من نونبر 1975 إلى نونبر 2020

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 

من بؤس وضعف تأطيرها من المكلفين دستوريا بهذا التأطير مقابل الاستفادة من الدعم والمنح والمساعدات والمناصب، كدنا نقبر أهم محطة نضالية في تاريخ الشعب والعرش، المسيرة الخضراء التي تحل ذكراها يوم 6 نونبر من كل سنة، وقد صنفها المؤرخون من معجزات وعجائب القرن الماضي.
فقد كانت المسيرة الخضراء – ويا للصدفة – في نفس الشهر الذي انطلق فيه التحرير والاستقلال في كل أقاليم المملكة، شهر نونبر 1955، ولكن محطة 6 نونبر 1975، أي بعد 20 سنة، فاجأت العالم بعبقرية الإنسان المغربي وحكمة وشجاعة عرشه وثقة الشعب في ملكه الذي صارحه بأن لا مستقبل له بدون استقلال صحرائه، فهي متنفس الأجيال القادمة وكأن المرحوم الحسن الثاني كان يعلم رحمه الله، بالتحديات الحالية والتطاحنات الإقليمية والأخطار الإرهابية، فخطط لتحصين المغاربة من أي هجوم مسلح أو إيديولوجي لجعلهم لقمة سائغة للمتربصين بالشعوب، وعشنا ونعيش مآسي دول اندلعت فيها حروب أهلية وانقسمت أراضيها وتشرد إنسانها.
هذه هي الحكمة البليغة التي كانت وراء الإسراع في تحرير أراضي أقاليمنا الجنوبية قبل انفجار أحداث رهيبة غيرت خرائط عدة بلدان، لذلك اتخذ القرار الصائب لجمع شمل كل المغاربة في وطن واحد، قوي بوحدة الشعب، محصن بفضل الثقة المتبادلة بينه وبين العرش.
وهذه الثقة تتقوى بعد كل قرار ملكي، وقد عبرنا عدة محطات بسلام.. “كبونا” في بعضها، لانجرافنا وراء الأوهام والدعاية التي “على بالكم”، لكننا ما نلبث أن نعود إلى الملجأ الذي نحتمي به، فزادت ثقتنا في من أودعناه بيعتنا وسلامة مملكتنا، خصوصا في محطة وباء “كورونا” الذي اكتسح العالم، معتمدين على المنقذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فهو حامي البلاد والعباد كما حمانا من الغرق في عدة محطات.. من 1975 إلى سنة 2020.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*