كتب بواسطة: أفريقيا بلوس
إن ما يثير في الفيديو الذي بين أيدينا، التي نشرته الجريدة المشار إليها، هو الافتقار الى الحجج الدامغة، لنشر مثل هذه القضايا التي اصبحت تتسابق اليها وسائل التواصل الاجتماعي، وتشكل مادة دسمة لمنشوراتها قصد جدب اكبر عدد من المشاهدات، ويمكن ان تذهب بصفة جلية الى الشك في المصداقية والشفافية في ايصال الخبر الى من يهمه الامر من سلطات مسؤولة، ويؤدي بالتالي الى تعتيم اعلامي يؤجج الرأي العام، من ناحية الافتقار الى الانصات الى الطرفين، وهو ما أغفلته الجريدة المذكورة، بارتكازها على طرف واحد الذي تمادى في سرد الوقائع والأضرار التي لحقت به في عملية الكراء للمقهى المذكور، واغفال الطرف الآخر وهو مالك المقهى، الذي تم نعته بالنصاب، دون الاستماع الى وجهة نظره، وأرائه، مما يشكل نقصا في تقصي المعلومة والتأكد من صحتها، نظرا لغيابه كما اشير الى ذلك في المقابلة المنجزة من طرف المراسل الصحافي التابع لجريدة ر.م، التي اكتفت بسرد جلسة مع الطرف المكتري الذي يدعي انه تعرض لعملية نصب واحتيال، مع العلم ان القانون لا يحمي المغفلين، وحتى لو افترضنا ذلك، فإن العقدة التي تربط طرفي النزاع تكون محددة البنود وسنوات الكراء، وشروط فسخ العقدة، وهو ما ثم اغفاله، وعدم الاشارة اليه، مما جعل هذه القضية ناقصة، وعديمة الفائدة، لشريحة واسعة من المشاهدين، وبالتالي من حقنا طرح مجموعة من الاسئلة، قصد التوضيح والتبيان، لماذا لم يعرض الصحافي العقد الموقع بين الطرفين؟
فنحن كمتتبعين لا يهمنا عملية النصب او الاحتيال، او ان المقهى المذكورة اكتريت بثمن لا يناسبها، اوقلة الزبائن المترددين عليها، فكل هذه الحثيات لا علاقة لها بالعقد الموقع، مع العلم انه من الشروط الملزمة بين الطرفين ان العقد يجب ويتحتم ان يشير الى شروط ملزمة لكلا الطرفين تكون موثقة في العقد الموقع بينهما، وهو ما ثم اغفاله بطريقة عمدية، ترجع الخطأ الى المالك دون الادلاء بالحجج والبراهين التي تؤكد ذلك، مما يجعل العمل الصحفي ناقصا وتتخلله اخطاء جسيمة مضللة للجانب القانوني للعقد، وهذه العملية مقصودة قصد التركيز على جانب واحد ركز عليه الصحفي.
اما الجانب الآخر الذي يبرز من خلال عملية السرد للوقائع وابرازه في عنوان الشريط هو التطاول وابخاس دور الامن في القيام بمهامه من خلال الاشارة الى اهمال هذا الاخير لشكاية المكتري، وهو امر مستبعد، لأن دور الدائرة الامنية للبرنوصي اناسي، لا يمكن ان يضع الشكاية دون الانصات الى الطرف المشتكي، واستدعاء المالك المشتكى به وهو ما يغيب في هذه القضية، التي يجب ان تكون معروضة لدى المحاكم قصد البث فيها، وانتظار حكم قضائي نهائي، وهو ما لا يتوفر في هذه النازلة.
وبالتالي نلاحظ التطاول على السلطات، واللمس بها، مما يشكل عرقلة للعدالة في القيام بواجبها، بعيدا عن التدخلات والتأثيرات الخارجية، والملاحظ ان هذا المراسل الصحفي ليست له دراية قانونية، مما جعله يتخبط في ايصال افكاره بطريقة ضبابية، تشوش على المشاهد، وكل من له صلة بالملف المذكور.
فرجاء أي ملف معروض في ردهات المحاكم يجب ان ننتظر البث فيه، وان لا نطلق احكام جاهزة تضر بسمعة الامن والعدالة ببلدنا، و ان لا نمس بعمل ليس من اختصاصنا، فدور المراسل الصحفي يأتي بعد البث النهائي في الملف، ومن بعد ذلك حرية التعليق على الاحكام مسموح النقاش فيها، والقضية التي بين ايدينا قانونية اكثر منها انسانية، لانه كما قلت في بداية العرض، لايعذر احد بجهله القانون.
يتبع…

قم بكتابة اول تعليق