل رموزا للاحياء ونعوتا للقاءات، لكن سرعان ما أصبحت في خبر كان حيث تم هدم معظمها وتحويل البعض الآخر الى اسواق نموذجية كسينما الحرية، والصحراء، والاكثرية منها مغلقة منذ سنوات، بعدما كانت تشكل اشعاعا حضاريا نستطيع بواسطتها الاضطلاع على حضارات الامم، وتطورها انطلاقا من الافلام المستوردة التي كانت تلقى اقبالا منقطع النظير، يتجلى ذلك فى الاقبال الكبير عليها، وامتلاء القاعات عن آخرها.
وجيلنا نحن مواليد الستينات عاش عصر السينما بامتياز، وشهد مرحلة ازدهارها و تدهورها.
فهذا التقهقر ساهمت فيه عوامل مختلفة أدت الى تراجع مهول لواقع السينما، لعل من الاسباب الاولى التي شكلت معول الهدم، نجد الثورة التكنولوجية، التي أدت الى تسريع اختفاء دور السينما من الوجود، من اختراع اجهزة الفيديو والشاشات الرقمية، والبارابول، والقنوات الرقمية المختلفة المتخصصة في الافلام، فهذا من أهم الاسباب المؤدية الى زوال دور السينما.
فالسينما من قبل كانت تشكل مكانا للاصدقاء لمتابعة الافلام، ومناقشتها، وكل دار سينما تجد تخصصا معينا لها في الافلام المقدمة، فالبعض منها تستورد الافلام الصينية المتجلية في افلام رياضة الكارطي، ودور اخرى للافلام الهندية كسينما الاوبرا، والبعض الاخر في الافلام المصرية والامريكية وغيرها.
الا ان الملاحظ حاليا ان السينما بعد ان كانت لها ميزة هامة في المجتمع وتتسم بالشعبية حيث باستطاعة الكل الولوج اليها وخطف لحظة سعادة بداخل قاعتها، حيث كانت رافدا مغذي لأفكار مرتديها باختلاف مشاربعهم، لكن الملاحظ في الآونة الأخيرة ان السينما اصبحت للنخبة فقط، بعد ان كانت من المرافق الحيوية في كل حي من الاحياء، فحاليا نجد بنايتين فقط تعرف اقبالا وتتميز بالبعد عن الاحياء الشعبية، حيث اقيمت في اماكن راقية كسينما ميكاراما، وسينما داوليز، التي تعرف اقبالا كبيرا من طرف النخبة، نظرا لعرضها مجموعة من الافلام المميزة والحديثة، وتعدد قاعاتها.
وبلمحة بسيطة نجد ان السينما تراجع دورها لاسباب ترجع لعوامل تكنولوجية اشرنا اليها، ولكن الاساس هو ان وزارة الثقافة المكلفة بالتعريف بدورها الكبير في الرقي بالمجال الفني والسينمائي ساهمت في محوها من الوجود، نظرا لانعدام التواصل، وانجاز الدراسات قصد احيائها من جديد، وتشكل متنفسا للشباب في الترويح عن النفس، وملأ اوقات الفراغ.
في الختام حقيقة ان الحسرة، والتأسف هي سيدة الموقف في ما ألت اليه وضعية السينما التي كلما نمر من جانب احداها، يشدنا الحنين الى الزمن الجميل.

قم بكتابة اول تعليق