كتب بواسطة: أفريقيا بلوس
من المتعارف عليه حقوقيا، ان الشكايات الواردة على مكاتب وكلاء الملك، تحرك انطلاقا من مسها بحقوق الافراد والجماعات، وتتخذ فيها مساطر اما بالمتابعة او الحفظ، انطلاقا من السلط التقديرية الممنوحة للقضاء في هذا المجال، والتي لا يجب الشك او الطعن في مصداقيتها، لما تكتسيه من اهمية قانونية، ألزم بها المشرع المواطن في احترام القرارات القانونية الملزمة للجميع، لكن التصريح الذي أدلى به الصحافي المذكور يدخل في متاهات جدلية مع الاجهزة القضائية والشك في مصداقيتها، عن طريق التطرق الى شكايات لم ينظر فيها، ويتم ردمها من طرف الوكلاء، الشيء الذي يضرب مصداقيتهم والطعن فيها، فكان من الاحرى التقيد بالموضوع الذي يهمه ويظن انه مظلوم من طرف السيد الوكيل العام، ولايخرج عن الموضوع. الا انه أدخل الاخماس في الاسداس، لما صرح بان الشكايات لاناس يعرفهم يتم ردمها واهمالها، متقمصا دور المحامي الذي وحده الذي يتابع تحرك الشكايات، اما بالنسبة له كصحافي فان دوره يقتصر على الموضوع الذي يهمه، والذي وجّه له وكيل الملك استدعاء قصد الحضور للدائرة الامنية المختصة قصد استجوابه،في الموضوع المتابع بشأنه.
الا هنا المسألة عادية، لكن الغير عادي هو الاتهامات التي صدرت منه بشأن وكلاء الملك، الذين كان لهم سيل من الاتهامات، وهو ما يؤخذ عليه ويجب متابعته، لأن الشكايات الاخرى يجب عدم التطرق لها، لانه يجهل اسبابها، والقرارات المتخذة لحفظها، ولا يحق الا لأصحابها تحريكها.
أما ما يتعلق بقضية بطاقة الصحافي المهنية، فذلك شأن قضائي يجب الرد عليه، وتقديم كل ما يطلب منه في جو يسوده الاحترام والالتزام بأخلاقيات المهنة، التي تفرض عليه المهنية والمصداقية في تتبع الاخبار، مع تقديم المساعدة الضرورية له للوصول الى المعلومة، لكن صاحبنا الصحفي، انقلبت عنده الاية واصبح يتدخل في شؤون قضائية، وهو ما يعاب عليه في هذه الخرجة الاعلامية، التي لم يتقيد فيها بالموضوع المتعلق بقضيته.
ومن الجدير بالذكر ان بعض اخواننا الصحفيين في الاونة الاخيرة مع وجود هامش من الحرية، وتنامي القنوات الالكترونية، اصبحوا لا يميزون بين الصالح والطالح واختلطت عليهم الامور، واصبحت جميع القضايا يخوضون فيها بدون تمييز, حتى الشكايات المطروحة في المحاكم يريدون التدخل فيها وتوجيهها حسب اهوائهم، وهو مأخذ سيء عليهم لتطاولهم وتدخلاتهم الهدامة لاستقلالية القضاء الذي يجب احترامه وتوقيره، نظرا للدور الحيوي المنوط به في استتباب الامن والطمانينة لدى المتقاضين والمواطن بصفة عامة.
من هذا المنطلق يجب على الصحافي المهني ان يكون له إلمام بالموضوع الذي يريد الخوض فيه، وان لا يخلط بين المواضيع السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، ومواضيع معروضة على انظار القضاة بالمحاكم، التي تتطلب الانتظار في بعض الاحيان نظرا لكثرة القضايا المعروضة والتي تتطلب دراسة معمقة وتأني، وفي بعض الاحيان يكون مصيرها الحفظ الذي يحدده القضاء، وهذا شأنه، ولكل متظلم اللجوء الى جهة أعلى وتقديم شكايته قصد طرح تظلمه، وكما نعلم ان القضاء فيه درجات، فمعلى المعني بالامر الا تتبع قضيته، اما الصحافة فلا علاقة لها لا من بعيد او قريب بموضوع ما زال مطروحا على القضاء.
ومما لا يجب اغفاله انه منذ اجتياح وباء كورونا لبلدنا الحبيب، اتخذت مجموعة من الاجراءات لحالات طارئة تتطلب النظر فيها بسرعة، ولا تتطلب الانتظار اعطيت لها الاسبقية، والاهمية القصوى لتتبعها والبث فيها، اما الحالات العادية فانها لا يمكن معالجتها، وانما انتظار البث فيها حيث تسمح الظروف بذلك، وهذا مصرح به من طرف السلطات المختصة في الجهاز القضائي.
وأخيرا نريد ان نخبر الإخوة الصحافيين انهم ليسوا محامين حتى يحشروا انوفهم في قضايا لا تجر عليهم الا المتاعب، وصدق من قال الصحافة مهنة المتاعب.
يتبع…

قم بكتابة اول تعليق